يشير الأستاذ «السيد أحمد الصردي» إلى بحث للعلامة الأستاذ مصطفى الشهابي عن كتابة كلمة سورية التي يكتبها الكثيرون ويلفظونها خطأً بياءٍ مشددة وألف، ويذكر الأستاذ الشهابي أن بعض أمهات المصادر أجمعت على كتابة «سورية» مخففة، ومنها: «القاموس المحيط» و«تاج العروس» و«معجم البلدان» و«فتوح البلدان» و«زبدة الحلب في تاريخ حلب» … ثم يقول سيادته: إن من المفيد، أو من الواجب إذاعة بيان على الدوائر الرسمية والمعاهد العلمية لكي تكتب هذا الاسم وفاقًا لما جاء في الكتب المعوَّل عليها.

ويختم الأستاذ الصردي خطابه بالسؤال عن رأي كاتب اليوميات في كتابتها الصحيحة، وفي البيان الذي يذاع عن رسم الكلمة المتفق عليه.

ونرى أن الاتفاق على التصحيح ميسور كل اليسر في هذه المسألة؛ لأن وجه الخطأ ظاهر في مخالفة الرسم الذي ورد في أمهات الكتب المعول عليها، ويكفي مجرد التنبيه إلى وجه الخطأ للاقتراب من الاتفاق على الصواب.

فالذين ينطقون الياء بالتشديد يتوهمون أنها ياء النسبة وأن المدَّ الأخير نيابة عن التاء المربوطة التي تنطق كما تنطق الهاء.

والخطأ في هذا الوهم ظاهر؛ لأن الكلمة التي تنسب إليها «سورية» بالتشديد على هذا الظن لا وجود لها في اللغة ولا في الجغرافية، وليست هناك كلمة «سور» للدلالة على اسم مكان من الأمكنة أو قوم من الأقوام.

وإذا لم تكن الياء للنسبة فلا وجه لتشديدها، ولا يوجد هذا التشديد في الاسم المقابل لها باللغات الأوروبية، ومنها نُقِلَ هذا الاسم Syria.

ويلاحظ أن اليونان كانوا يخطئون في تحديد بلاد «السريان» ويذهبون بها وراء البلاد الآرامية من السلالة السامية العامة، وقد كثر ذلك بعد ظهور الدين المسيحي وشيوعه بين فلسطين والشام، فإن الذين دخلوا المسيحية اختاروا اسم السريان وفضلوه على اسم الآراميين الذين بقوا على عقائدهم الوثنية أو الإسرائيلية. وعمَّت هذه التفرقة بين أتباع الكنيسة الشرقية، فسبق إلى الظن بعد حين أن بلاد السريان غير بلاد الآراميين، وأن سورية هي التي تنسب إلى السريان أو إلى اسم لهم قديم قريب من هذا الاسم، وليس لهذا الظن أصل في التاريخ ولا في تقويم البلدان.

ومما أكد هذا الوهم أو هذا الخطأ أن أصحاب الأناشيد الثورية في أيام الحكم الفرنسي قد رمزوا إلى اسم سوريا باسم «ثريا» وثبت التشديد على الياء من التزاوج بين الاسم الرمزي والاسم الأصيل، وقد رأينا من العامة من يسبق إلى ظنه أن ثريا وسريا اسم واحد في أصل وضعه؛ وبخاصة لأن الواو بعد السين لا تظهر في النطق الدارج، كما هو الشأن في حروف المد على اختلافها.

ومتى أمكن التحقيق من أسباب الخطأ فمن السهل أن تتفق الأقوال والآراء على الصواب.

***

ونستطرد من هذه الملاحظة اللغوية إلى طائفة من الملاحظات اللغوية وردت إلينا حول كلمات: المرناء والتلفاز والإذاعة المرئية، وكلها موزعة بين استحسان الاختيار من مادة «رنا» العربية إذا أردنا أن نتحاشى نقل الكلمة الأوروبية بلفظها ووزنها. أما من رأى الإبقاء على اللفظ الأوروبي فهو يفضل إجراءه على وزن من الأوزان العربية كالتلفاز أو التلفز بوزن جعفر. ويقول الأستاذ «عبد القادر عبد السيد سليم» المدرس بدار المعلمات العامة: إننا إذا عدلنا عن كلمة «التلفز» بوزن جعفر إبقاءً على مصدر التسمية، فكلمة «المرني» العربية أصلح من كلمة المرناء أو المرناة؛ لأن المرني اسم المكان الذي يحصل منه «الرنو» وهو مطابق لوصف التليفزيون. أما المرناء فهو اسم آلة، وآلة الرنو هي العين …

ولا حرج في استخدام اسم الآلة — في الواقع — للدلالة على البصر والسمع كما نطلق السماعة والنظارة على الآلات وهي لا تسمع ولا تبصر، وإنما يحدث السمع من الآذان والعيون.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.