بماذا يعنى الكاتب؟

هل يعنى بطلب الشهرة؟ هل يعنى بطلب الكسب؟ هل يعنى بإتقان عمله؟ هل يعنى بأداء رسالته؟

وصل البريد الأدبي الأخير وفيه مناقشات من هذا القبيل لمناسبة اجتماع المؤتمر الثامن والعشرين من مؤتمرات أندية القلم العالمية.

ومن الآراء السديدة التي اطَّلَعْنَا عليها رأي القائل إن هذه الأغراض لا تتناقض حتمًا؛ لأن كبار الأدباء الأقدمين — من طبقة هوميروس وشكسبير — كانوا يطلبون الكسب بمرضاة السامعين ويبدعون مع هذا غاية الإبداع.

ويصحُّ هذا الرأي كلما أمكن الجمع بين هذه الأغراض بغير تناقض ولا اضطرار إلى تقديم غرض منها على سائرها، ولكن ماذا يكون الرأي إذا حصل التناقض كما يحصل في كثير من الأوقات؟

الرأي الصواب فيما نعتقد أن يكون الغرض المقدم هو الغرض الذي يجعل الكاتب «كاتبًا» وبغيره لا تتحقق له صِفة الكتابة ولا يتيسَّر له أداء رسالة من رسائلها.

فالطبيب — مثلًا — لا بد أن يكون طبيبًا قبل النهوض بأمانته الإنسانية، بالغة ما بلغت من القداسة والوجوب.

والكاتب كذلك لا بد أن يكون كاتبًا قبل نهوضه بواجبه الخاص؛ لأن الواجبات العامة مشتركة بين الكتاب وغير الكتاب، مطلوبة مِمَّن يحمل القلم ومِمَّن لا يحمله، ولا محل للبحث في الرسالة الكتابية ما لم يكن هنالك كاتب وما لم تكن هنالك كتابة.

والكلام هنا للجارة العزيزة.

والجارة العزيزة هي الطائفة الأمية التي تحسب أن الكتابة فنٌّ لا يحتاج إلى أداة، أو أنها فنٌّ يحتاج إلى أداة يملكها كل من مَلك أصبعه.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.