قرأنا اليوم أن جلاء المتخلفين من جنود الاحتلال قد تم تحت جنح الظلام.

وكذلك دخلت طلائع الجيش تحت جنح الظلام قبل أربع وسبعين سنة، فإنها لم تقتحم ولم تغامر بالاقتحام، بل كان معها الأدلاء من صنائع الخديو توفيق يقودونها في الصحراء إلى ما وراء المعسكرات المصرية، وكان أناس من «الطابور الخامس» يستطلعون الأحوال أول الليل ويؤكدون أن الجيش المغير لن يتحرك في تلك الليلة وأن أدلاء الصحراء راصدون له في الطريق فلا يخطو خطوة حتى تأخذه الصيحة من أمامه ومن خلفه ومن جانبيه.

ويقال: إن أبواق الهجوم والانصراف كانت تنطلق بالنذير أو بالاستعداد من كتيبة الحرس التي كانت في قصر توفيق، فلم يكن سامعوها في المعسكر المصري يفرقون بين أبواق الجيش المدافع وأبواق الجيش المغير.

لقد جاء الاحتلال مع الظلام وخرج مع الظلام، ولا يزال الظلام حوله وحول تاريخه في العقول وفي الصفحات وفي الذكريات، ولا نحسبه منقشعًا عن ظلماته هذه قبل أعوام، تصحح فيها الأنباء ويتبدل فيها تراجم الأموات والأحياء.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.