كلما راجعنا حوادث الحاضر والماضي ثبت لنا ثبوتًا قاطعًا أن التاريخ لا يُكتَب من نسخة واحدة، وأننا إذا أردنا أن نصل إلى الحقيقة في حادثة كبيرة أو صغيرة كان علينا أن نقرأ تاريخها من صديق ومن عدو، ومن محايد ومن مستقل لا يبالي الخصومة والحياد، ومن مؤرخ نزيه يُحْسِن الفهم والتعقيب على مختلف الروايات، ثم نغبط أنفسنا بعد ذلك أن وصلنا إلى الحقيقة بغير تحريف أو التواء.

وكأننا لم نكتب في هذه المقالات ما فيه الكفاية لبيان هذه الحقيقة القديمة الجديدة الباقية بعد كل تاريخ، فوجب أن نزيد شيئًا عليها يمتد بها خطوات بعد ما ذهبنا إليه؛ إذ ليس تاريخ الموتى هو المركب الصعب دون غيره، بل مثله في الصعوبة — أو أصعب منه — أن نكتب التاريخ عن الأحياء.

وكاتب هذه السطور حي يؤرخ ويكتب في الصحف، ولا يمنع ذلك أن يُقال عن شخصه وعن رأيه ما يخالف الواقع وتثبت مخالفته بأقل تحقيق.

وقد أُشِيعَ عن شخصه ما تأبى عليه الأنفة أن يُعْنَى بتكذيبه وما لم يعرض له بالتصحيح إلا بعد كتابته بنحو عشرين سنة، على سبيل الفكاهة وضرب الأمثال لا على سبيل الدفاع والاهتمام.

ولولا هذه المناسبات الفكاهية لكان معذورًا في المستقبل من يزعم أن العقاد تزوَّج وأهْمَلَ زوجته فخرجت تتسكع في الحانات والمواخير؛ لأنه لا يعود إلى منزله قبل الصباح!

ولكن معذورًا من يزعم أنه ابن «بخيتة الزنجية» الغسالة في بلاد النوبة وقد صدَّق هذا «التاريخ» أديبٌ حسن القصد، وعلل به حرارة العاطفة وحدَّة الغضب في نفس العقاد.

ولكن معذورًا من يصدق أنه كائن غريب يموت من الجوع ويملأ جيبه أو جيوبه جميعًا بعشرة آلاف جنيه؛ لأنهم قالوا ذاك يوم خرج من الوفد وحمل على الوزارة النسيمية فشمتوا به لأنه سيموت من الجوع، وشهَّروا به لأنه قبض عشرة آلاف جنيه!

وهذه الأقاويل لم نكن نباليها ولا نبالي من يقولها ومن يصدقها، ولكننا في الواقع نعتقد أننا مُقصِّرون في السكوت عن «تواريخ» كثيرة من هذا القبيل، ومنها ما نعلمه نحن، ولا يعلمه غيرنا كما نعلمه؛ لأننا شهدناه واشتركنا فيه ولا نخال أنه يُكتَب على صحة إذا لم نعرض له بالتصحيح أو التعديل.

أهم مراحل القضية المصرية

وبعض هذه «التواريخ» يتعلق بمرحلة من أهم مراحل القضية المصرية وأهم مراحل الحياة الدستورية في وقت واحد، وإظهار الحقيقة فيه لا يحتاج إلى أكثر من الإشارة إلى وقائع معلومة وكلام مسطور منشور.

ولنضرب هنا مثلًا أو مثلَيْن: نضرب المثل — أولًا — بما قرأنا في مذكرات السيدة فاطمة آل يوسف في هذا الأسبوع عن موقفنا من الوفد، وموقفنا من الوزارة النسيمية.

ولا نطيل في النقل والتعليق، بل نذكر ما حدث كما تمليه البيِّنات والوثائق والكلام المسطور المنشور.

مهمتان نسيميتان

تولى توفيق نسيم الوزارة مرتين لغرض واحد؛ وهو تبديل الدستور وتضييق سلطة الأمة فيه بموافقة الحزب الأكبر في مصر، وهو حزب الوفد أو حزب الكثرة الساحقة.

وسنحت لي الفرصة في المرتين أن أُحْبِط هذه المناورة البارعة، فحبطت في المرة الأولى وفي المرة الثانية بحمد الله.

حاول إسماعيل صدقي أن يُضيِّق حدود الدستور فباء بالفشل بعد تجربته المعروفة سنة ١٩٣٠.

فقامت وزارة نسيم بعد تمهيد الطريق تجرب هذه المحاولة بالأسلوب «النسيمي» المعهود؛ وهو أسلوب التحذير والتنويم.

