كان لمنشور الأمراء في الأسبوع الماضي وقع جميل في صدور الناس جميعًا؛ كبيرهم وصغيرهم، غنيهم وفقيرهم، رفيعهم ووضيعهم. وجدنا أمتنا المصرية قد انتعشت منها القلوب ساعة تلاوة المنشور، ووجدنا الجرائد تنشر البرقيات من جميع أنحاء القطر، ثم قرأنا برقية عميد الوطنية سعد باشا زغلول يهنئ فيها الأمة بهذا الفوز الجديد الذي أثبت للعالم أجمع أننا كتلة واحدة لا تؤثر فيها المؤثرات، ولا تتغلب عليها الصعوبات والعقبات.

نحن لا نندهش لفرح الأمة واغتباطها بذلك المنشور الكريم، ولا نندهش لما قامت به سلالة البطل الكبير محمد علي منقذ مصر من الدمار والخراب.

أجل، نحن لا نندهش لكل ذلك، ولكننا نندهش لأمر آخر: وهو أننا نرى الأمراء في كل بقعة من بقاع الأرض بمعزل عن بني جلدتهم، يعيشون عيشة لا تتفق مع روح الديمقراطية التي أصبحت دينًا للناس في العالم المتمدن، ويصاحبون جماعة من جو لا يلائم الجو الذي تعيش فيه بقية الناس، ويضنون على وطنهم بالخدمات التي ربما يعجز غيرهم عن أدائها، فهم في وادٍ والناس في وادٍ.

هذا هو المعروف عن الأمراء، أما أمراؤنا فقد جاء منشورهم طبق مرام الأمة، بل رأينا فيه روح الديمقراطية تتجلى للعيون كالشمس في رابعة النهار.

اليوم نفتخر بأننا ديمقراطيون جميعًا نتحد سويًّا ونتكاتف في سبيل تحرير مصر، تلك البلد التي لم يرتكب أهلها جريمة غير حبهم لها وتفانيهم في خدمتها.

أما أمراؤنا فقد أثبتوا للعالم أنهم مصريون قبل كل شيء، وكيف لا يكونون كذلك وقد تنفسوا هواء مصر وأكلوا طعام مصر وشربوا مياه مصر، فوقفوا حياتهم على خدمة مصر بعد أن ضموا صدورهم لصدور الشعب، والشعب يفدي صدورهم بأرواحه؟

هذه هي سلالة محمد علي الذي جاء إلى مصر ليتخذها موطنًا يعمل ويكد لإنقاذه من الدمار، هذه هي سلالة محمد علي الذي نبغ منها إبراهيم القائد الحربي الذي هزم الأتراك في ربوع الشام، وخلد لمصر مجدًا لا يساويه مجد، والتي نبغ منها إسماعيل الذي أدخل التمدن الحديث إلى مصر؛ ولذا قال: «اليوم أعد بلدي جزءًا من أوروبا.»

ونحن لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نهنئ أمتنا المصرية بفوزها الجديد، ونهنئ أمراءنا الكرام بما نالوه من الثقة في نفوس الأمة.

ولتحيَا مصر وليحيَا الأمراء وليحيَا الاستقلال التام!

كتب هذا المقال بمناسبة انضمام أمراء البيت السلطاني لصف الأمة في الحركة المصرية عام ١٩١٩.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.