توصَّلَتْ دراسة جديدة للأدلة النفسية إلى أن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يؤدِّي إلى تدنِّي الحالة المزاجية لدى المراهقين، إلى جانب سوء الحالة الصحية وسوء التعلُّم.

على الرغم من أن التغيُّرات الهرمونية مسئولة جزئيًّا عن القلق في فترة المراهقة، فإن عدم الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم يساهِم كثيرًا في افتقاد الدافعية وسوء الحالة المزاجية.

نظرًا للتغيُّرات التي تحدث خلال فترة البلوغ، يحتاج المراهقون إلى الحصول على قسط أوفر من النوم مقارَنةً بالبالغين، ويجد معظمهم صعوبةً في النوم قبل الحادية عشرة مساءً، بينما يظل العديد منهم مستيقظًا حتى الثانية أو الثالثة صباحًا.

لا يعود السبب في ذلك إلى ممارسة ألعاب الفيديو أو مشاهدة التليفزيون حتى وقت متأخر من الليل فحسب؛ إذ إن جزء المخ الذي ينظِّم دورةَ النوم واليقظة — النواة فوق التَّصالُبية — يتغيَّر في فترة البلوغ.

كذلك يفرز عقل المراهقين كميةً أقل من الميلاتونين؛ وبهذا يقل لديهم «الدافع نحو النوم».

ونتيجةً لذلك، فإن إجبار المراهقين على الاستيقاظ في اليوم التالي في السادسة صباحًا من أجل الذهاب إلى المدرسة أو الكلية، يعني أنهم يواجهون صعوبةً في الحصول على قسط النوم الذي يحتاجونه، والذي تتراوح مدته ما بين ٨ و١٠ ساعات.

في حين أنه يبدو أن بعض الآباء والمعلِّمين يعتقدون أن المراهقين كسالى، فإن المشكلة في الواقع تعود إلى الساعة البيولوجية لدى المراهقين.

تشير تلك الدراسة — التي تناولت أبحاثًا أُجرِيت على مدار ٣٠ عامًا حول هذا الموضوع، والتي نُشِرت في دورية ليرنينج، ميديا آند تكنولوجي — إلى أن:

… الدراسات التي أُجرِيت حول تأخير بداية اليوم الدراسي أفادت باستمرار بحدوث فوائد فيما يخص صحة المراهقين ونومهم وتعلُّمهم، ولا يوجد دليل يبيِّن أن بدء اليوم الدراسي مبكرًا له تأثير إيجابي على مثل هذه الجوانب.

كيلي وآخرون، ٢٠١٤

أظهر البحث أن المراهقين الذين ينامون دائمًا لفترات أقل يحصلون على درجات أسوأ في المدرسة، ويكونون أكثر عرضةً للإصابة بالاكتئاب، ويتعرَّضون لمشكلات صحية أكثر.

تأتي هذه الدراسة مباشَرةً في أعقاب دعوات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى تأخير بداية اليوم الدراسي بحيث يبدأ في الثامنة والنصف صباحًا، وليس قبل ذلك.

وهذا ليس مستغرَبًا؛ فالأدلة قاطعة.

على سبيل المثال، أخَّرت دراسات حديثة — نُشِرت في دورية جورنال أوف ديفيلوبمينتال آند بيهيفيورال بيدياتريكس — وقتَ استيقاظ المراهقين في إحدى المدارس الداخلية خمسًا وعشرين دقيقة فقط.

اكتشفوا بعد ذلك أن عدد الطلاب الذين يحصلون على أكثر من ٨ ساعات من النوم في الليلة الواحدة قفز من ١٨٪ إلى ٤٤٪.

وتراجَعَ شعورُ الطلاب بالنعاس خلال فترة النهار، وكانوا أقل اكتئابًا، ووُجِد أنَّهم يستهلكون كميةً أقل من الكافيين.

هل ثمة تغييراتٌ في هذا الصدد؟

بدأَتْ بالفعل بعض التغييرات في الولايات المتحدة بحملة «تأخير بداية اليوم الدراسي» ومؤسسة النوم الوطنية.

ولاحظَتْ أكاديمية القوات الجوية الأمريكية — على وجه الخصوص — تحسُّنًا كبيرًا في النتائج الأكاديمية، بعدما طبَّقَتْ سياسةً جديدة لتأخير بداية اليوم الدراسي بالأكاديمية على طلابها البالغين من العمر ١٨ و١٩ عامًا.

وخلص الباحثون في هذه الدراسة إلى أنَّ:

السياسات الجيدة يجب أن تستند إلى أدلة جيدة. وتشير البيانات إلى أن الأطفال يُوضَعون حاليًّا في وضعٍ غير مؤاتٍ للغاية، عن طريق إجبارهم على الالتزام بأوقات تعليم غير مناسبة.

The Secret to Raising a Well-Behaved Teen by Jeremy Dean. Psyblog. September 28, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.