لا يوجد دليل على أن مستويات استخدام الإنترنت النمطية تضر بعقول المراهقين، حسبما يزعم تقرير تقييمي جديد يستعرض ١٣٤ دراسة.

بل على العكس من ذلك، وجد التقرير — المزمع نشره في دورية تريندز إن كوجنيتيف ساينس — بعض الإيجابيات المرتبطة بالاستخدام الطبيعي للإنترنت (ميلز، ٢٠١٤).

تَعتَمِد الكثيرُ من القصص المخيفة حول تأثيرات الإنترنت على الدماغ على دراسات تتناول مَن يستخدمون الإنترنت استخدامًا مفرطًا، وهو ما يؤثر على نحو ٥٪ فقط من المراهقين.

إنَّ فكرة تَسبُّب استخدام الإنترنت في تناقص فترات الانتباه لدى الشباب موجودة دون شك:

من بين ٢٤٦٢ معلمًا أمريكيًّا للمرحلتين الإعدادية والثانوية — شملهم استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للأبحاث — شعر ٨٧٪ أن الاستخدام واسع الانتشار للإنترنت يُنشئ «جيلًا سهل التشتُّت ويُعاني مِن قِصَر فترات الانتباه»، بينما شعر ٨٨٪ أن «طلاب اليوم يتمتعون بمهارات إدراكية مختلفة اختلافًا جوهريًّا؛ نظرًا للتقنيات الرقمية التي صاحبت نشأتهم.»

ميلز، ٢٠١٤

رغم ذلك لا توجد أدلة صارمة وثابتة على ظهور أي تأثيرات ضارة للإنترنت على القدرات الإدراكية للشباب، أو غيرها من جوانب النمو الأخرى لديهم.

في الواقع، يشير هذا التقرير التقييمي إلى بعض فوائد استخدام الإنترنت؛ فعلى سبيل المثال، اكتشفت الدارسات أن:

  • معدل الاستخدام الأعلى للإنترنت بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم من ١٤ إلى ٢٤ عامًا قد ارتبط بمشاركة أكبر في أنشطة الحياة الواقعية مثل ارتياد النوادي وممارسة الرياضة.
  • التواصل مع الأصدقاء عبر الإنترنت يُحسِّن الترابط الاجتماعي لدى المراهقين.
  • الانضمام إلى الشبكات شديدة الترابط قد يساعد الأفراد في حل المشكلات.

أما فيما يخص «إدمان الإنترنت»، فقد تناولتُ هذا الموضوع من قبل في تدوينة سابقة.

اختتمت ميلز مقالها قائلةً:

طوال الخمسة والعشرين عامًا التي تلَتْ اختراع شبكة الويب العالمية تغيرت طريقة تفاعل بعضنا مع بعض وتغيَّر تاريخنا الجمعي.

إنَّ التنقل بنجاح في هذا العالم الجديد واكتشافه يتطلب — على الأرجح — مهارات جديدة، سوف تنعكس في بنيتنا العصبية على مستوًى ما.

ورغم ذلك لا تتوافر حاليًّا أدلة تشير إلى وجود تأثير بالغ لاستخدام الإنترنت على تطور الدماغ.

إنَّ الإجابة الواقعية عما يشكِّله الإنترنت من تأثير على عقولنا أنه أمرٌ يعتمد على طريقة استخدامنا للإنترنت.

وقد عبرتُ عن هذا المفهوم في تدوينة حديثة ركَّزتُ فيها على موقع فيسبوك:

أَمعِن النظر في الفيسبوك للحظة.

يمكنك أن تستخدمه بشتى الطرق: تعقب رفقاء الماضي، أو لعب الألعاب، أو العثور على محتوًى رائع، أو مداومة الاتصال بالأصدقاء القدامى، أو مشاهدة صور عشوائية لأشخاص ثَمِلين في بعض السهرات (لا أوصي بهذه الأمور جميعها).

يمهد إبداع الأفراد في استخدام خدمات الإنترنت الطريق أمام معرفتنا لمعنى هذه الخدمات وكيفية تأثيرها علينا.

في واقع الأمر، لقد بدأنا لتوِّنا فحسب نرى دراسات تقدم فروقًا أدقَّ لما يفعله الناس فعليًّا على الإنترنت، وكيف يمكن أن يكون هذا نافعًا لهم أو لا يكون.

وأخيرًا يجدر بنا أن نتذكر — حسبما تزعم ميلز — أن اكتشاف دليل بسيط يختلف عن اكتشاف عدم وجود أي تأثير؛ فالأول يعني بالأحرى أننا في حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث على مستويات استخدام الإنترنت النمطية.

What the Internet Is Doing to Young Minds by Jeremy Dean. Psyblog. May 25, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.