إنه سباق؛ سباق بين قوة تستثمر ما تملك من إمكانات في تحقيق التنمية الشاملة، مستهدفةً التغلب على أزمة طاحنة، لبلوغ درجة طبيعية من التوازن تصلح منطلقًا للتقدم والرخاء، وبين قوة تتربص بها مستغلة الأخطاء ومعاناة الجماهير للوثوب في اللحظة المواتية. وبين القوتين يعيش الشعب حياته مناجيًا صبره التقليدي الأصيل، تَتَجاذبه عوامل الإحباط والأمل، ويتأثر على درجات متفاوتة بمدى إدراكه لأبعاد المعركة المحتدمة من حوله.

ولعل أشد ما يعترض سبيل القوة الأولى هو صعوبة مهمتها، وتعذُّر تحقيق أهدافها في المدى القريب؛ فقد ورثت من المشكلات ما يفوق الحد كمًّا وتعقيدًا، وما يقتضي حلها البلايين من الجنيهات، وقد تنجح خطتان خمسيتان أو أكثر قبل أن يشعر الرجل المطحون بثمرة اجتهادها الدائب، بالإضافة إلى ما واكب عملها الوطني من أزمة عالمية انعكست آثارها على الداخل؛ فضاعفت من شدته وتأزُّمه، وتطلبت بالتالي إجراءات جديدة ستزيد من مهمتها صعوبة وحرجًا.

وبرغم تجهُّم الصورة فعلينا أن نحذف مفردات اليأس من قاموسنا، وأن نؤمن إيمانًا كاملًا بأنه لا بديل للصمود والصبر والنجاح؛ لأن الآخرين لا يملكون حلولًا سحرية، وحفاظًا على وحدة الأمة وتماسكها والمستقبل اللائق بعراقتها المجيدة في العصر الحديث. ومن أجل ذلك يجب أن نتعاون تعاوُن العقلاء، الذين يُملِي العقل عليهم أن يلتمسوا أقصر السبل إلى الصواب، وأن يحوزوا القوة على انتقاء الذات، وتصحيح الأخطاء، ومواجهة الحقائق، غير مراعين إلا وجه الحق والحقيقة، وخير الوطن في رعاية إيمان صادق بالله والناس.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.