قرأت اليوم في الصحف بُشْرى للمدخنين؛ لأنهم يستطيعون قريبًا أن يُدخِّنوا سجائر مَحْشُوَّة بالتفاح والبنجر والخُضر والفاكهة … بدلًا من السجائر المحشوة بالنيكوتين. وقد أكد خبراء التدخين أن السجائر الجديدة ستُرضي المدخنين وتدخل مزاجهم، كما يقول المدخنون …

وقبل أكثر من عشر سنوات سمعت عن خلطة جديدة للسجائر من اختراع الأستاذ إسماعيل الحكيم، والد زميلنا الألمعي الأستاذ توفيق الحكيم، وقوامُها نخبة من الأعشاب والزعتر على الخصوص.

***

على أثر معركة من معارك اللغة في المجمع، دعاني زميلنا الكبير عبد العزيز فهمي (باشا) إلى تناول الغداء معه بمنزله في شارع بطرس باشا المجاور للشارع الذي أسكن فيه.

ووجد شيخ القضاة عند دخوله حجرة الاستقبال نسخة من كتاب جديد للأستاذ توفيق، فقال متمتمًا: الله يرحم والده! … هل صاحبكم — يا ترى — كأبيه في فلسفته؟

قلت: وهل كان أبوه فيلسوفًا؟

قال: على نحوٍ ما، نعم …

كان يحب أن يبتدع له بدعةً في كل شيء حتى التدخين، وخطر له يومًا أن يسأل نفسه: لماذا يصنع الناس السجائر من الدخان ولا يصنعونها من الأعشاب الكثيرة التي تمتلئ بها أحقاق العطارين عندنا؟ لماذا لا يدخنون سجائر من الزعتر — مثلًا — وهو أطيب رائحة وأحسن مذاقًا؟

وجاءنا يومًا، وكنت أنا ولطفي على قهوة بميدان الأوبرا، وفي يده سيجارة من تلك السجائر الفلسفية، فبادرناه مداعبين بهذه التحية في شطر من الشعر:

يا مرحبًا بالفلسفة!

فأجاب بغير تمهُّل:

إن لم يكن فيها سفه

ثم أخذ في شرح فلسفته التدخينية مع فلسفات أخرى في شتى مسائل القانون والاجتماع، وقد كُنَّا ندرسها معًا بمدرسة الحقوق.

ذكرت ذلك الاختراع القديم حين قرأت هذا الاختراع الأمريكاني الجديد، وأحببت أن أذكر به زميلنا الأستاذ توفيق الحكيم … لكيلا تفوته المطالبة بحق الاختراع الأول إذا نجحت التجربة، وليست حجته القانونية بالتي تخفى عليه …!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.