هناك تداخل كبير في التسمية بين الولايات المتحدة الأمريكية “United States” والأمم المتحدة “United Nations”، وقد أدى هذا التداخل والتشابه إلى قصص كثيرة طريفة لزلات لسان، ربما يكون وراءها قول الحقيقة. فأذكر مثلًا — عندما كنت أعمل في الأمم المتحدة، وقبل نهاية فترة الدكتور بطرس غالي أمينًا عامًّا، ومع بداية الحديث عن التجديد له لولاية جديدة — أن وقف الرئيس شيراك وألقى كلمة في مقر الأمم المتحدة بجنيف، بمناسبة الاحتفال بالعيد الخمسين لإنشاء الأمم المتحدة، وأراد أن يوجه في هذه الكلمة إشارة تأييد وتقدير للدكتور غالي، فقال إن فرنسا تسعد وترحب بتجديد ولاية الدكتور بطرس غالي لفترة جديدة، بعد الاتفاق والمشاورة — طبعًا — مع الولايات المتحدة “Les Etats Unis”، وهنا تنبَّه الرئيس شيراك لزلة اللسان، وصحَّح عبارته قائلًا بعد الاتفاق — طبعًا — مع الأمم المتحدة “Les Nations Unies”. وأذكر أيضًا، أنه بمناسبة افتتاح مقر الإسكوا — اللجنة الاقتصادية لغرب آسيا — في بيروت، أن حضر هذا الافتتاح الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، وفي كلمته للترحيب بالأمين العام قال ممثل الموظفين بالأمم المتحدة في بيروت: إننا نرحب بالأمين العام كوفي عنان ممثل «الولايات المتحدة» “United States” هنا في بيروت. وضجت القاعة بالضحك، وأعاد المتحدث عبارته مصحِّحًا: بل أقصد «الأمم المتحدة». وهنا تدخل الأمين العام، وأراد أن يخفِّف الموقف، فذكر لنا قصة تعرَّض لها هو شخصيًّا، عندما كتب مقالًا عن الأمم المتحدة، وعنوانه «الأمم المتحدة هي نحن»، فجاءت بالإنجليزية “The UN is us”، وطبعًا الخلط بين نحن “us” في الإنجليزية وبين اختصار الولايات المتحدة “US” أمر سهل جدًّا، فبدا كما لو كانت المقالة تقول «الأمم المتحدة هي الولايات المتحدة» “The UN is US”، وهي مقولةٌ هناك مَن يؤيدها.

هذه بعض القصص عن بعض المواقف المضحكة، وهناك بالطبع آلاف من القصص الأخرى في هذا الشأن. ولكن السؤال: هل هذه القصص — وغيرها — هي مجرد زلة لسان Lapsus أم إن وراءها في العقل الباطن — إن لم يكن الظاهر — معانٍ أخرى تربط بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين الأمم المتحدة بأكثر مما يثيره تقارب التسميات؟ فليس من المستبعد — كما يرى الكثيرون من المختصين في علم النفس — أن هذه الزلات اللسانية التي تبدو غير مقصودة، إنما هي في الواقع تعبير عن حقيقة كامنة في نفوس الناس تريد الخروج والتعبير عن نفسها. فالأمم المتحدة هي في ذهن الكثيرين هي الولايات المتحدة، أو قُلْ لمزيد من الدقة هي الولايات المتحدة الأمريكية «تقريبًا»، وإن الفارق بينهما ليس كبيرًا. فهل هذا صحيح؟

ليس هناك من شك في أن منظمة الأمم المتحدة كفكرة وكيان دولي يرجع إلى حد كبير إلى الولايات المتحدة الأمريكية، سواء في بزوغ الفكرة أو في تنفيذها وتحقيقها، أو في تمويل المنظمة بعد ذلك، والتأثير في مجريات الأمور فيها. فنحن نتذكر كيف أن «عصبة الأمم»، وقد كانت فكرة للرئيس الأمريكي ولسون، لم تستطع النجاح بعد الحرب العالمية الأولى، وسرعان ما فقدت فاعليتها ومصداقيتها عندما وقفت قليلة الحيلة أمام غزو إيطاليا للحبشة في ١٩٣٥. وكانت المنظمة قد حُكِم عليها بالإعدام عندما رفض الكونجرس الأمريكي التصديق على معاهدة الانضمام إليها، فظهرت المنظمة خلوًّا من عضوية الولايات المتحدة الأمريكية، وتُرِكت نهبًا للصراعات الأوروبية التقليدية، وانتهى أمرها بالزوال.

