يدَّعي كثير من الناس الإصابة بالصمم النغمي (واسمه العلمي عَمَهُ الموسيقَى)، رغم أن التقديرات تشير إلى أن المصابين فعليًّا بتلك الحالة لا يتخطَّون نسبة ٤٪ من إجمالي السكان. وعلى الأرجح يرجع هذا التفاوت في النسبة بين الصمم النغمي الحقيقي والمزعوم إلى أن الصمم النغمي وسيلة فعَّالة لتجنب الغناء على مشهدٍ من الناس، وقد لجأتُ إليها في مناسبات عدة. لكنَّ الباحثين اكتشفوا أن لتلك الحالة طبيعة خاصة للغاية.

يبدو أن المصابين بـالصمم النغمي الفطري لا يعانون من مشكلات في سماع الموسيقى أو غيرها من الأصوات في البيئة المحيطة، ولا يعانون على وجه العموم من مشكلات إدراكية، وفي وسعهم — من قبيل المفارقة — تمييز التغير في نغمة الحديث رغم عدم استطاعتهم تمييزه في الموسيقى. يبدو أن الموسيقى تتطلب تمييزًا أرهف بكثير للنغمات مقارنةً بأشكال الإدراك السمعي الأخرى.

قد يبدو الصمم النغمي مشابهًا من الناحية التطورية لعسر القراءة؛ فالشعوب التي تتحدث لغات نغمية مثل اللغة الفيتنامية والكانتونية تكاد لا تعرف الصمم النغمي، وهو ما قد يرجع إلى التدرب على سماع النغمات منذ سن صغيرة. وتشير الأبحاث الحديثة إلى إمكانية تدريب الأطفال على تمييز النغمات، لكن عادةً ما يظل البالغون يعانون من إعاقتهم.

وبصرف النظر عن كمِّ التدريب على تمييز النغمات في سن صغيرة، قد تتأثر هذه المهارة في حالة التلف الدماغي؛ فقد قدَّم علماء الأعصاب في جامعة طوكيو تقريرًا عن حالة لمغنية تانجو محترفة تبلغ من العمر ٦٢ عامًا فقدَت قدرتها على الغناء عقب إصابتها بسكتة دماغية أثَّرت على جزء بالغ الضآلة من دماغها، وبعد فترة نقاهة من السكتة، لم تعانِ من أي قصور آخر في الوظائف المعرفية عدا الصمم النغمي. يا له من مصير قاسٍ لمغنية محترفة!

Tone Deaf by Jeremy Dean. Psyblog. August 29, 2005.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.