ما من سلبية من سلبيات حياتنا إلا وقد عرفناها كما نعرف صورتنا في المرآة، بل درسنا أبعادها وأسبابها وعواقبها في العديد من المؤتمرات. وما المجالس القومية المتخصصة إلا مؤتمرات دائمة، وطالما شخَّصَت الداءَ ووصفت الدواء، ولو أخذنا التوصيات مأخذ الجد لكان الحال غير الحال، فما ينقصنا حقًّا هو الإقدام على التنفيذ.

والتنفيذ لا يؤخره نقص الاعتمادات المالية وحدها، ويشهد على ذلك فداحة الديون، ولكن تعترضه في كثير من الأحايين تقاليد بالية، ومصالح ذاتية، وبيروقراطية عمياء، ولكن ألاحظ في العهد الأخير أن المؤتمرات يتغيَّر مجراها وأهدافها والنظرة إليها، وتكتسب توصياتها اهتمامًا وجدية وعناية لم تكن تحظى بمثلها من قبل. وأقرب مثال على ذلك مؤتمر التعليم، لم يَعُد الكلام صناعة يُراد بها الكلام، ولا شيء سوى الكلام، ولو على سبيل الترويح عن أنفسٍ ضاقت بمعاناتها وعذاباتها.

وكما دبَّت في حياتنا التعليمية حياة جديدة فنحن نرجو بعد مؤتمر الإنتاج أن تتدفق في شرايينه دماء جديدة تخرج بنا من وهدة الخذلان إلى نهضة حضارية جديدة. لم يَعُدْ في الوقت متسع لمتكاسلٍ، لقد أثقلت المشكلات الكواهل حتى ناءت بها، ولا بد من حشد القوى لتعبئة عامة لاختراق التحديات بالحلول الحاسمة مهما بدت غير تقليدية، ومهما بدت قاسية، كان يجب أن نبدأ من قديم، ولا عُذْر لنا على تفريطنا في الواجبات والحقوق، وعلينا اليوم أن نتصدَّى للحقائق، ونتجرع النتائج بعد أن طال بنا النوم والتواكل، وأَلْهَتْنا الأحلام والأماني … نحن نعيش اليوم في عهد الحقيقة والواقع، والألم والمجد.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.