واعتقد النحاس يومئذ أن الوزارة النسيمية مقدمة للوزارة النحاسية، وأنها لا تلبث أن تهيئ الجو للانتخابات وتحسين العلاقات حتى يرجع الوفد إلى سلطانه السابق في البرلمان، وفي الدواوين.

واعتقدت أنا أن نسيمًا يعمل لحساب طويل، وأنه لم يأتِ إلى الوزارة لمهمة تنتهي بعد شهور معدودات.

هل هو علم بالغيب؟!

ولم أكن أعلم الغيب ولا أدَّعي علمه، ولكنني حسبتها بعلاماتها الواضحة الظاهرة لمن شاء أن يلمحها، لولا غشاوة المطامع والأغراض.

اعتقدت ذلك لأسباب عدة، منها أن نسيمًا قال في بيانه إنه سيعيد للأمة دستورًا ترضاه، ولا حاجة إلى هذا اللف لو لم يكن في النية تبديل الدستور.

ومنها أن وزارته ضمت بين أعضائها وزراء من الشبان أصحاب المراكز المضمونة، وعملهم في الدولة أسلم من عمل ينتهي بعد أربعة أشهر أو خمسة ثم لا منصب ولا معاش ولا وزارة، فلو لم تكن مهمة الوزارة تستغرق سنتين على الأقل لكان بقاء هؤلاء الموظفين الكبار في وظائفهم أصلح لهم ولتلك الوظائف على كل اعتبار.

ومنها أنني أعرف سوابق توفيق نسيم في محاولة التعرض للدستور خفية بموافقة الكثرة الوفدية، وقد سنحت لي الفرصة لإحباطها بحمد الله كما سنبينه بعد قليل.

ولقد فاتحت النحاس في ذلك فلم يصدق، وفاتحت النقراشي رحمه الله فلم يوافق ولم يخالف، وتحفَّظ في أجوبته وأوصاني بالانتظار.

ولكنني تناولت الوزارة النسيمية بالنقد، فجَزَتني على ذلك باضطهاد أصدقائي من الموظفين.

وجاءت مسألة «الخبير الاقتصادي» الذي يكون له «حق الاتصال» بالوزير وجاءت الأزمة الدولية التي استحكمت حول حرب الحبشة، وتعاقبت النذر بما نخشاه من دخولنا الحرب غير مستقلين.

توفيق نسيم عبيط!

فاشتدت لهجتي في النقد وتضاعفت هذه الشدة حين قال لي النحاس: إن الرجل عبيط على نياته، لقد أفهمته معنى «حق الاتصال» «فاستغرب وحوقل».

وتوالى التنبيه من جانب الوفد بوجوب الاعتدال، وتوالت حملاتي على الوزارة النسيمية إلى أن كانت تلك الجلسة التاريخية برمل الإسكندرية وقال النحاس كلمته الجافية لي، وقلت له كلمتي الأخيرة، وخرجت من ثمة معولًا على الانفصال.

ولا نعيد تفصيلات تلك الجلسة، ولكننا نكتفي بآخر ما قيل فيها.

قال النحاس: ماذا تصنع يا سيد عباس؟! إن الإنجليز يؤيدون الوزارة، وأنا زعيم الأمة أؤيدها، والأمة معي، فماذا تصنع أنت بقلمك يا سيد عباس؟!

وقلت للنحاس وأنا أشير إلى أعضاء الوفد المجتمعين ﻟ «محاكمتي» في مجلسه: أنت زعيم الأمة؛ لأن هؤلاء انتخبوك ولكنني لست كاتبًا بالانتخاب. ثم رفعت الطبقة إلى حيث ينبغي أن ترتفع، وقلت له: قلمي هذا الذي تستضعفه سيسقط لك الوزارة النسيمية قبل أن ينبري … وسترى عما قريب.

وقد سقطت الوزارة النسيمية فعلًا قبل أن ينبري ذلك القلم، ولا تزال بقيته عندي بعد أن تركت الكتابة بالقلم الرصاص، واضطر الوفد إلى سحب تأييده للوزارة النسيمية، وقال الأستاذ عبد القادر حمزة يومئذ في البلاغ إن الوفد مكره لا بطل في سحبه لذلك التأييد، وإنه لولا الحملة عليه في صحيفة روز اليوسف اليومية لأيدها إلى النهاية.

ودارت الأرض بمن عليها فأصبحت حفلات الوفد تُقام بحماية البوليس، وأُقِيمَتْ حفلة الخطاب الذي ألقاه محمد محمود رحمه الله بقصر الجزيرة، فحضره نيف وعشرون ألفًا من الشبان المتعلمين ومن جمهرة الشعب، ولم يَبْقَ في القصر ولا حواليه موضع قدم للمزدحمين على سماع الخطاب.

