وغدًا ذكرى وفاة الزعيمين الجليلين سعد زغلول ومصطفى النحاس. حقًّا إن هموم الحاضر وتحدياته لم تترك لنا وقتًا لاحتفال بالذكريات الجميلة، ولكن ذكرى الزعيمين لم تعد مجرد ذكرى تاريخية نقف أمامها للدرس والاعتبار، أو التيه والفخار، هي ذكرى خالدة بحكم التاريخ المعاصر تحولت مع أحداث العالم الجديدة التي يتولد من خلالها عالم جديد إلى رسالة اليوم ورؤية مستقبلية، وأساس متين لبناء حياتنا العصرية.

إن ثورة ١٩١٩ هي ثورة الاستقلال، وقد تم ذلك والحمد لله.

ولكنها أيضًا ثورة الوطنية المصرية والوحدة االوطنية، وثورة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وثورة الرأسمالية الوطنية والاقتصاد الحر، وثورة المرأة والفكر والفن.

ونحن اليوم نخوض بحرًا من التحديات لنحقق ذاتنا ونؤدي دورنا اللائق في المنطقة العربية، ونقدم نموذجًا فريدًا في الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وأخيرًا لنثبت قدرتنا على المشاركة في بناء العالم الجديد وفهمه والتعامل معه.

هذا التوجه المعاصر هو الذي بعث الحياة مرة أخرى في تراثنا العظيم، تراث ثورتنا الشعبية في البناء الوطني، وأسلوب الحكم والنهضة الاقتصادية، والتناغم الواجب مع قوميتنا العربية والعالم الحديث من حولنا.

علينا أن نجعل من الوطنية المصرية دعامة للقومية العربية بلا تناقُض معها، وعلينا أن نوفق بين وحدتنا الوطنية وصحوتنا الدينية لتكون صحوة شاملة وإنسانية.

وعلينا أن نوفق بين انطلاقنا نحو الاقتصاد الحر وبين المحافظة على العدالة الاجتماعية.

وعلينا أن نعقد العزم على حل مشكلات المنطقة مهما كلفنا ذلك من صبر وجهد.

إن أكبر تجربة شعبية في حياتنا لم يطوها التاريخ ولم يضمها إلى متحف ذكرياته الجميلة، ولكن تطور العالم وضعها حيث يجب أن تكون في المقدمة، وسوف تظل مرجعًا نستند إليه في تجديد حياتنا وانطلاقها.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.