ومن هنا فقد كان هناك حرص على أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بدور فعَّال في المنظمة العالمية الجديدة التي يعهد إليها شئون الأمن والسلام الدوليَّيْن بعد الحرب العالمية الثانية. وكانت أول إشارة إلى إنشاء هذه المنظمة باسم الأمم المتحدة، هو في إعلان الأطلسي بين الرئيس روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني تشرشل في ١٩٤١، فالفكرة برزت في ضوء تجربة عصبة الأمم الفاشلة، في عقل أنجلو سكسوني روزفلت وتابعه في ذلك الوقت تشرشل. روزفلت يملك زمام القوة المادية، وتشرشل يقدِّم مزيدًا من العقل والرؤية التاريخية، وهو موقف يقترب — مع اختلافات — في الموقف الحالي من الأزمة الدولية في العراق، مع الرئيس جورج بوش (العضلات) وتابعه بلير (العقل).

وبعد أن اختمرت فكرة إنشاء المنظمة الدولية، عملت الولايات المتحدة على تحقيقها في مؤتمرات ليك سكس وسان فرانسيسكو، وحرص واضعو الاتفاقية على تقرير حقوق خاصة للمنتصرين في الحرب، الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا والاتحاد السوفييتي، وأُضِيفت فرنسا لدورها التاريخي في أوروبا وليس لانتصارها العسكري، كما رأت الولايات المتحدة الأمريكية إضافة الصين، اعتقادًا منها أنها جزء مناطق النفوذ لها بعد الحرب، والتي يمكن أن تقف ضد الاتحاد السوفييتي. وإذا كان دور الولايات المتحدة في تأسيس المنظمة العالمية واضحًا، فإن مشاركتها الفعالة في التمويل لم تكن أقل أهمية، فالولايات المتحدة الأمريكية ظلت لفترة طويلة المموِّل الأساسي للأمم المتحدة ومنظماتها، حيث تقدِّم أكثر من ثلث الميزانية وحدها، وقد خفضت في منتصف التسعينيات إلى الربع. وهكذا بدت علاقة الولايات المتحدة بالمنظمة العالمية أمرًا مختلفًا عن علاقة هذه المنظمة بالدول الأعضاء.

الولايات المتحدة ليست مجرد عضو في المنظمة، وإنما هي بمثابة الأب الذي أنجب هذا الطفل وأنفق عليه، يرعاه بعض الأحيان ويؤدبه أيضًا في أحيان أخرى، بل وقد يعاقبه إذا بدا منه نوع من الانحراف أو العقوق، ولا بأس من أن يحتضنه من جديد عندما يعود إلى دائرة الصواب. وهكذا كانت معاملة الولايات المتحدة الأمريكية للأمم المتحدة، وهكذا أيضًا استكانت الأمم المتحدة لهذا الوضع الذي رأت فيه أمرًا طبيعيًّا؛ فالأمم المتحدة هي الابن الشرعي للولايات المتحدة الأمريكية. للابن بعض الحقوق في الاستقلال والتعبير عن آرائه، ولكن تظل السلطة — في نهاية الأمر — في يد الأب. فعلاقة الأبوة هنا ليست تمامًا كعلاقة الأبوة في المجتمعات التقليدية أو القديمة، أو حتى التي كانت معروفة في القانون الروماني القديم، وحيث يملك الأب كل السلطة على أولاده بما فيها حياتهم وأموالهم، ولكنها أيضًا ليست كما الأبوة الحديثة حيث يتمتع الأولاد بالاستقلال في وقت مبكر من حياتهم، فضلًا عن ضرورة تمتعهم بالعديد من الحقوق، وإنما هي نوع من الأبوة الشرقية القديمة. الأب هو صاحب القرار في نهاية الأمر، ولا بأس من قبول بعض مظاهر الاحتجاج أو الاستقلال من آنٍ لآخَر، طالما تظل في إطارها اللفظي.