قالت السيدة فاطمة آل يوسف في الصفحة ١٧٤ من مذكراتها إن رسولًا جاءها وطلب أن يقابلها على انفراد، ثم قال لها: «إن دار المندوب السامي البريطاني تعرض عليك أن تدفع لك خمسة آلاف جنيه دفعة أولى، ثم ألفَيْ جنيه شهريًّا لمدة طويلة، إذا أوقفت الحملة نهائيًّا على الوزارة.»

وأنا أعلم أنني خرجت من تحرير صحيفة «روز اليوسف» اليومية، وعولت على إنشاء صحيفة مستقلة، واتفقت مع المرحوم الأستاذ عبد الحميد حمدي صاحب «الضياء» على إصدارها فصدرت واحتجبت قبل أسبوعين.

في ذلك الوقت قيل: من أين جاء العقاد بالمال الذي يكفي لإصدار جريدة يومية؟! الآن نقول من أين جاء ذلك المال.

تبرع به الرجل الهمام إبراهيم عامر (باشا) رحمه الله، ولم يكن من المستطاع أن يظهر بهذا التبرع؛ لأنه صاحب أعمال تجارية كبيرة في مصر والسودان، وظهوره بالمعاونة على تلك الحملة العنيفة يومئذ يعرض أعماله كلها للخراب؛ فسمحت نفسه بالإنفاق على معدات الصحيفة ووعد بالمزيد عند الحاجة إليه، فلم أسمح لنفسي بطلب المزيد منه بعد أن علمت أن الصحيفة قد حُورِبَتْ في الأسواق حربًا لا هوادة فيها، ولو كان مالي الذي أنفق منه لمضيت في الإنفاق حتى ينفد، ولكنه مال لا أستبيح التضحية به على غير جدوى.

وخلاصة الحكاية كلها أن السياسة البريطانية اعتبرت بالدرس واعتقدت أن تأييد النحاسيين لوزارة من الوزارات لا يكفي وحده لضمان التأييد من الرأي العام، وأشفقت أن يتسع باب النقد في أثناء المفاوضات، فأرادت أن تغلق ما استطاعت إغلاقه من ذلك الباب.

وبعد، فإنني لم أخرج من تحرير «روز اليوسف» اليومية للسبب الذي ذكرَته السيدة في كتابها.

والسبب الذي ذكرَته في كتابها هو كما جاء في الصحيفة ٢٠٩:

… في إحدى المرات أرسل لنا العقاد مقالًا كتبه صديق له اسمه «أبو سيف» على ما أذكر قد ملأه بالمطاعن الجارحة، وأطلعني كامل الشناوي على المقال، فرأى عدم نشره وتناقشنا في الموضوع طويلًا، وقال لي الحاضرون إن عدم نشره سوف يُغضب العقاد، فما كان مني إلا أن أخذت المقال فمزقته وألقيته في سلة المهملات … وفي الصباح لم يجد العقاد مقال صديقه في الجريدة، فذهب إلى جريدة الأهرام في ٢٠ ديسمبر سنة ١٩٣٥، وكتب فيها بيانًا يقول فيه إنه تخلى منذ أمس عن التحرير في جريدة «روز اليوسف».

إنني لم أخرج من تحرير الصحيفة لهذا السبب، وليس بالسيدة حاجة إلى مراجعة ذاكرتها؛ فحسبها أن تراجع العدد ٢٣٨ من السنة الأولى لترى في الصفحة الرابعة منه مقال الأستاذ كليم أبي سيف منشورًا في أحسن مكان مخصص لتلقِّي المقالات، وربما كانت السيدة تجهل السبب الصحيح، ولكنه غير ما ذكرَته على التحقيق.

قبل تحطيم أكبر رأس

أما المناورة الثانية التي كان من حظي أن أحبطها لتوفيق نسيم أو القصر على الأصح، فهي مناورته بعد تسليم الدستور للتغيير والتبديل فيه تضييقًا لسلطة الأمة وتوسيعًا لسلطة القصر والحاشية، وتدبير ذلك كله بموافقة الأكثرية الوفدية.

كان سعد يومئذ منفيًّا في جبل طارق وكان رجال الوفد الأولون مسجونين في معتقل ألماظة، وكان الوفد القائم مؤلفًا من المصري السعدي بك وزملائه، وكان توفيق نسيم يعتقد أنه يطوي هذا الوفد بالمجاملات والكلمات الطيبات، فكتب في جواب مذكرة الاحتجاج من دار المندوب البريطاني على قتلى الإنجليز يقول لهم: هذه الحوادث ترجع إلى تجاهل الأكثرية. وطفق يدعو أعضاء الوفد إلى المقابلات الخاصة وإلى صلاة الجمعة مع الملك فؤاد بمسجد عابدين، وكانت صحيفة الأفكار — لسان حال الوفد يومئذ — بجوار مدخل القصر من ناحية المسجد، فكنا نرى هذه الاتصالات ونستريب بما وراءها، وبالغ توفيق نسيم في المجاملة فرخص للأستاذ عبد القادر حمزة بإصدار صحيفة يومية باسمه، بعد حرمانه هذا الحق على عهود الوزارات السابقة.

