الطريقة التي ألهم بها الأسلوبُ التقليديُّ لقياس قيمة الأعمال العلمية ابتكارَ محرك البحث جوجل — حيث أصبحت الروابط نظير الاستشهادات — أصبحت واحدة من كبرى أساطير نشأة الويب. وأصبحت الطريقة التي أطلق بها محرك البحث الجديد سباق التلاعب بالنظام — الأمر الذي قلل من فائدة الروابط كدلالة على القيمة — درسًا في العقبات التي تواجه ما يمكن أن نطلق عليه أتمتة الأحكام؛ فكل عملية تداول إلكتروني تُلهم، بدرجة أو بأخرى، طريقةً للتلاعب بها.

في الوقت الراهن، وبحركة ملتوية لا تخلو من المكر، تُكمل الدائرة نفسها، حيث يقدم جوجل أدواته الإلكترونية — استشهادات الباحث العلمي من جوجل ومقاييس الباحث العلمي من جوجل — لتتبع وقياس قيمة المقالات الأكاديمية والأعمال العلمية الأخرى. توفِّر الأدوات الجديدة الكثير من «الفوائد»، ولكنها تحمل أيضًا إغراء التلاعب بنظام الاستشهاد العلمي ووسائل ذلك. ومحاولات التلاعب بنظام الاستشهاد ليست بالجديدة، ولكن أصبح من الممكن الآن نقل الخدع إلى نطاق الإنترنت، ونقل الأساليب غير الأخلاقية للتلاعب في تصنيفات نتائج البحث إلى البرج العاجي. يشير «نات تركينجتون» إلى بحث أُجرِيَ في عام ٢٠١٢ بعنوان «التلاعب باستشهادات الباحث العلمي من جوجل ومقاييس الباحث العلمي من جوجل: بسيط، وسهل، ومُغرٍ»، قام فيه ثلاثة من الباحثين الإسبان بشرح كيف استخدموا وثائق مزيفة من باحث وهمي لتحريف تصنيفات الباحث العلمي من جوجل ومقاييسه.

فعلى مدار بضع ساعات أنشأ الباحثون ست وثائق من خلال قص ولصق النصوص والأشكال من الأعمال البحثية الأخرى، ونُسبت كل الوثائق المزيفة للمؤلف الوهمي نفسه، وضمَّنوا في كل وثيقة استشهادات من ١٢٩ ورقة بحثية أخرى ألَّفها أو شارك في ذلك على الأقل واحدٌ من أعضاء المجموعة البحثية «إي سي ثري» التي ينتمون إليها، وترجموا الوثائق إلى اللغة الإنجليزية باستخدام خدمة الترجمة من جوجل، ثم أنشأوا صفحة إلكترونية ضمن النطاق الإلكتروني لجامعة غرناطة تستشهد بكل ورقة من الأوراق البحثية الست المزيفة وتتضمن روابط للنصوص الكاملة، وعند الوصول إلى هذه المرحلة، تركوا بقية الأمر لجوجل:

فهرس جوجل هذه الوثائق تقريبًا بعد شهر من تحميلها، في ١٢ مايو ٢٠١٢. وفي هذا الوقت تلقى أعضاء المجموعة البحثية — المشار إليهم في الوثائق المزيفة — بالإضافة إلى المؤلفين الثلاثة المشاركين في هذه الورقة البحثية تنبيهًا من خدمة استشهادات الباحث العلمي من جوجل يشير إلى أن «الباحث الوهمي» قد استشهد بأعمالهم. ثم جاءت الزيادة في الاستشهادات مدهشة، لا سيما في حالة الباحثين الصغار، حيث تضاعفت معدلات الاستشهاد من هذه الأعمال إلى ستة أضعاف؛ مما أدى إلى زيادة حجم ملفاتهم الشخصية بشكل سيِّئ السمعة …

تُبيِّن نتائج تجربتنا مدى سهولة وبساطة تعديل ملفات الاستشهادات التي يقدمها جوجل، ويكشف ذلك المخاطر التي قد يؤدي إليها هذا إذا وقعت في أيدي المحررين والباحثين ممن يستهويهم إغراء «هندسة الاستشهادات».

عندما انتهت التجربة أزال الباحثون كل آثار عملهم من الإنترنت، ومع ذلك، ظلت الأوراق البحثية المزيفة والباحث الوهمي في قاعدة بيانات الباحث العلمي من جوجل، وقد اختتموا البحث قائلين:

حتى لو كنا دافعنا من قبل عن الباحث العلمي من جوجل كأداة لتقييم الأبحاث، وعملنا على تقليل درجة تحيزه ومشكلاته الفنية والمنهجية، فإننا في هذه الورقة البحثية ننبه المجتمع البحثي لمدى سهولة التلاعب بالبيانات ومؤشرات القياسات الببليومترية. فالانتقال من بيئة تخضع للسيطرة حيث تخضع عملية إنتاج المعرفة العلمية ونشرها وتقييمها للمراقبة (حتى مع تقبل أوجه القصور في مراجعة الأقران) إلى بيئة تفتقر لأي نوع من الرقابة إلا وعي الباحثين — لهو بدعة جديدة تنطوي على الكثير من المخاطر … إن «أدوات جوجل» لا توقظ نرجسية الباحثين فحسب، وإنما أيضًا يمكن أن تطلق العنان للممارسات الخاطئة التي تهدف إلى التلاعب بتوجهات الأرقام ومعناها نتيجة للضغط المتزايد لنشر الأبحاث الذي يغذيه عمليات تقييم الأبحاث في كل بلد.

بالطبع لا يقدم جوجل إلا الإغراء فحسب، فهو لا يجبر أحدًا على الاستسلام لتلك الإغراءات. وربما — في نهاية المطاف — سوف ندرك أن جوجل وُجد على الأرض ليختبر مدى تمسُّكنا بالأخلاق، وهذا من شأنه أن يضفي صدى أعمق على أسطورة نشأته.

SEO for Scholarship by Nicholas Carr. Rough Type. February 6, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.