في الوقت الذي بدأت فيه الاعتبارات التكنولوجية تسيطر على المناقشات العامة حول التعليم، بدأت مناقشة أمور مثل: هل علينا أن نمنح الأطفال في الحضانة أجهزة آي باد، أم علينا الانتظار حتى يصبحوا في الصف الأول الابتدائي؟ هل ينبغي منع الكتب المطبوعة من المدارس العامة بحلول عام ٢٠١٧ أم عام ٢٠١٩؟ متى سيكتب توم فريدمان مرة أخرى عن الدورات التدريبية الضخمة المفتوحة على شبكة الإنترنت؟ يبدو من المنصف الاستماع لرأي مختلف بغرض تحقيق التوازن فحسب؛ لذا، ها هي هيلين فيندلر — ناقدة الشعر الموهوبة — تصف لنا المدرسة الثانوية المثالية، فتقول:

أقترح — من أجل الحفاظ إلى أقصى حد على العلوم الإنسانية وكافة مواد التعليم العالي الأخرى — وجودَ منهج دراسي في المدارس الابتدائية يجعل كل طفل عادي قارئًا ماهرًا بنهاية الصف الرابع؛ لا بهدف النجاح في الامتحانات، وإنما من أجل ضمان زيادة تدريجية في الوعي؛ فبالإضافة إلى الرياضيات، سيركز منهج الدراسة في المدرسة الابتدائية المثالية في نظري تمامًا طوال اليوم — وفي كل يوم — على «القراءة»، القراءة بأقوى وأشمل صورها. لنتخيل أن اليوم مقسم إلى «حصص» قصيرة مدة الواحدة منها ٢٠ دقيقة؛ هذا يعني وجود ١٤ حصة يوميًّا للقراءة، يمكن تقسيم الواحدة منها إلى فترتين مدة كل واحدة ١٠ دقائق، أو يمكن مد الحصص إلى نصف ساعة، بحسب ما يبدو عمليًّا من وجهة نظر المدرِّسين في الصفوف المختلفة. ويمكن قضاء معظم هذه الحصص خارج حجرة الدراسة، لكسر حِدَّةِ الملل الذي قد يشوب جلوس الأطفال الصغار لفترات طويلة. ويمكن للتلاميذ:

(١) المشاركة في غناء جماعي لأغنية تقليدية (أغانٍ فولكلورية أو أغانٍ ريفية أو أغانٍ جماعية).
(٢) الاستماع إلى قصائد وقصص تتخطى قدرتهم الحاليَّة على القراءة.
(٣) الإعداد لأداء مسرحيات قصيرة؛ بحفظ الأدوار والتدرب عليها ثم عرضها في النهاية.
(٤) السير أو الرقص على إيقاعات الأناشيد أو القصائد أو الموسيقى التي تعلِّم الأطفال العد، و«قراءة» الإيقاعات والجمل بأجسامهم.
(٥) القراءة معًا وبصوت مرتفع أمام المدرس.
(٦) القراءة بصوت مرتفع وبشكل فردي للمدرس، والتسميع الجماعي أو الفردي للقصائد التي يحفظونها.
(٧) مشاهدة الصور المنسوخة من أعمال فنية ذات قيمة ووصفها بصوت عالٍ، بينما يسرد المدرس القصة المصاحبة للعمل (مثل أورفيوس، أو رحلة الملوك الثلاثة إلى بيت لحم، وغيرهما).
(٨) القراءة في هدوء، ثم إعادة سرد القصة بأسلوبهم الخاص من أجل مناقشتها.
(٩) زيادة الحصيلة اللغوية لديهم بحيث تضم مفردات متخصصة، من خلال القيام بجولات يتعلَّمون من خلالها أسماء الأشجار والنباتات والأزهار والفواكه.
(١٠) زيارة متاحف الفن والتاريخ الطبيعي من أجل تعلُّم أسماء الأشياء الغريبة أو المنقرضة، أو زيارة الأوركسترا للتعرف على أسماء الآلات الموسيقية وأصواتها.
(١١) تعلم السوابق واللواحق وجذور الكلمات عند تعلم كلمات جديدة.
(١٢) سرد قصص من تأليفهم.
(١٣) تأليف كلمات لتُغنَّى على ألحان يعرفونها مسبقًا.
(١٤) إذا كانوا يتعلمون لغة أجنبية، ممارسة هذه التدريبات عليها أيضًا.

كما سيكون الفرض المنزلي الوحيد — بخلاف الرياضيات — هو المزيد من التدريبات على القراءة في العطلات الأسبوعية (تُراجع في نقاش موجز بين الطلاب في يوم الإثنين).

ونظرًا لأن خطة فيندلر لا تتناسب مع إطار تفكيرنا الحالي فيما يتعلق بالتعليم الأساسي، فإنها لن تؤخذ — أو بالأحرى لا يمكن أخذها — بعين الاعتبار؛ فردُّ فعلنا تجاهها يشبه تمامًا رَدَّ فعل الروبوت الخرافي في قصص الخيال العلمي: «إنها لا تعمل.»

What, No Smartboards?, by Nicholas Carr. Rough Type. February 1, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.