يحمل مجتمعنا المصري في يومنا الحاضر الطابع الذي طبعه به محمد علي الكبير في أثناء نصف قرن من الزمان، أو عمر جيلين من الناس في اصطلاح الاجتماعيين. ولما كان الكلام في تشكيل مجتمعنا قد كثر في هذه الأيام وتشعب، ولما كان المتكلمون يتناولون الموضوع غيرَ مسلحين لذلك بالدرس الصحيح، مكتفين في الغالب بالدراسات التاريخية أو الاجتماعية التي عالجت نشأة الطبقات أو الطوائف، إما معالجةً عامةً وإما معالجةً خاصةً بقُطْر من الأقطار (كالهند مثلًا) أو بعصر من عصور التاريخ الأوروبي (كالعصر الإقطاعي أو عصر النهضة الصناعية مثلًا)؛ منتهين بذلك إلى نوع من التقريب بين المظاهر الاجتماعية المصرية ومثيلاتها وشبيهاتها في غير مصر. فلما لاحظت هذا كله رأيت أن خير ما أقوم به في احتفال «الأهرام» بذكرى رجل مصر الكبير أن أكتب موجزًا في أثر خططه في طبع الأمة بطابعها الحاضر.

ومما لا شك فيه أيضًا أن محمد علي لم يسطر على لوح خالٍ من أي نقش، وأنه لم يتولَّ بالتشكيل مادةً غفلًا، لم يحدث شيء من هذا؛ فالمجتمع الذي آلت أموره إليه سنة ١٨٠٥م مجتمع عتيق رسخت أصوله في ثرى هذا الوادي منذ آلاف السنين.

ولكن مما لا شك فيه أيضًا أنه أثَّر تأثيرًا قويًّا فيه، وأنه عدَّل فيه وبدَّل فثبَّت أشياءَ وأضاف أشياءَ أخرى، وأطلق قوًى كانت حتى أيامه محبوسةً، وقيَّد أخرى كانت حتى أيامه طليقة.

وهذا كله سنحاول عرضه في هذا المقال، راجين أن يوفي كلامنا الرجل العظيم حقه من التبجيل، وأن ينير أمامنا الطريق عندما نتحدث في شأن خطير من شئوننا القومية؛ ألا وهو شأن الطوائف والطبقات وما يتصل بذلك من خطط الإصلاح الاجتماعي.

وقد قلت: إن هذا المجتمع قد تشكَّل في أثناء الأجيال العديدة التي عاشها الإنسان في هذا الوادي، فتماسكت عناصره وتقاسمت فيما بينها العملَ؛ استجابةً لمقتضيات الأسباب الحية والأسباب المعنوية، وهدفها هو أن يحيا المصري الحياة الطيبة في هذا العالم الزائل وفي عالم الخلود.

والمقتضيات الحسية تمليها الأحوال المعيشية، وكانت الاستجابة لها من نوعين: نوع من قِبل «التحدي»؛ أي تناولها قهرًا وإحالتها إلى ما ينفع الإنسان، ونوع من قِبل المطابقة بين الحاجات والأحوال. وكلا النوعين — التحدي والمطابقة — كان فعل «الزعامة»؛ أي زعامة فئة من الناس تقدمت كتلة الجماعة وتولت قيادتها نحو الحياة الطيبة. ولا ندري على وجه التحديد كيف حدث هذا، ولِمَ حدث؟ وإن كنا نعرف أن الغالب في التاريخ أن الفئة المتزعمة لا تكون في الأصل من صميم الجماعة، بل تفد فاتحة قاهرة ثم تعمل على أن تبقى سيدة منعزلة. ولكن كل ما نراه في مصر يحملنا على الاعتقاد أن الفئة المتزعمة كانت من صميم الجماعة، فقيادتها وخططها لم تكن قيادة أو خطط الغاصب الغشوم. وحتى لو كانت كذلك في أول الأمر، فإنها لا تلبث أن تصبح أقلية مبتكرة قومية تتزعم أمة حقيقية. ومهما يكن فالثابت أن مصر كونتها زعامة فئة ممتازة، وأن المصريين أنفسهم عرفوا ذلك لها فنسبوها لآلهتهم نسبة مادية.

