«هل كان المهنيون الناجحون دائمًا ناجحين؟ فرانشيسكا جينو مثلًا؛ الأستاذ المساعد بجامعة هارفرد، يعتبرها الكثيرون نجمة.

ولكن مستقبلها لم يبدُ مشرقًا هكذا دائمًا؛ فطيلة عامين متتاليين ما انفكت تلقي محاضرات عامة لإثبات براعتها الوظيفية في عدد من الكليات والجامعات المصنفة ضمن أفضل ١٠ كليات وجامعات، ولكنها لم تحصل على عرض توظيف من أي منها. إلا أنه في عام ٢٠٠٩، صارت حياتها وردية فجأة؛ إذ حصلت على عروض من جامعات هارفرد ووارتون وبيركلي ونيويورك. فما الذي تغير؟

من الواضح أنها ازدادت عمرًا وحكمة، ولكنها — إضافةً إلى ذلك — غيرت الطقوس التي تمارسها قبل إلقاء محاضراتها؛ فقبل كل محاضرة تلقيها أو مقابلة وظيفية تجريها في إحدى الجامعات كانت تجلس وتكتب خاطرًا عن وقت شعرت فيه بالقوة.» (لامرش وآخرون، ٢٠١٣).

قصة ملهمة بلا شك، تقترح طريقة بسيطة لتحسين أدائك في مقابلات العمل وربما في مواقف أخرى يكون زيادة الشعور بالقوة فيها مهمًّا.

فما عليك سوى أن تجلس قبلها وتفكر في وقت شعرت فيه بالقوة. وبذلك تنشِّط إحساسك الشخصي بالقوة.

لا بأس بذلك، وإن كنت بصفتي عالمًا لا بد أن تراودني الشكوك إزاء مثل هذه القصص. فربما تكون هذه الطريقة قد نجحت في حالة الأستاذة جينو، ولكن ربما يكون أداؤها في المقابلات قد تحسَّن لا أكثر أو تكون موهبتها قد حظت بالتقدير أخيرًا؛ ولهذا السبب، فإن الدراسة الجديدة التي قادها عالم النفس الهولندي — يوريس لامرش — مثيرة للاهتمام حقًّا.

فما فعله فريق الدراسة خلال تجربتين كان أن جعلوا بعض الناس يكتبون خطابات تقدم لوظيفة وهمية، وأجروا مع آخرين مقابلة فعلية وجهًا لوجه مدتها ١٥ دقيقة. (لامرش وآخرون، ٢٠١٣).

إلا أن الباحثين تلاعبوا بمقدار القوة المستشعَرة في الدراستين كالتالي:

  • تجربة خطاب التقدم لوظيفة: قبل كتابة الخطاب، كتب نصف المشاركين في التجربة عن وقت شعروا فيه بالقوة، وكتب النصف الآخر عن وقت لم يشعروا فيه بالقوة.
  • تجربة المقابلة: كتب ثلث المشاركين عن وقت حظوا فيه بالقوة، وثلثهم عن وقت شعروا فيه بالضعف، بينما لم يكتب الثلث الأخير عن أي شيء قبل التجربة.

وكانت النتائج كالتالي:

  • تجربة خطاب التقدم لوظيفة: أبدى الناس قدرًا أكبر قليلًا من الثقة بالنفس عندما فكروا في مواقف القوة، مقارنةً بمواقف الضعف.
  • تجربة المقابلة: في المقابلة الوهمية، حصل على «الوظيفة» ٤٧٪ ممن لم يكتبوا شيئًا مقدَّمًا، وارتفعت تلك النسبة إلى ٦٨٪ عندما كتبوا عن موقف قوة، وانخفضت إلى ٢٦٪ فحسب بالنسبة إلى من كتبوا عن شعورهم بضعف قوتهم.

فيتبين من ذلك أن تمرين الكتابة عن موقف قوة قبل الذهاب إلى مقابلة عمل قد يكون مفيدًا، وقد يكون لذلك بعض الفائدة أيضًا لدى كتابة خطاب المقابلة.

ويُعزى اختيار الباحثين حالة مقابلة العمل جزئيًّا إلى إمعانها في تقويض القوة لسبب ما. فكل ما تتضمنه مقابلة العمل — من تقييم، وضرورة تبرير الذات وتقديم الأدلة باستمرار — يبدو مصمَّمًا بغرض استنزاف إيمانك بذاتك.

معظم القائمين على إجراء مقابلات العمل يفضلون رؤية أفراد واثقين حاسمين، ولكن هذا الموقف عادةً ما يدفع الناس إلى المهادنة والخنوع واتخاذ موقف دفاعي؛ لذا قد يساعد هذا التمرين في التغلب على تلك المشكلة.

إلا أن احتمال ترتب فائدة على ذلك التمرين لا يقتصر على مقابلات العمل فحسب. فزيادة إحساسك بالقوة يكسبك أيضًا شعورًا بمزيد من الثقة والسيطرة بل والتفاؤل. فلا حدود لقائمة المواقف التي قد يفيدك فيها ذلك الشعور.

فلتعد بفكرك إذن إلى وقت شعرت فيه بالبراعة واشحذ همتك!

Power Up: The Performance Benefits of a Simple Mental Exercise by Jeremy Dean. Psyblog. May 1, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.