ولم يَبْقَ بعد هذه المناورة، في تقدير توفيق نسيم، إلا أن يصدر الدستور مبدلًا معدلًا، ثم تدخل الأكثرية ميدان الانتخاب على أساسه فلا يرتفع صوت بالاحتجاج عليه، ومَن ذا الذي يُسمَع له صوت في الاحتجاج عليه بعد «أكثرية» الأمة؟! أهي الأقليات؟! إنها بعد الأكثرية لا يُقام لها وزن. أهم الإنجليز؟! ما شأنهم بين شئون النيابة والنواب؟!

يظن بعضهم أن نقمة القصر على كاتب هذه السطور قد بدأت من يوم الوعيد ﺑ «تحطيم أكبر رأس يعتدي على الحرية والدستور».

كلا في الحقيقة، فإنما بدأت هذه النقمة من قبل صدور الدستور، بدأت في اللحظة التي حبطت فيها أكبر المناورات خطرًا على حياتنا النيابية، واتُّخِذَتْ فيها صحيفة الوفد سلاحًا للهجوم على تلف المناورة، بعد أن تمهدت السبل — على تقدير توفيق نسيم — لتبديل الدستور بإقرار ذوي الشأن الأول في ميدان الانتخاب.

ففي السادس من أكتوبر سنة ١٩٢٢ كتبنا نقول: «إن الجمعية الوطنية ما كانت لتبدأ قبل أن تقرر من المبادئ وتعلن من الآراء ما لا يوافق السياسة الخفية التي تم عليها الاتفاق وتراضى عليها الفريقان.»

ولما ذهبت وزارة ثروت باشا وقامت الوزارة الجديدة كتبنا نقول في السابع والعشرين من ديسمبر سنة ١٩٢٢: «كان من المفروض أن تجري هذه الوزارة الجديدة على خلاف سابقتها وأن يكون لها رأي في الدستور غير رأيها، ولو أن الوزارة الماضية تركت الدستور نافذًا مقررًا لفهمنا عذر خليفتها في قبوله والتسليم به، ولكنها تركته قيد التنفيذ بين أيدي مَن يخلفها.»

«وواصلنا الحملة في أوائل سنة ١٩٢٣ فقلنا إن مشروع الدستور لم يتقدم خطوة في هذا الأسبوع، فلا يزال كما تركته الوزارة الماضية معروضًا لمراجعة مجلس الوزراء بعد مراجعة اللجنة التشريعية، ولا تزال الإشاعات تتردد عن إصرار الإنجليز على حذف المادة الخاصة بالسودان فالفرصة إذن سانحة لتذكير الوزارة برأي الأمة في هذا الدستور، وإنها تطلب منها إصلاحه قبل عرضه على جلالة الملك، ولا تقبل بحال من الأحوال حذف الإشارة الواردة فيه إلى السودان ولو أدى الأمر إلى وقف العمل وصرف النظر عنه … ونحن نكرر للوزارة أن بدء الانتخابات الآن هو خير مُخَلص لها من المأزق الذي هي فيه، وأشرف حل تستطيعه لمشكلة الدستور، فإذا اجتمع للأمة بعد شهر أو شهرين مجلس نيابي صحيح التمثيل، لم تعمل الأغراض في ترشيح أعضائه ولم تتدخل الإدارة في محاباة حزب من أحزابه فقد تسلمت الأمة زمام أمرها وأصبحت صاحبة الرأي الأول والأخير في قضيتها …»

كان من المتعذر إسكات هذه الصيحة في صحيفة الوفد، وكان من المستحيل أن يقول أحدٌ لكاتبِ هذه السطور إن السكوت عن تبديل الدستور مطلوب ومقبول، وقد بدَأَت الحملة بطلب دستور أكمل وأوفى بحقوق مصر والسودان، فليس من المعقول أن نرضى بالدستور وقد نقص واعتراه المسخ بعد تسليمه من الوزارة الثروتية.

كانت هذه الحملة أشبه بالصيحة المفاجئة والوزارة النسيمية تتسور في جنح الظلام، فلما فاجأتها الصيحة وقفت عند السور لا تجسر على الصعود وهي منظورة من جانبيه.

مناورتان للوزارة النسيمية من صنف واحد، وارتباط المناورتين معًا لا يُفهَم على جليته بغير ما قدمناه.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.