من طبيعة الإنسان أن يعالج مفاتيح الغيب بكل وسيلة، وقد يجعلها تسلية ويعلم أنها تسلية، ولكنه مع ذلك يحاولها ويتفاءل بما يراه إذا وافق هواه.

لذلك تروج الحلوى التي تُدَسُّ فيها كلمات «البخت» كأنها من أسرار النجوم.

ولهذا نستشير ورق الشجر ونقطفه ورقة ورقة لننظر إلى الورقة الأخيرة هل يأتي دورها على «نعم» للموافقة والتبشير أو على «لا» للمخالفة والتحذير.

ولهذا أصبحت اليوم على نية مشروع يهمني فسألت تقويم البخت في صحيفتين يوميتين، وقلت في نفسي: ستكون تسلية حسنة لو تناقض البختان.

ولكنهما لم يتناقضا ولم يخالفا أسلوب التنجيم وأسلوب الحكيم في النصيحة والتحدث عن الغيب.

قالت لي إحدى الصحيفتين: «يوم حافل بالنشاط والعمل المثمر.»

قلت: خير … مشروع على الأقل قد نشطت فيه الآن، وبشارة الثمرة المرجوَّة في ضمير الغيب.

وقالت لي الصحيفة الأخرى: «إذا كان في نيتك خفض ميزانيتك إلى المستوى المعقول فالوقت الحاضر هو أفضل الأوقات لذلك.»

قلت: مليح! إن الضرب في اثنين كالقسمة على اثنين في تقدير الواردات والمصروفات. وخرجت من سؤال النجوم راضيًا عن الجوابين!

إذا أرادت الصحافة أن تحسب هذا الباب بحساب المادة الصحفية المطلوبة فلتذكر أن كاتب هذه السطور — مستطلع البخت — يتحدَّى التفاؤل والتشاؤم، ويضع على رأس القائمة في هذا التحدي أنه يكتب عن ابن الرومي ولا ينقطع عن قراءته ولا يخشى مع هذا شؤمه الذي ضُرِبَتْ به الأمثال.

اعتقد في البخت ما شئت.

لكنك تسأله ولا تكف عن سؤاله، وتجيب أنت بلسانه إذا سكتَ أو غالط في الجواب.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.