وهكذا علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالأمم المتحدة، فهي أبوة شبه شرقية، ليست مطلقة كما في القانون الروماني القديم، ولكنها أيضًا ليست متحررة كما في الأسرة الأمريكية أو الأوروبية. ووفقًا للتقاليد الأنجلو سكسونية في البرلمانات — وهي في الأساس من كلمات Parliament المشتقة من كلمة Parler أيْ يتكلم — فلا بأس من إعطاء الأولاد أكبر فرصة من الكلام، مع الحرص الكامل على أن تظل القبضة قوية في كل ما يتعلق بالأفعال. وهكذا نظمت الأمم المتحدة على أساس تقسيمها إلى جهازين أساسيين: الجمعية العامة ولكل دولة صوت فيها، وتصدر توجيهات غير ملزمة، ومجلس الأمن بعدد محدود وبه أعضاء دائمون (خمسة أعضاء)، لكلٍّ منهم حق النقض veto والمجلس هو السلطة الوحيدة التي تصدر قرارات ملزمة، وقد استخدمت الولاياتُ المتحدة الأممَ المتحدة على هذا النحو بكفاءة عالية.

ففي خلال الحرب الباردة، كانت الأمم المتحدة هي الإطار الوحيد الذي يتم في الحوار بين الكتلتين الغربية والشرقية، ومن ثَمَّ إبقاء شعرة معاوية قائمة بينهما عند الحاجة. وعندما استقلت المستعمرات القديمة، وأصبحت تكوِّن الأغلبية في عضوية الأمم المتحدة لدول العالم الثالث، فُتِح الباب للمناقشات والكلام — مكلمة — في الجمعية العامة، وعرفت مناقشات الجمعية العامة — وخاصةً في الستينيات والسبعينيات — أصواتًا عالية واحتجاجات شديدة. وكانت فترة الاستقلال الوطني لمعظم هذه الدول أقرب إلى فترة المراهقة، والاعتراض والاحتجاج والرفض، ولكن لا بأس من ذلك طالما ظل الأمر في إطار «مكلمة» الجمعية العامة، أما عندما يجد الجد، فإن مجلس الأمن يتخذ دائمًا القرارات المناسبة، والتي تتفق مع رغبات الولايات المتحدة الأب الروحي “God father”، سواء تعلق الأمر بالحرب في كوريا، أو في وقف العدوان على مصر في حرب السويس ١٩٥٦ وما بعدها، أو في السماح بالحرب لتحرير الكويت ١٩٩٠.