وكان مجتمعنا المصري القديم نظامًا تتأكد فيه النزعة نحو التماسك الاجتماعي والاستقرار، ويقل فيه تأكيد الفردية. على أن لا ينبغي أن نفهم هذا على الوجه الشائع بين الكُتاب؛ وهو قولهم أن «الفرد» في مصر القديمة طغت عليه الجماعة فمحته تمامًا أو تقريبًا. والواقع ينقض ذلك، فكل ما هو باقٍ من مصر القديمة، من آدابها وفنونها، يشهد أن فكرة خدمة الجماعة في أغراضها الحسية والمعنوية اقتضت من الأفراد خلقًا وابتكارًا وتجديدًا وتجريبًا؛ وإن هذا لا يمكن أن يحدث إلا في جوٍّ نَمَتْ فيه شخصية الفرد وترعرعت. وكذلك لا يجوز لنا أن نغلو من جهة أخرى في شأن الطوائف التي انتسب لها الناس، فنبالغ في درجة انعزالها البعض عن البعض الآخر، أو في الحيلولة بين فرد أو جماعة من الأفراد والخروج من طائفة لأخرى. فالمعلوم أن في كل المجتمعات وفي كل العصور — بما في ذلك عصرنا الحاضر — لا يسهل على فرد أن ينتقل من طبقة اجتماعية لأخرى مع عدم وجود حائل من قانون أو غيره يحول دون ذلك. والنزعة الغالبة هي بقاء الأشياء على حالها، والتقسيم الطائفي الاجتماعي لا يشتد حقًّا ولا يقسو حقًّا إلا عندما يخالطه التقسيم المستند إلى غالبٍ ومغلوبٍ، مقبولٍ ومنبوذٍ، ويزداد سوءًا إذا اكتسب صبغةً من الدِّين.

ولا أعرف في تاريخ مصر الطويل مثلًا للعزل الحقيقي المتصل بأسباب اجتماعية إلا في حالتين: في حالة رجال الفلاحة، وفي حالة رجال العسكرية. والأصل فيه أن حفظ الزراعة، وهي قوام الحياة في مصر، اقتضى عندهم أن يتخذ الحاكمُ كلَّ ما ينبغي اتخاذه لزرع الأرض؛ فأُخرجت الأرض الزراعية من نطاق التصرفات، ووُصفت للزراعة وما يتصل بها خططٌ وقواعدُ عامة، وحُووِل بمختلف الوسائل منعُ الفلاحين من التحوُّل عن صناعتهم لأي عمل آخر والانتقال من موطن لآخر، واتصل بذلك عدم تجنيد الفلاح. واتجه الحاكم لتكوين القوة العسكرية نحو العناصر الوطنية أو الغريبة الصالحة للجندية، والتي لا يؤثر تجنيدها في الحياة الاقتصادية القومية. ولا أعرف في تاريخ مصر الطويل أيضًا مثلًا للقول المتصل بأسباب الفتح والقهر والغلبة الأجنبية، إلا ما حدث في أعقاب اندماج مصر في دول عامة كالمقدونية والرومانية والعربية والعثمانية؛ عندما حوول أن يُحتفظ لطوائف الروم والعرب والتُّرك بمزايا خاصة. ولكننا نعرف ما آلت إليه هذه المحاولات من الفشل في النهاية؛ فاختفت الطوائف بعد زمن طويل أو قصير وتغلبت العوامل الاجتماعية في تشكيل المجتمع مع غيرها من العوامل.

