فطيرة الحلوى المعهودة أرسلتها إلى صاحب لنا يحتفل بعيد ميلاده مع السكوت عن سنة الميلاد، وعادته معي أنه لا ينساني في ذكرى ميلادي ولا يفوته اليوم دون تحية منه في البريد أو مع باقة من الريحان.

وكنت أرسل إليه الحلوى ومعها خمسون شمعة يوقد منها ما يشاء ويطفئ ما يشاء. وأرسلت الخمسين في هذه السنة على حساب العادة، فأعاد إلي في اليوم التالي ثلاثين منها ملفوفة في صحيفة قديمة، ظهرت فيها صورة الدكتور «عبد الفتاح سلامة» صاحب الدواء الذي أراد به إعادة الشباب. أفاد الدواء في شيء، والسلام.

أغلاط العنوان

أما هذه فهي الغلطة الخالدة التي لا ينقضي أسبوع دون أن تتكرر بأجزائها الأربعة؛ ونعني بها غلطة في التليفون ذات أربعة أجزاء: كوتاريللي، وأبو زعبل، والأستاذ فلان، والوجيه فلان من سكان مصر الجديدة. وكل رقم يخاطبني به المتكلمون يقترن بواحد من هذه الأرقام، وبغيرها من الأرقام.

والحمد لله على يقظة شرطة الآداب؛ فإن «غيرها» من الأرقام لا يطول بها الأجل ولا تتكرر أكثر من مرة أو مرتين، ثم نستريح منها ومن مؤذياتها أو أضاحيكها إلى غير رجعة، وهذا مثل من تلك المؤذيات أو تلك الأضاحيك:

– حميدة موجودة؟ أنا فلان … قل لها تكلمني.

– حميدة لا تريد أن ترى خلقتك.

– الله، الله! أبو حنفي … جرى إيه؟!

وتوضع السماعة في موضعها، ويترك العاشق المفتون يبحث عما جرى مع أبي حنفي والسيدة المصونة.

وأغلاط التليفون نعرف علتها، ويكفي لتكرارها أن يتجاور الرقمان.

أما العجب فهو من أغلاط العنوان، ولا يمضي أسبوع كذلك دون أن تتكرر أغلاطه بين شارع السلطان سليم وشارع السلطان حسين.

كلاهما سلطان … ولكن ما أبعد المسافة في اللفظ وفي الزمن وفي المكان بين حسين وسليم، وبين القرن التاسع عشر والقرن السادس عشر، وبين القاهرة والقسطنطينية!

وأمامي الآن مجلة مصرية كتب على غلافها «فلان بشارع السلطان حسين». وبالأمس فقط زارني بعض رجال الإذاعة، فأوشك عامل الترام أن «يهديهم» إلى شارع السلطان حسين. وهذه ظاهرة حسية نفسية حقيقة بأن تعلل.

وتعليلها عندي أن السلطان حسين «شخصية» عصرية منظورة، وأن السلطان العثماني شخصية تاريخية لا يكثر الكلام عنها في هذه الأيام. وآية ذلك أن اسم «سليم الأول» يطلق على شارع مقارب لنا ولا يغلط أحد بينه وبين شارعنا.

والباعث على تسمية الشارعين باسم السلطان العثماني الذي فتح مصر، أنه مر بهما قبل التقاء جيشه بجيش المماليك من ناحية «العادلي» أو الوايلية. رحم الله «التنظيم» القديم! أما كان في واحد منهما الكفاية لتسجيل هذه الذكرى.

الأطباق الطائرة

الأطباق الطائرة … نحن في مصر مقتصدون في الكلام على هذه الأطباق؛ فقد أصبحت عند الأوروبيين والأمريكيين موضوعًا من موضوعات اليوم في المؤلفات والقصص وأخبار الصحافة، وكلهم متفقون على رؤيتها.

ولكنهم يختلفون في تفسيرها من الوهم الحسي، إلى الوسائل الفلكية، إلى ما هو أغرب من ذلك وأبعد وأعمق، وهو تفسير يعنينا بصفة خاصة نحن المصريين.

بعض هذه الآراء ينكر تفسيرها بالوهم الحسي وبالظواهر الجوية، ويستند في إنكاره إلى أسباب علمية يدخل فيها اللون والاتجاه من الحركة الأفقية إلى الحركة الرأسية، والخطط التي تدل على التسيير وإرادة المسيرين.

أما التفسير الراجح عند هؤلاء، فهو من قبيل العلوم الغيبية التي يقول أصحابنا: إنها كانت معلومة عند قدماء المصريين، وإن قيام الهرم الأكبر في موضعه يدل على هذه المعرفة، أو يدل على معرفة المصريين الأقدمين بالمغناطيسية الأرضية وقدرتهم على عزل هذه المغناطيسية والتوفيق بين هزات الصوت وهزات النور وهزات المغناطيسية.

وآخر المؤلفات التي تشرح هذه «النظرية» كتاب ألفه أديب درس الهرم الأكبر سنوات، وساعده فيه أستاذ من مدرسي الفلسفة على علم بالرياضة، واسمهما: دسموند ليزلي، وجورج أدامسكي، وكلاهما خليط في نسبه بين أوروبة الوسطى وأجناس القارة الأمريكية.

ويقول الباحثان: إن النظر في حركات هذه الأطباق خليق أن يعود بنا إلى معرفة السر الذي تتفق به الهزات في كل حركة كونية، وليس في الكون قوة ولا طاقة إلا ومرجعها إلى هذه الهزات. نقول: نعم. ولا استثناء لهزات العقول!

معاكسات التليفون

قرأت اليوم محاكمة المتهم بمعاكسات التليفون، ولا شك أن هذه المعاكسات صناعة لها «اختصاصات» ولها مختصون، ولها مختصات. فليس الجميع سواء في المعاكسة وأغراضها وأساليبها.

وأذكر أنني سمعت على الأقل خمسين أو ستين صوتًا في هذه المعاكسات، وكنت أميز أصحابها بأشخاصهم أو أشخاصهن على حسب أصواتهم أو أصواتهن. وهؤلاء غير أصحاب الغلط المتكرر في الأرقام. وقد استرحنا أخيرًا من هذه الصناعة بجميع اختصاصاتها، ولكنهم لم يستريحوا منا.

فنحن لا نجيب على التليفون بعد الساعة «كذا» من المساء، وقد يستمر دق التليفون بعض الليالي ساعتين، ولا جواب ولا سماعة ترفع؛ ليستريح أصحاب الصناعة بجميع اختصاصاتها. وقد استراح أتعب المتعبين.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.