من الصعب ألا ينشرح صدرك وأنت ترى لوحة رموز الانفعالات على الإنترنت تتطور من مجرد رموز تعبيرية طباعية بسيطة إلى وجوه تعبيرية متحركة وغنية بالألوان. يعتقد بعض المتشائمين أن المشاعر ليس لها مكان في منظومة تدفق المعلومات في الوقت الفعلي، لكن الواقع هو أن المعلومات المتدفقة مليئة بالمشاعر، المصورة رسوميًّا، والمقروءة آليًّا بالكامل، والتي تستغرق الحد الأدنى من الزمن للانتقال. فيما يلي، يضع إيفان سيلينجر موضة الوجوه التعبيرية في نصابها، فيقول:

ها قد ظهر مخطط الحالة المزاجية، متخذًا مكانه إلى جانب مخطط شبكة العلاقات الاجتماعية (الذي يرتبط على الأغلب بفيسبوك)، ومخطط روابط الاقتباس، والمخطط المعرفي (المرتبط بجوجل)، ومخطط شبكة علاقات العمل (مثل: لينكد إن، ومواقع أخرى)، ومخطط شبكة الاهتمامات (مثل: بينتريست، ومواقع أخرى). مثل كل تلك المخططات، سيتيح مخطط الحالة المزاجية الملاءمة والتخصيص، والاستهداف، والبحث، والاكتشاف، والتنظيم، والدعاية، وسلوكيات الشراء؛ كل ذلك وأكثر.

يأتي مخطط الحالة المزاجية متزامنًا مع بدء ازدهار تطبيقات تمييز الوجوه وتتبع العين. فالكاميرا التي طالما كانت عدساتها موجهة للخارج ستتوجه أخيرًا إلى الداخل. تشير فانيسا وونج إلى إطلاق شركة التدريب عبر الإنترنت مايندفلاش لتقنية «فوكاس أسيست» للآيباد والتي:

توظف كاميرا الكمبيوتر اللوحي لتتبع حركة عين المستخدم. فحين تستشعر هذه الكاميرا أنك قد وجهت نظرك بعيدًا لأكثر من بضع ثوانٍ (لأنك كنت ترسل رسائل البريد الإلكتروني، أو لأن النعاس قد غلبك)، فإنها توقف الدورة [التدريبية]، مما يجبرك على الانتباه — أو على أن تبدو كما لو أنك كذلك — لكي تنهي الدورة.

الخطوة التالية واضحة، ألا وهي أتمتة الأحاسيس. كلما كتبت رسالة أو تحديثًا للحالة، سوف «تقرأ» كاميرا هاتفك الذكي أو جهازك اللوحي عينيك وتعبيرات وجهك، وتحسب حالتك المزاجية بدقة، ثم تلحق وجهًا تعبيريًّا مناسبًا بالنص الذي كتبته. لن يسرع هذا من العملية إلى حد كبير وحسب، وإنما سيغني كذلك عن حاجة الشخص إلى تمحيص مشاعره الذاتية ويجنبنا التشوش المحتمل. إن التغذية التلقائية للرسوم الموضوعية المعبرة عن الحالة المزاجية في مخطط الحالة المزاجية تساعد على تنقية البيانات وإثرائها، وفي الوقت نفسه تعزز كفاءة تدفق المعلومات في الوقت الفعلي. بالنسبة للأطراف الثلاثة المعنيين بإرسال الرسائل المباشرة — مرسل الرسالة والمستلم والمتتبع — تُعتبَر هذه التقنية مرضية لهم جميعًا.

يُصاب بعض الأشخاص بحالة غثيان وجودي معينة وهم يتأملون مثل هذه الموضات. وسيلينجر نفسه يشعر بالقلق حيال عواقب مخطط الحالة المزاجية هذا:

كلما زاد اعتمادنا على تذييل أفكارنا بذات الكلمات (أشعر بالسعادة) والصور (الوجه الباسم) المحدودة المتاحة للجميع على منصة بعينها، باتت هذه الرموز المصممة مسبقًا تشكل الأفكار التي نعبر عنها وتحددها بدرجة أكبر … علاوة على ذلك، تجعلنا قائمة التعبيرات المنسدلة أشبه برسوم كاريكاتورية حية أحادية البعد، رسمتها ردود جي ميل الجاهزة — وهو أسلوب حديث يناسب أجهزة الحاسب الآلي عديمة المشاعر أكثر مما يناسب بشر من لحم ودم. وحسبما أشار مارشال ماكلوهان، إن أدواتنا تشكلنا تمامًا مثلما نشكلها؛ فهي علاقة متبادلة.

في الوقت نفسه، لا يشعر روبنسون ماير بالارتياح تجاه تقنية فوكاس أسيست؛ إذ يقول:

تجبر تقنية فوكاس أسيست الناس على أداء حركة خاصة جدًّا بمقلة أعينهم، وذلك بالنيابة عن «مؤسسة بعيدة»، لكي يتعلموا ما تريدهم المؤسسة أن يتعلموه. إن ذلك ليُعَد إرغامًا للبشر على الانتباه عبر عملية مراقبة خوارزمية؛ شيء شبيه بأحداث رواية البرتقالة الآلية.
كم سيمضي من الوقت قبل أن يتغير الاسم التجاري لتقنية فوكاس أسيست (التي تعني بالعربية المساعدة على الانتباه) إلى أتينشن مونيتور (أي مراقبة الانتباه)، وتُضَمَّن في أحد المقررات الإلكترونية المفتوحة ذات الالتحاق الهائل أو في أحد مقررات جامعة فينيكس؟ كم من الوقت سيمضي قبل أن يجبرك المُعلِن على الانتباه إلى الإعلان الخاص به قبل أن تتمكن من مشاهدة الفيديو الذي يليه؟ وكم من الوقت سيمضي — كذلك — إلى أن تُستَخدَم تقنية فوكاس أسيست نفسها خارج السياق الذي صُممَت من أجله؟

إنني على يقين من أن كل تلك المخاوف جديرة بالاهتمام، ولكنها جاءت متأخرة. يتعين علينا أن نتذكر ما كتبه نوربرت فينر منذ أكثر من ستين عامًا:

لقد تكلمت عن الماكينات، ولكني لم أتحدث فقط عن ماكينات لها عقول من النحاس وعضلات من الحديد. حين تتحد الذرات البشرية في تنظيم ما تؤدي من خلاله وظيفتها — ليس باعتبارها كائنات بشرية مسئولة وإنما باعتبارها تروسًا ورافعات وأذرعًا — فإن حقيقة أن مادتها الخام هي اللحم والدم لا تهم كثيرًا. فما يُستخدَم كمكون في آلة، لا يعدو كونه مكونًا في آلة.

لكن المادة الخام الآن تتضمن المشاعر بالإضافة إلى اللحم والدم. فإذا كان لديك شعور لا يمكن لوجه تعبيري أن يعبر عنه، ولا يمكن لتطبيقات تتبع العين قراءته — باختصار يعجز أن يكون مكونًا من مكونات الآلة — فهل يكون هذا الشعور قد راودك بحق؟ الإجابة على الأرجح: لا. على الأقل، ستجعلك عملية أتمتة المشاعر دائمًا على يقين من أنك قد شعرت بشيء فعلًا.

Automating the Feels by Nicholas Carr. Rough Type. August 20, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    Abu Tarik Al Masry ·٢٦ يناير ٢٠١٤، ١٧:٣٤ م

    great