والآن وقد تبينَّا ملامح المجتمع المصري الأساسية، يجدر بنا أن ننتقل بالقارئ إلى مصر في أواخر القرن الثامن عشر ومستهلِّ القرن التاسع عشر عندما آل أمرها إلى محمد علي، فماذا نرى؟ نرى:

أولًا: أهل الفلاحة، خَدمة الأرض، ملزمين بالارتباط بها، وقد أحيط بها من كل ناحية بالدرجة التي أمكن لحكومات ذلك الزمان أن تحيط بشيءٍ ما. أما حيازة الأرض فقد ارتبطت بالإدارة والحرب والدِّين، فدخلت الأرض في حوزة الهيئات الحربية كفرقة من فرق الحامية العثمانية أحيانًا، أو في أيدي الزعماء من أصحاب العصبيات الحربية كشيخ من شيوخ القبائل العربية أو أحد أصحاب المناصب الإدارية، أو رُبطت على غرض خيري ديني أو مصلحة عامة فانتقلت إلى المشرفين على تحقيق ذلك الغرض أو تلك المصلحة بحق أو بغير حق، أو طُرحت في شبه مزادات علنية لمن يضمن للحكومة زرعها وتأدية مالها … وهكذا. وعلى هذا النحو انعدمت في مصر قُبيل حكم محمد علي طبقةُ الملاك الزراعيين بالمعنى المعروف، كما انعدمت أيضًا طبقة أمراء الأرض الإقطاعيين المعروفين في التاريخ الأوروبي.ثانيًا: رجال الحامية العثمانية المرتبطةُ أرزاقُهم بغلَّة الأرض وعوائد مالية متباينة. وقد اختلَّ على نهاية القرن الثامن عشر أمرهم واغتُصبت أرزاقهم، واختلطوا بالأهلين واستقروا «أعيانًا» أو «وجاقلية» أو «جوربجية» وما إلى ذلك.ثالثًا: أهل التجارة والصناعة في الحواضر، منتظمين في طوائف رسمية تحت رؤسائهم. والسر في هذا التنظيم وبقائه أنه حقق منافع شتى: كان نافعًا للحاكم؛ فهو أداة طيبة لحفظ الأمن وهو أداة طيبة أيضًا لجمع العوائد، وكان حافظًا لأسرار المهنة ومستواها فلا تباح لدخيل أو لجاهل لم يدرب على طرقها تحت إشراف معلميها.رابعًا: العلماء، وقد اندمجوا في تنظيم طائفي لأسباب، منها: ضرورة التسجيل لاستحقاق رزق مربوط، ومنها أن وظائف التدريس والقضاء والفتاوى استلزمت إعدادًا فنيًّا وإجازاتٍ علميةً، ومنها التقارب بين رجال العلم بحكم الطابع الديني والمُثل الأخلاقية. إلا أن طائفة العلماء امتازت عن غيرها بِحُريَّة الالتحاق بها وكذلك بِحُريَّة الخروج منها، فأفرادها أقل الطوائف تأثرًا بالأصل وبالجنسية. هذا، ولا يصح — فيما أرى — أن أُلحق طوائف المتصوفة أو أهل السجاجيد والعكاكيز — كما كانوا يُعرفون — بالتنظيم الاجتماعي على الوجه المعروف؛ فقد كان رجال الطرق الصوفية، ولا يزالون، أصحاب صناعات وحِرف انتظموا في الطرق تدينًا أو تصوفًا، وذلك فيما عدا شيوخهم؛ فإن هؤلاء كانوا من المنقطعين لخدمة الطرق وكانت المشيخة تجري في بيوتهم على سبيل التوارث، وهم أولى بالإلحاق «بالعلماء».

