تهنئة للعالم الإسلامي بالعام الهجري الجديد، وهو جدير بالتهنئة؛ لجلال الذكرى من ناحية ولهذه اليقظة الروحية التي تنفجر في أنحائه المترامية مبشرة ببعث جديد من ناحية أخرى. أما فيما عدا ذلك فلعله يستحقُّ الرثاء والعزاء لما يرتكب فوق أرضه من جرائم تتحدى مبادئه وتتخطَّى أخلاقياته؛ فقد أمر أبناءه بالأُخُوَّة والحب، وها هم يتقاتلون كأمم متعادية، ويتقاتلون في الوطن الواحد كطوائف وقبائل.

وأَمَرَهم بالشورى، وها هم حكامهم يستبدُّون بهم استبداد الغزاة بالأسرى، وأمرهم بالتضامن والعدل، وها هم يستغلُّ غنيُّهم الفقيرَ، وتمزقهم أطماع الأقوياء وامتيازاتهم، وحثهم على العلم والنظافة، وها هو الجهل والمرض يجتاح أغلبيتهم الساحقة. وشرَّفهم بحقوق الإنسان، وها هم أصحاب الآراء والعقائد فيهم يطارَدُون مطاردة المجرمين، وأَمَرَهم باحترام حقوق من يخالفونهم في الدين، وها هي ذي الفتن تعربد في ديارهم. حقًّا إنها لصورة محزنة تدل فيما تدل عليه على أن كثرة من المسلمين يخلصون لأبي لهب أكثرَ من إخلاصهم لمحمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام. على أن الرسول قد علَّمنا فيما علَّمنا ألا ننهزم أمام اليأس، وأن الليل مهما يطل فله نهاية، وأن الشمس ستشرق غدًا.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.