السيد «فولكان» خازن النيران في جوف الأرض يتفقَّد مساكنه المهجورة من قديم الزمن، ويسمعنا صوته منها مرات في السنة، وربما غبرت السنون قبل ذلك ونحن لا نعلم أنه هناك، بل لا نعلم أنه كان هناك يومًا من الأيام.

كانت صحراؤنا الشرقية مقرًّا قديمًا للسيد فولكان، إن صح أن يكون في الأرض مقر لهذا الطارق المغوار، الثوار الغوار، السالب لكل قرار.

وكان من آثاره صدع البحر الأحمر وسلسلة الجبال التي في جواره، وقد يكون وادي النيل نفسه بعض هذه الآثار.

ومضت السنون والقرون واتقدت جوانح السيد فولكان شوقًا إلى مأواه القديم، فهذه هزاته التي تضطرب بها حنايا الأرض بين آونة وأخرى، أو تضطرب بها حناياه.

هذا في رواية.

وفي رواية أخرى أن السيد فولكان مظلوم، وقد يلحق الظلم في هذا الزمان، حتى بخازن النيران.

في رواية أخرى — والعهدة على صاحب كتاب السماوات والأرض — أن قشرة الأرض هي التي تطفو بمن عليها، وأن بقاعًا منها تزحف من مكانها قيراطًا في كل شهر على وجه التقريب، وأن آباءنا الأولين في عصر بناة الأهرام لو عادوا اليوم لوجدوا أهرامهم قد تزحزحت عن مكانها الأول نحو ميلين ونصف ميل إلى الجنوب.

ولا ذنب للسيد «فولكان» على هذا الحسبان، فهي الأرض التي تهتز إليه وتحتوي عليه، وهي التي تتقلقل وتتنقل، ولا تبالي من فوقها كرامة لمن تحتها، ولو شقي الإنسان بين السيدة «جيو» والسيد فولكان.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.