ورغم أن الأمم المتحدة في تاريخها الطويل لم تأخذ مواقف — إذا استبعدنا الخطب النارية في الجمعية العامة — تعارِض المصالح الأمريكية الرئيسية، فإن ذلك لم يمنع الولايات المتحدة — كأي أب — من أن يتخذ من آنٍ لآخر بعض الإجراءات للوم الأمم المتحدة أو حتى عقابها؛ فهذا حق أصيل للأب الشرعي. فالولايات المتحدة الأمريكية لم تعجبها اللغة المستخدمة في اليونسكو، فتقرر الانسحاب من هذه المنظمة وتتركها لأكثر من عشرين سنة، ثم ها هي — في لحظة استرضاء للمجتمع الدولي — تقرِّر العودة إلى اليونسكو. وبعد انتهاء الحرب الباردة في ١٩٨٩، اعتقد البعض في الحاجة إلى نظام دولي جديد، وأن عهدًا جديدًا للمنظمات الدولية سوف تكون له اليد العليا. ويجتمع مجلس الأمن بحضور رؤساء الدول ومنهم بوش، ويأتي الأمين العام الجديد للأمم المتحدة — بطرس غالي — لوضع أجندة أو خطة للسلام، وأخرى للتنمية، ويأمل في ثالثة للديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو لم يخطئ في حق الولايات المتحدة ولم يتجاوز الحدود، ولكن بعض وسائل الإعلان تصوره على أنه «جنرال» جديد يقود الجيوش العالمية في الصومال وفي يوغسلافيا. وتدور الدوائر في الولايات المتحدة وترتفع الأصوات بأننا لسنا في حاجة إلى «جنرال»، إنما فقط إلى «سكرتير»، ويتقرر أن لا تجديد لبطرس غالي رغم حصوله على تأييد أربعة عشر عضوًا من الأعضاء الخمسة عشر لمجس الأمن، ولكنه يعجز عن الحصول على تأييد العضو الخامس عشر — الجوكر — الولايات المتحدة، فيخرج من المنظمة. ولكن العقاب لم يقتصر على الأمين العام، بل إن الولايات المتحدة توقفت عن دفع المستحقات عليها لعدة سنوات، فوضعت المنظمة على حافة الإفلاس، تأديبًا للمنظمة، تمامًا كما يفعل الأب عندما يقطع المصروف عن أبنائه إذا اشتمَّ رائحة انحراف في السلوك، بل أحيانًا إذا شعر بأن هناك استقلالًا في الرأي أكثر مما ينبغي. وسلاح قطع التمويل سلاح باتر.

وعندما رأى بعض أعضاء الكونجرس من اليمين المتشدد أن بعض برامج الأمم المتحدة — صندوق السكان مثلًا — في برنامجه لتنظيم النسل في الدول النامية قد يتعارض مع توجهات هؤلاء الأعضاء في ضرورة منع إباحة الإجهاض، تقرر الولايات المتحدة منفردة تخفيض معونتها المالية حتى لا تُستخدَم في غرض يتعارض مع توجُّهات بعض أعضاء الكونحرس. وهكذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية ليست عضوًا عاديًّا في الأمم المتحدة، بل هي الأب الشرعي، وهي الممول الأساسي للمنظمة، فإذا كان عدم دخول الولايات المتحدة عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى — وهي آنذاك إحدى الدول الكبرى وليست الدولة الأعظم — سببًا في فشل هذه المنظمة وزوالها، فماذا يحدث الآن من الولايات المتحدة، وهي الدولة الأعظم والقطب الأوحد!

