عزيزتي السيدة بلسم

أشكر لكِ خطابكِ اللطيف والعدد الأول من «مجلة المرأة المصرية» لسنَتِها الجديدة الذي أتحفتِنِي به، وأُهنِّئُك على ما وصلت إليه المجلة من مظاهر التقدم والنمو والتحسين، بفضل ما تبذلين لأجلها من نشاط وذكاء واجتهاد.

وخيرًا صنعتِ إذ ضمَّنتِ هذا العدد شيئًا من نفثات خالدة الذكر باحثة البادية، إنها فضلًا عن بيانها المؤثر — حقيقةٌ بالذكرى في كل فرصة سانحة، ذلك واجب إنما يؤدَّى لاسمها كصديقة، ولآثارها ككاتبة ومُصلِحة.

ولقد وقفت حيال هذه المراسلة بيني وبينها، وراجعت تلاوة هذه السطور وانقلبت «أحيا» في معانيها وفي الساعات التي حبرتها فيها، أيام أول عهدي بالكتابة إذ كانت مخاطبتي تفيض صحة وعافية، رغم أنها كانت طريحة الفراش من توعك عارض عندما زففت إليها تحيتي الأولى ثم انتقل بي الفكر (بالسرعة التي هي من خصائصه) إلى حين تعرُّفي بك بعد وفاة الباحثة بعام واحد، إذ آنستني بزيارتك الأولى لنتحادث في شأن إقامة حفلة التأبين لذكرى الفقيدة، ثم إلى المساعي التي بذلت، والاجتماعات مع فُضليَات السيدات من أعضاء اللجنة للتمهيد لتلك الحفلة، ثم إلى الحفلة نفسها وما كانت عليه من الهيبة والفخامة والتأثير في حضور ذلك العدد العديد من أخواتنا، ورشاقة اللائي منهن اعتلين المنبر وحسن أدائهن، ثم إلى خطابي والعبرات التي كانت تقطع عليَّ مطلعه وأنا أؤبن الباحثة العزيزة، ثم إلى تعبك ومجهودك لنجاح اجتماعنا في النظام الجميل الذي سرنا عليه من البداية إلى النهاية.

وذكرت بعدئذٍ مجلتك إذ هلَّت صغيرة لطيفة في أعدادها الأولى، فإذا بها تتدرج في نمو طبيعي من شهر إلى شهر، ومن مرحلة إلى مرحلة حتى بلغت هذا المبلغ من المنظر البهيج والقيمة الصالحة وأتمنى أن تظلَّ على نموها هذا في سيرها حتى تستكمل نضجها عامًا بعد عام، ولست أقتصر على التمني فحسب، بل أنا واثقة من ذلك لأني أعرف ما أنتِ عليه من النشاط وصدق العزيمة، ولا شك أن أخواتنا مُقدِّرات كل ذلك وجاعلات هذه المجلة مجلتهن كما ينبغي أن تكون، كذلك ألمعت إلى سروري بأن أتفقد المجلة بكلمة مني بين حين وحين، وأنا أشكرك لهذه الذكرى، وأود لو مكَّنني الوقت بأن أجعل أحاديثي في صحيفتك متواترة، على أني سأفعل كلَّما استطعت سبيلًا فوجدت في صفحات «المرأة المصرية» بياضًا يضيفني فتتساجل عنده خواطري، هل لديك شيء من أخبار صديقتنا السيدة نور الهدى؟ إني لم أسمع صوتها منذ شهور لا بسلكي ولا بلاسلكي، فهل يستولي «التفتيش» على من كُنَّ مثلها يعرفن أن يجدن لكل أمر وقتًا؟ إني شديدة الشوق إليها، فأين هي؟

وأرجو أن تُبلِغِي (حمدي بك يكن) أنِّي في رسالته الأخيرة إلى «المرأة المصرية» عثرت على كلمة «أيضًا» كتبها مرتين اثنتين بالقلم العريض.

فكيف ساغت له تلك اللفظة بعد ذَيَّاك النفور؟ وذلك القلم العريض الذي خطَّها به، أتراه وجده في سكرتارية مجلس النواب؟

أما الآن وقد أعجب بها إلى هذا الحد فهو لا شك ناظم قصيدة للتغني بمحاسنها، أليس من البداهة أن يمتدح المرء ما يعجب به؟ ولعلَّه يستخرج منها طيفًا يجعله عروس شعره! فقد جاء في الأمثلة العامة التي تلخصت في بعضها حكمة الشعوب وخبرة الأجيال أنَّ «ما هو أحلى من الحلاوة الصلح بعد العداوة».

هذا ولكِ في الختام تهانئي على دخول المجلة سنتها الجديدة بهذه الحُلَّة الجميلة، وشكري على خطابك وعلى زيارة «المرأة المصرية» لي كل شهر، وخالص التحيات والسلام.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.