… وقفت طويلًا أمام الآية الكريمة: (). وأود أن أسأل لماذا اقترن الدين بالكمال واقترنت النعمة بالتمام؟ … ورجائي أن يتكرم الأستاذ مشكورًا بالبيان على صفحات الأخبار.

محمد عبد الودود محمد، كلية العلوم، جامعة أسيوط

ونقول للطالب المجتهد إن هذه الوقفة الطويلة قد تقصر إذا ذكرنا الفرق بين عالم الروح والضمير وعالم الحياة الدنيوية … حياة النعمة والمتاع.

فعالم الروح قابل للكمال؛ لأنه من أمر الله وهو مطلق الكمال، وعالم النعمة الدنيوية — على اختلاف معانيها — محدود بالعدد أو بالمقدار أو بالأوقات والأمكنة، وتمامه مرتبط بالغاية التي ينتهي إليها حسابه المقدور.

وتذكرنا هذه التفرقة «بالمخلص» المنطقي الذي لجأ إليه فقيدنا لطفي السيد — أستاذ الجيل — حين أحرجه أنصار السيادة العثمانية، فقالوا إنه يرتكب جريمة الخروج على سيادة الدولة وجريمة الخيانة العظمى بطلب الاستقلال التام عن الآستانة.

قال رحمه الله ما فحواه: إن الاستقلال التام غير الاستقلال الكامل، ثم ضرب المثل بالطفل الذي يُعتبَر إنسانًا «تام التكوين» ولكنه لا يُوصَف بالكمال الذي لا يبلغه الإنسان كائنًا من كان.

ويُذكَر الشيء بالشيء، كما يُقال، ويُذكَر أستاذ الجيل بأستاذ الجيل على هذا المنوال!

كان — رحمه الله — يفرِّق بين تسمية الحزب السياسي بحزب الأحرار وتسميته بحزب الحريين ترجمة للحزب الليبرالي … لأنه يقول — بحق — إن الحزب المعارض للحريين ليس من العبيد ولكنه قد يُوصَف بأنه محافظ على التقاليد في أنظمة الحكم، وقد يُقال عنه إنه ليس من «الحريين» الذين يدينون بتطبيق مبادئ الحرية في حكم الشعوب، ولا سيما الشعوب الأجنبية أو شعوب بلاد «المستعمرات».

وفي هذا البيان الوجيز جواب للأديب «عبد الحكيم عبد الوهاب داهر» الطالب الحقوقي بجامعة الإسكندرية، الذي يسأل عن معنى قول الدكتور لويس عوض أن أحمد لطفي السيد كان من المؤمنين بفلسفة الديموقراطية الليبرالية، ثم يسأل: لماذا سُمِّيَت بالليبرالية؟

ومفهومٌ بَعْدَ ما تقدَّم أن الليبراليين هم الحريون، أو هم غير المحافظين على تقاليد الحكم في بلاد الاستعمار.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.