ولكن ألا يتثاءب الناس عندما يشعرون بالملل أو التعب أو كليهما؟

بلى، صحيح أن الناس يتثاءبون أكثر عندما يحين موعد نومهم أو بعد أن يستيقظوا، وهم يتثاءبون فعلًا عندما يشعرون بالملل (بل إن الناس يتثاءبون حتى في نومهم).

ولكن التثاؤب ليس بهذه البساطة، وإلا فكيف يمكنك تفسير تثاؤب بعض جنود المظلات قبل قيامهم بقفزتهم الأولى، وكذلك تثاؤب بعض عازفي الكمان قبل خروجهم إلى المسرح، والرياضيين المشاركين في الألعاب الأوليمبية قبل مبارياتهم (بروفاين، ٢٠٠٥). فليست تلك بالمواقف التي يمكن أن يشعر فيها الناس بالملل.

كثير من الناس يظنون أن التثاؤب يُدخل قدرًا أكبر من الأكسجين إلى الجسد، أو يطرد قدرًا أكبر من ثاني أكسيد الكربون. ولكن ذلك ليس صحيحًا؛ والاعتقاد السائد الآن هو أن تلك النظرية تشوبها أوجه قصور خطيرة، إن لم تكن خاطئة تمامًا.

الحقيقة أن لا أحد يعلم فعليًّا السبب الجذري الحقيقي وراء التثاؤب. إلا أنه ثمة تكهُّنات قوية بشأنه، والأرجح أن تكون توليفةٌ ما من تلك التكهُّنات صحيحة. دعونا ننظر أولًا إلى التفسير الفسيولوجي، قبل أن ننتقل إلى التفسير النفسي.

تبريد الدماغ

إن السبب الفسيولوجي المفضل لديَّ للتثاؤب هو أنه قد يساعد على تبريد الدماغ (جالوب وجالوب، ٢٠٠٧). فدماغنا يعمل على أكمل وجه في نطاق محدود للحرارة، والتثاؤب يزيد تدفق الدم إلى الدماغ فيقوم بعمل جهاز تبريد محرك السيارة لكي يُبعد الحرارة عن الدماغ.

الغريب أن ذلك قد يساعد على تفسير حالة جنود المظلات الذين يقفزون من طائرة. فعندما تكون على وشك القيام بأمر يصيبك بالتوتر، تحتاج إلى أن تظل متيقظًا؛ لذا قد يساعد التثاؤب على وضع دماغك في أفضل حالاته.

قد يكون الهدف الجزئي من التثاؤب أيضًا هو إطالة العضلات؛ إذ إن التثاؤب يستحثُّ رغبة المرء في أن يتمطَّى. فبعد أن نتمطَّى نكون مستعدين للعمل، بالركض هربًا من حيوان مفترس، على سبيل المثال.

التثاؤب الاجتماعي

من المعروف أن التثاؤب مُعدٍ. فبمجرد قراءتك عنه هنا، يكون من المرجَّح أن تبدأ في التثاؤب. في الواقع أشعر أني على وشك التثاؤب الآن.

تكون أشد حالات عدوى التثاؤب بين أفراد الأسرة الواحدة، يتبعهم الأصدقاء ثم المعارف وأخيرًا الأغراب (نورشيا وآخرون، ٢٠١١).

ولكن ليس الجميع معرَّضين للإصابة بعدوى التثاؤب. فالأشخاص العطوفون خصوصًا يبدون أكثر حساسيةً تجاه تثاؤب الآخرين. فلك أن تختبر مدى قدرة أحد أصدقائك على التعاطف بأن تتثاءب لترى إذا ما كان سيحذو حذوك (بلاتيك وآخرون، ٢٠٠٣).

فلماذا يكون التثاؤب معديًا من الأصل؟ قد يكون الأمر وما فيه أننا نقلِّد بعضنا في التثاؤب لنفس السبب الذي يدفعنا إلى تقليد جوانب أخرى من لغة الجسد لبعضنا، ألا وهو: رغبتنا في أن ننسجم في المجتمع ونكون محبوبين.

ولكن قد يكون التثاؤب أيضًا إشارة اجتماعية للبقاء متنبِّهين على الرغم ممَّا نشعر به من ملل في تلك اللحظة. فقد يساعد التثاؤب على زيادة التنبُّه ومن ثَمَّ كان السبب في إبقاء أسلافنا الذين اعتمدوا على الصيد وجمع الثمار أحياء فترة أطول قليلًا.

أو أخيرًا قد لا يعدو التثاؤب أن يكون طريقة للإشارة إلى الآخرين أننا نشعر بالاسترخاء في مواقف تصيبنا بالتوتر. فعلى الرغم من أننا على وشك أن نقفز من طائرة على ارتفاع ٥ آلاف قدم، أو أن نعزف على الكمان أمام جمهور بقاعة موسيقى مزدحمة، أو أن نربح ميدالية ذهبية في الألعاب الأوليمبية؛ فإننا في الواقع لا نشعر بتوتر بالغ.

كيف نوقف نوبات التثاؤب

أخيرًا، كيف يمكنك أن تقاوم نوبة تثاؤب شرسة؟ لدينا بعض أدلة واردة عن دراسة حالة أُجرِيَت على مريضين يعانيان من نوبات التثاؤب المزمنة (جالوب وجالوب، ٢٠١٠). فكلا المريضين لم يشعر بالتعب بصفة منتظمة، ولا كانا يعانيان من مشاكل في النوم.

وكلاهما وجد أنَّ الأعراض توقَّفت بوضعهما كِمَادة باردة على الجبهة أو استنشاق بعض الهواء من الأنف. فكلاهما كان يعاني من مشاكل في تنظيم درجة حرارة الجسم؛ ومن ثَمَّ قد تكون نظرية التثاؤب المتعلقة بتبريد الدماغ مصيبة إلى حدٍّ ما.

Why Do People Yawn? By Jeremy Dean. Psyblog. January 3, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.