وفي ضوء هذه الخلفية العامة وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وارتج العالم، ووقف العالم — بأجمعه — مع محنة الولايات المتحدة الأمريكية في محاربة الإرهاب، وأصدرت الأمم المتحدة — ومجلس الأمن — القرارات المناسبة لتمكين الولايات المتحدة وحلفائها من مطاردة بن لادن ومجموعته، والقضاء على حكومة طالبان في أفغانستان. وفي هذا كانت مساندة الأمم المتحدة للولايات المتحدة صادقة وتلقائية وسريعة، ولكن الإدارة الأمريكية رغبت في توسيع إطار الحرب لتشمل نُظُمًا سياسية تهدِّد — في نظرها — خطر الاستقرار، وتعمل بشكل أو بآخر على دعم الإرهاب؛ فقامت مشكلة العراق، وأرادت الولايات المتحدة أن تقوم بالحرب على العراق منفردة لأسباب تراها كافية لذلك، وهي أسباب ليس من الضروري أن تكون هي نفس الأسباب أو الذرائع المعلَنة، فقد تكون هناك دوافع أخرى أكثر أهمية ولكنها لا تُعلن على الملأ، وقد تناولنا شيئًا من ذلك في مقالنا السابق. أيًّا ما كان الأمر، فقد ترتب على إعلان الولايات المتحدة اتجاهها للعمل المتفرد إلى ردود فعل متعددة داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية، ففي معظم دول العالم الخارجي — حتى في إنجلترا — هناك رفض للقيام بعمل عسكري أمريكي منفرد دون تغطيته من المجتمع الدولي ممثلًا بالأمم المتحدة. وحتى في الولايات المتحدة فقد بدأت أصوات المعارضة في الظهور، مما دعا الرئيس الأمريكي — بعد غير قليل من التردد — إلى الأخذ بأراء الحمائم في إدارته، ووضع قضيته أمام الأمم المتحدة طالبًا اتخاذ قرار فوري وقوي وحاسم ضد العراق، ومع ذلك فإن الرئيس الأمريكي وهو يقدِّم قضيته للأمم المتحدة لا ينسى أن الولايات المتحدة ليست عضوًا عاديًّا، فهو لا يطرح القضية على هذا المنبر الدولي لكي يُقنِع العالم بعدالة هذه القضية، وإنما الرئيس يتفضَّل على الأمم المتحدة لإعطائها فرصة لكي تثبت مصداقيتها وجدواها، ويذكِّرها بأنها إذا لم تتخذ القرار المناسب، فإن ذلك لم يمنع الولايات المتحدة من أن تتصرف منفردة، أو مع أصدقائها، لمواجهة الموقف الذي تراه مناسبًا. وحتى يزداد الأمر تعقيدًا، فإن صدام حسين، هذه المرة — وعلى غير عادته في سوء تقدير المواقف — فإنه يسرع بالموافقة بدون قيد أو شرط على عودة المفتشين إلى العراق، وأسرعت الولايات المتحدة بالتأكيد أن عودة المفتشين ليست هي القضية، وهي صادقة في ذلك؛ لأن القضية هي نظام صدام حسين نفسه. فماذا تفعل الأمم المتحدة؟

لا يزال الوضع — عند كتابة هذا المقال — غير واضح، حيث يبدو أن هناك ترددًا عند بعض الدول — روسيا وربما الصين وفرنسا. ومع ذلك فإن استقراء تاريخ المنظمة يشير إلى أن «الشرعية» الدولية ليست كتمثال العدالة الإغريقية مغمضة العينين، تصدر أحكامها بصرف النظر عن المدعوِّين، بل أنها «شرعية» تتجه بعينها صوب راعيها، ولذلك فإن منطق الأشياء يؤكد أن الأمم المتحدة سوف تكون عند حسن ظن الرئيس الأمريكي وتصدر القرار المناسب. فالولايات المتحدة تعرف ماذا تريد، وسوف تحصل عليه، والأمم المتحدة تعرف أيضًا ما عليها أن تقدمه، وسوف تقدمه. الكل يعرف دوره ويؤدِّيه على النحو المطلوب، سواء من الدول الأعضاء أو من الأمين العام.

وفي حديث بين وزير الخارجية الأمريكية كولن باول ومحطة CNN الأحد ١٥ سبتمبر، سأل المذيع الوزير الأمريكي قائلًا: «أَلَا ترى معي أن الأمين العام كوفي عنان قد أعطى درسًا للولايات المتحدة في خطابه أمام الجمعية العامة، عندما بيَّنَ خطورة العمل المنفرد؟» فردَّ الوزير بهدوء: «إطلاقًا، كلمة الأمين العام والتي أُرسلت إلينا قبل إلقائها، لم نرَ فيها أي تعارض مع سياستنا.» فالأمين العام — وقد تعلَّم من تجربة سلفه ورأس الذئب الطائر — يُرسل إلى الولايات المتحدة مسودة خطابه قبل إلقائه للموافقة عليه؛ فكل شيء مرتَّب، وسوف تقف «الشرعية الدولية» الموقف المناسب لتغطية القرار الأمريكي.

والسؤال هنا: هل رغم كل ذلك ما زالت الأمم المتحدة هامة ولها دور بنَّاء؟ الإجابة السريعة: نعم، إنها تقدِّم ورقة التوت اللازمة للشرعية الدولية. ورغم أنها لا تغطي كل العورات، فإنها تدل على أنه ما زال هناك بعض الحياء، قليل جدًّا ولكنه مفيد. والله أعلم.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.