هذه صورة لمجتمعنا المصري في آخر القرن الثامن عشر من أوضاعه النظرية. أقول: إنها نظرية، فقد تعرَّض هذا المجتمع للتشكيل والتعديل بفعل عوامل تاريخية طارئة عليه؛ أذكر منها: «المملوكية»، وهي التي مكنت أيَّ صاحب مال من أن يقتني بماله عبيدًا بِيضًا أو سودًا يدربهم على الحرب ويتخذ منهم عصابة يغتصب بها حصص الالتزام أو العوائد أو الوظائف؛ فاختلَّ أمر الحامية، واختلَّ نظام الأرَضين، واختلَّ أمر الوظائف. ولم تتكون من المماليك طبقة ثابتة، ولم يجتمع أمرها على شيء واحد إلا لزمن قصير ولسبب طارئ. ولم تقترب فكرة «المملوكية» يومًا من الثبات إلا في الأيام التي استخدم فيها سلاطين مصر والهند الإسلامية والدولة العثمانية أداة المماليك للحرب والحكم. ومن تلك العوامل أيضًا: «القبلية الصحراوية»، وكانت أيضًا من عوامل الاضطراب. وإنا لا ندري مبلغ صحة الأنساب التي ادعتها الجماعات الصحراوية التي هبطت أرض الوادي في عهود مختلفة، ولكن مما لا شك فيه أنها كانت تلتفُّ حول بيوتات ومشيخات، وكانت قوتها تتوقف في الغالب على شخصية الشيخ أو على مواتاة الظروف له ثم لا يلبث أمرها أن يتلاشى. ولم تبقَ للقبلية الصحراوية فاعلية دائمة إلا حيث تمكِّنها ظروف المعاش في الصحاري أو الأرض المشبهة بالصحراء من الاحتفاظ بنظامها، أو إذا نِيط بها عمل له محله في مجتمع ذلك الزمان لحراسة الدروب أو استخلاص بعض المواد كالشب والنطرون والسنا … وما إلى ذلك.

ويصح أن أضيف إلى العاملين عوامل أخرى أقل منها شأنًا كالاشتغال بالعلم، وكان حرًّا مباحًا، وكان ناقلًا للفرد من حال إلى حال. وكالثراء الشخصي وأمره معروف؛ إلا أن تأثير العاملين كان لا يمت إلى جماعات بأسرها، بل كان لا يتعدى حياة أفراد.

ولا ينبغي أن نترك أمر المجتمع بدون أن نشير إلى الجاليات الأجنبية والأقليات الدينية الوطنية والعثمانية؛ نذكرها هنا للعودة إليها فيما بعد عندما نتحدث عن مبلغ استعدادها للاندماج في كتلة الأمة.

ولم يشقَّ على محمد علي سياسة هذا المجتمع، فقد استبقى منه أُسسه الثابتة، ولم يهدم إلا العارض الزائل؛ فحطم العصبيات الخاصة، وأقام نطاقه على فكرة خضوع الكل لسلطان واحد. وعلى هذا نجده يحلل المجتمع إلى عناصره، ثم يعيد التركيب من جديد لخدمة أهداف عمرانية بعيدة المدى.

ومفتاح الموقف في تاريخ محمد علي كله أنه قرر أن يصطنع الحديد والعلم والمال، فلم يُطِق أن يرى حوله خرابًا أو ما هو صائر إلى خراب، فلا بد من زرع الأرض وتدبير المال اللازم لذلك الزرع والبحث عن مزروعات مطلوبة في الأسواق العالمية، ولا بد من الإفادة من مركز مصر الجغرافي بين مختلف القارات لإحياء تجارةٍ خارجية نامية مزدهرة، ولا بد من صناعة تغنيه عن غيره قائمة على ما استحدثه الغرب من آلات وأدوات، ولا بد من أن ينقذ ذكاء المصريين وعقولهم باستحداث أنظمة جديدة تتلاءم مع الظروف الجديدة وتعد له ولنظامه حاجاته من الفنيين، ولا بد من قوة حربية قوية — برية وبحرية — تحفظ للبلاد استقلالها؛ ولهذا كله لا بد من أن تسود الجماعةَ روح واحدة وألا يُضعف إرادتها امتيازات الطوائف والطبقات.

وعلى هذا فخطة محمد علي تقتضي محوَ الطوائف والطبقات، فاختفت طوائف الحامية والعصابات الخاصة المسلحة وأفندية الروزنامة وطوائف الصناع والتجار والملتزمين. واستبقى «المملوكية»؛ للخدمة الشخصية أو لتأليف بعض البعثات الدراسية، كما استبقى القبلية الصحراوية؛ للحراسة في بعض المناطق ولبعض أغراض الحرب.

