عيد البعث والسلام. كان نصرًا، ولكنه لم يكن نصرًا على عدوٍّ بقدر ما كان نصرًا على اليأس والكآبة والعبث والعدمية. انبعثت فيه الروح العربية متألقة متفتحة كما عهدها التاريخ في الزمان الأول، فتوجهت من منطلق تخطيط حكيم نحو واقعية رصينة تتصدى للمشاكل وتنشد السلام … وقد اعتمدت تلك الوثبة التاريخية الكبرى على أساسين لا غِنَى عنهما معًا لأي وثبة حقيقية في شعبنا؛ هما: الإيمان والعلم، إيمان بالله تَخَطَّى بنا عقباتٍ ماديةً ونفسية عنيدة، وبارك خُطَا جنودنا في ميادين القتال ومواجهة الموت، وتنظيم دقيق، وتدريب رائع، واستيعاب كامل لأحدث وسائل القتال وأشدها تعقيدًا واقتضاءً للمهارة والذكاء.

وهكذا تهيَّأ لنا في لحظة تاريخية قيادة جمعت بين الحكمة والشجاعة والوطنية، وجنودٌ تَحَلَّوْا بالإيمان والبسالة والفدائية؛ فانتشلوا مصر من مستنقع العار والهزيمة والقنوط، وأنزلوها بدار العزة والكرامة، وفتحوا لها أبواب السلام والاستقرار والحضارة.

كان ذلك جديرًا بأن يمهِّد للوطن سبيلًا لنهضة شاملة، روحية ومادية، وكم فرح المخلصون واستبشروا خيرًا، فآمنوا بأن ليل الأحزان سيُسفر عن صبح مشرق بهيج. ولكنَّ الانتهازيين أثبتوا أنهم أشدُّ وطأةً وقسوةً على هذا الوطن من أعْدَى أعدائه؛ تربصوا كالغربان، ثم انْقَضُّوا من منافذ الانفتاح، هازئين بتضحيات الشهداء، وثكل الأمهات، يجمعون المال الحرام ويهربونه ويعيثون في الأرض الفساد، حتى أغرقوا البلاد في الديون والمخدرات والانحلال والتطرف والعنف.

تَذَكَّرْ يوم السادس من أكتوبر وقُلْ: إننا سَنُصَفِّي الأوغاد كما صَفَّيْنَا يوم الخامس من يونيو، وسنطهِّر البلاد من السُّمِّ والأنانية والجشع. حسبنا أن نتمسَّك بالأساسين اللذين قام عليهما النصر، وأي نصر، وهما: الإيمان والعلم.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.