ثمة ظاهرة جديدة تتفشى في المجال الذي أتحرك فيه، هي الحديث المتصاعد عن المعركة الانتخابية، والموازنة بين الأحزاب، وأسلوب إدارة المعركة، ولعلك تجد امتدادًا لذلك في بعض آراء قراء الصحف والمجلات، وليس ما يمنع من الاستنتاج بعمومية هذه الظاهرة، وبأنها تُبَشِّرُ بعودة إلى الاهتمام بالحياة العامة، والمشاركة فيها بعد أن أوشكت هموم الحياة اليومية على الاستئثار بوجدان المواطن. وهي في ذاتها ظاهرة صحية، وربما ترجمت يوم الانتخاب إلى زيادة في عدد المشتركين بين المسجلة أسماؤهم في الجداول. أجل لم تعد ثمة فرصة لتسجيل أسماء جديدة ولكن الاهتمام يعني تحوُّلًا ذا شأن حتى لو لم ترتفع النسبة شيئًا مذكورًا، فالاهتمام يعني حياة جديدة للشعب، وتغيُّرًا حاسمًا في مستقبل حياتنا السياسية، والتوجُّه نحو الإيجابية والمشاركة والانتماء. وربما رجع الفضل في ذلك إلى عاملين مهمين:

الأول: ما صدر عن المسئولين من تصريحات واضحة عن نزاهة الانتخابات مقرونة بالسلوك الفعلي للسيد وزير الداخلية في ذلك، وما يصاحب جو المعركة من حرية في القول والحركة، واعتماد الحزب الحاكم على نشاطه الذاتي اعتماد من يدخل المعركة مستندًا إلى إنجازاته ووعوده لا إلى قوة سواها.والثاني: عودة الوفد إلى الحياة السياسية منطلقًا من قاعدة شعبية غير الاتحاد الاشتراكي الذي تسلسلت منه الأحزاب الأخرى، الأمر الذي خلق في الميدان خَصمًا جديدًا وجدلًا صادقًا وتحديًا لا مرية فيه، من شأنه أن يبعث النشاط في الساحة كلها. ومهما يكُن من أمر فإن صَحَّ اعتقادي في ظاهرة الاهتمام فإنها تسجل نصرًا للأمة قبل خَوْضِ المعركة، وبصرف النظر عن نتائجها، وهو أهم في نظري من المعركة ونتائجها.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.