الأستاذ «حسين أيوب السيد أيوب، ليسانس قانون، جامعة القاهرة» يفيض في الدفاع عن وجهة نظر القائلين بإلغاء عقوبة الإعدام، ويسرد الحجج الكثيرة التي يستندون إليها، وأهمها «البحث فيما إذا كانت هذه العقوبة مشروعة أم غير مشروعة؛ لأنها تمَس حقًّا يعلو على سلطة الدولة، إذ ليس للمجتمع سلطة على حياة أفراده، وهو لم يمنحهم هذا الحق حتى يكون له أن يسترده.»

ونقول للأستاذ حسين: إن هذه الحُجَّةَ وكل ما ترتَّب عليها ينتهي بتقرير الواقع الذي تتفق عليه المجتمعات — عملًا ونظرًا — وهو قيام الشريعة فيها على حق هذه المجتمعات في الحياة وحقها في الدفاع عن حياتها وحمايتها من جميع الأخطار التي تهددها في كيانها ومقوِّمات وجودها.

ولو كان المجتمع يبني حَقَّهُ على اقتداره أو كفايته لإعطاء ما يَسلبه، لحرَّمت الشرائع إبادة الجراثيم والميكروبات؛ لأن مجتمعات العالم كافة تعجز عن خلق ميكروبة واحدة أو إعادة بعوضة واحدة إلى الحياة.

وليست المجتمعات قادرة على رَدِّ حياة الجندي الذي يسوقه الواجب إلى خطر الموت، وهو الواجب الذي يفرِضه كل مجتمع على الأقل في حالات الدفاع، إن لم يكن واجبًا كما يحدث الآن حتى في حروب الهجوم!

لا نخال أن تشريعات الأمم تُبنى يومًا من الأيام على قدرة المجتمع على خلق الحياة، وإنما تقوم حقوق المجتمعات كما تقوم حقوق الأفراد أبدًا على الحق الأول الذي لا مُنازع فيه ولا هو ممَّا يقبل المنازعة، وهو حق الحياة وحق الدفاع عنها بكل ما يملكه الكائن الحي من أسلحة الدفاع. فإذا جاز للفرد أن يمنع حوزته بما استطاع ولو أدى ذلك إلى إهلاك المعتدي عليه، فليس من المعقول أن يُحرَم المجتمعُ كُلُّه حقَّ الدفاع عن كِيانِه أمام فرد من أفراده؛ لأن كِيان الفرد كيفما كان لا يستند إلى حَقٍّ أثبت من حق المجتمع كله في حماية كِيانِه ممَّا يقضي عليه، ولو لم يقضِ بطبيعة الحال على حياة أفراده أجمعين.

ولكننا بعد كل ما يُقال من هذه الآراء، نعود إلى «القانون الأخلاقي» الذي ينبغي أن يعلو في الحياة الإنسانية على جميع القوانين، وينبغي طَوْعًا لهذا القانون الخالد أن تكون الحياة أشرف من أن يستحقَّها مَن يهبِطون بالإنسان حضيضًا دون حضيض الحشرة السامَّة والوحش المسعور.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.