تحلل المجتمع المصري على ذلك إلى عناصر، ولكن ما لبث أن تركب في الأوضاع التي نشهدها فيه الآن. وقبل أن نشرح ذلك علينا أن نجيب على سؤال مهم، وهو: هل كان لمحمد علي خطةٌ اجتماعية مرسومة؟ وهل جاءت الأوضاع الحالية للمجتمع المصري أو بعض الأوضاع نتيجةً لخططه الاجتماعية المرسومة أو نتيجةً لعوامل أخرى غير مقصودة لذاتها؟ وللإجابة على ذلك نقول: إنه لم يُعنَ برسم نظام اجتماعي شامل ولكنه استرشد بمبادئ وأهداف معينة، وأن أوضاع المجتمع المصري الحالي تأثرت بخططه، ولكنها تأثرت أيضًا بفعل عوامل خارجية عن نظامه وأغراضه.

ولتوضيح هذا نقول: إن أهم مبادئ وأهداف محمد علي كانت:

أولًا: محاولة المحافظة على طبقة من الفلاحين، فَسَنُّ قانون الفلاحة لم يرمِ به إلى تنظيم الشئون الزراعية فحسب؛ بل قصد إلى وضع نظام اجتماعي شامل لطبقة من الأمة مرتبطة بخدمة الأرض.ثانيًا: عدم التقيد بالفوارق الدينية بالنسبة لخدمة المصالح العامة.ثالثًا: تجنب خلق مجتمع منعزل مكتفٍ بنفسه، وموالاة «تطعيمه» — إن صح التعبير — بما لا يَزيد في تنوع كفاياته وتعدد رجالاته، فكان يمقت التعصب الجنسي ويعتبره ضِيقًا في الأفق وعجزًا في التفكير.رابعًا: تأليف طبقة من الخاصة يجمع لها المبرَّزين من الفتيان ممن يُعرف آباءهم وممن يُستدل على تفوقهم ونجابتهم في معاهد الدراسة، ثم يتعهدهم ويُعِدُّهم في مصر وأوروبا الإعدادَ الكامل لتولي شتى المصالح العسكرية والمدنية والاقتصادية. وكان يرمي بهذا إلى غرضٍ أكبر وأهم من إعداد الفنيين؛ فقد كان قصده إيجاد فئة ممتازة تتولى زعامة الأمة تحت توجيهه وتوجيه من يخلفه.

هذا ما يمكن أن يقال عن فكرته الاجتماعية. أما ما ترتب على خططه وأعماله من الآثار الاجتماعية فهي واضحة تمام الوضوح فيما نراه الآن؛ فقد تحررت الأرض الزراعية وأهلها من قيودها القديمة وأصبح لها في مصر ملاك كبار ومتوسطون وصغار، وبجانبهم من لا يملكون شيئًا ولكنهم لا يخضعون لقانون خاص، بل حكمهم حكم سائر مواطنيهم. وتألفت طبقة من متوسطي الحال في الحواجز من أصحاب المهن الحرة، كما تألفت أيضًا طبقة من العمال الذين يعملون بالأجر، وأخيرًا ظهرت في بلادنا الفئة التي تقود الحياة الاقتصادية بمشروعاتها وتدبيراتها وأموالها.

وهذه الظواهر الاجتماعية أثر من آثار تحريره وإطلاقه لقوى مصر، ولكنها لم تأتِ وفق ما اشتهى؛ فقد كان يؤمن بالاقتصاد الموجه لأهداف اجتماعية، ولكن لم يستطع هو نفسه ولا خلفاؤه من بعده أن يحموه دون التوغل الأوروبي والتوسع الاستعماري. إلا أن أهم ما أفادته مصر هو اكتسابها الكيان القومي، فإن كان فِعْلُ العوامل الخارجية والداخلية في القرن من الزمان الذي انقضى على وفاته فقد زاد غنى الأغنياء وفقر الفقراء، وتولدت مشكلات العمل والعمال، وساء النظر إلى الأرض فلم تَعُد أداةَ استغلال؛ فمما لا شك فيه أيضًا أن هناك فكرة قومية حية قوية تسمو على اعتبارات المصالح الخاصة وتهدي قادة الرأي في معالجة المشكلات الاجتماعية سواء السبيل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.