قبل أن نُقْدِم على صنع المسلسلات عن الصفوة من رجالنا ونسائنا العظام علينا أن نحدِّد الهدف منها؛ أهو تقديم صورة فنية عنهم، أم هو عرض شامل لشخوصهم ملتزم بالحقائق التاريخية والنفسية والأخلاقية؟ أم هو إبراز لدورهم الإيجابي في حياتنا؟!

وطبيعي أن كل هدف يتطلَّب معالجة خاصة به، فإذا كانت الصورة الفنية هي الهدف فالخيال يجب أن يلعب دوره، وكذلك مقتضيات الإمتاع والتشويق ولو على حساب الحقيقة المجردة، وإذا كان العرض الشامل هو الهدف فلا مناصَ من الكشف عن الحقيقة بجانبيها الإيجابي والسلبي. أما إذا كان الهدف هو إبراز دورهم الإيجابي، فلعل أصلح وسيلة لذلك هي الفيلم التسجيلي أو التسلسل القائم على التسجيل العلمي التاريخي الذي يتكفَّل بإظهار كفاحهم وفكرهم والملابسات التاريخية التي عانوها وتعاملوا معها.

واعتقادي أن الصورة الفنية قد تضلل الأجيال التي تتعرف عليهم لأول مرة، وأن العرض الشامل قد يتعارض مع تقاليد مجتمعنا ويبدو وكأنه إساءة مقصودة لهم، فلم يبقَ إلا إبراز الدور الإيجابي لهم بالتسجيل الأمين، وهو تكريم لهم، وتحية متجددة لأهل الرأي والكفاح، وتربية وطنية للأبناء والأحفاد. أقول ذلك لمناسبة مسلسل العملاق الذي تراوح بين الصواب والخطأ وبين الإحسان والإساءة، وضيَّع فرصة كان يجب أن تُسْتَغَلَّ على وجه أفضل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.