في أي برنامج من برامج أحزابنا تقرؤه يطالعك وجه ثورة يوليو بقَسَمَاته الواضحة المعبرة، يستوي في ذلك الجميع ما بين وفد ووطني وتجمع وعمل. فمفردات مثل القطاع العام، والمكاسب الوطنية للعمال والفلاحين، ومجانية التعليم، والإصلاح الزراعي، والتصنيع، والتجمع العربي، تجدها هنا وهناك كمسلَّمات ثابتة، وإن تعددت زوايا النظر إليها في درجات الاعتدال أو التطرف، واقتراحات التعديل أو التجديد. هكذا فرضت الثورة إيجابياتها على الجميع، مبرهنة بذلك على أنها أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حيوية مصر وتطورها ومستقبلها، دالةً بذلك على أنها كانت ثورة حقيقية من ثوراتنا الخالدة، وحلقة طبيعية في سلسلة كفاحنا المتصل المستمر، وأن ما أنجزته من أعمال كبار لا يمكن أن يتجاهل أو يضيع.

وقد تصدَّى لها أعداء يَرُومون محوها من صفحات التاريخ، متخذين من سلبياتها حجة لإنكارها، بل ومنكرين إيجابياتها ومتحاملين عليها بتعنت يبغي إلحاقها بالسلبيات. وما ننكر السلبيات، ولا ننسى الاستبداد والإرهاب والفساد والهزائم، ولكن يظلُّ البناء برغم ذلك شامخًا باقيًا، وتُرغِم قوة الحق الجميع على الاعتراف به والتسليم له. وجاءت المعركة الانتخابية لتدعو جميع المشتركين فيها إلى التأمل وإعادة النظر، والارتفاع إلى مستوى المسئولية التاريخية أمام الجماهير؛ فاقتنع الجميع — وكلهم وطنيون صالحون صادقون — بأن اللغة الجديرة بمخاطبة الناس لا يمكن أن تخلو من إنجازات الثورة التي حررتهم من قيود كثيرة وفتحت لهم أبواب الأمل، ومدَّت يد الإخاء إلى جميع الكادحين، ودفعت بالوطن إلى أطوار جديدة من أطوار العصر في العدالة والعلم والتقدم. حقًّا لقد هلَّت الديمقراطية لا لتتجنَّى على الثورة، ولكن لتعترف بها الاعترافَ الشامل، وتضمَّها إلى سجل الشرف والخلود.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.