جاء في القصة التي نشرتها أخيرًا، قصة «هكذا خلقت» أن بطلتها أرادت بعد طلاقها من زوجها الأول أن تحسم كل صلة بينها وبينه، ومن ذلك أن يتبنى ولديها من يتزوجها بعده حتى لا يقرع سمعها اسم هذا الزوج الأول طيلة حياتها، وأنها فعلت ذلك بعد أن مات زوجها الأول، فاتخذت الإجراءات التي نسبت بها ولديها إلى زوجها الثاني.

وقد اعترض صديقي الأستاذ زكي عبد القادر، ثم اعترض صديقي الدكتور طه حسين على ما أثبتته القصة في هذا الموضوع؛ لأن القانون المصري يجري على حكم الشريعة الإسلامية في أمر التبني، وفي سائر الشئون المتعلقة بالأحوال الشخصية، ولذلك لا يجيز القانون التبني، ولا يرتب عليه في أمر الميراث أو في غيره من الأمور ما ترتبه قوانين بعض الدول التي تجعل للمتبنى ما للابن من الحقوق كلها أو بعضها.

وهذا الاعتراض صحيح في ظاهره، ولو أن بطلة «هكذا خلقت» فكرت في أن ترتب على تبديل اسم ابنها وابنتها نتائج قانونية أو شرعية لكان صحيحًا في جوهره كذلك. أمَّا ولم يتجه تفكير البطلة إلى شيء من هذا، فقد كان الحديث في القصة عن التبني تجاوزًا في اللفظ لا يتفق عند تحري الدقة القانونية مع أحكام القانون والشرع، لكن البطلة لم يتجه تفكيرها حين تحدثت عن التبني إلى أن ترتب لولديها عند زوجها الثاني أي حق من الحقوق، وإنما كان كل اتجاهها إلى تبديل اسميهما تبديلًا يعفيها من سماع اسم زوجها الأول.

وذلك ما قدَّره زوجها الثاني منذ اللحظة الأولى، لهذا ذكر أنه يريد أن يوصي بثلث ماله لولدي زوجته، ولو أنه فكر في أن تبديل اسميهما يجعل لهما أي حق في ميراثه لما دار التفكير في الوصية بخاطره؛ لأن الوصية لوارث لا تنفذ إلا إذا أجازها بقية الورثة.

لا شبهة في أن تفكير البطلة في تبديل اسمي ولديها شذوذ دفعها إليه غرورها ودفعتها إليها غيرتها، وكم لهذه البطلة من شذوذ، وشذوذها أكثر وضوحًا لمن فاته ما ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى: () لكن للبطلة من العذر عن شذوذها في تبديل اسمي ولديها، أن نسبة الأبناء لغير آبائهم سائغة في مصر، ولعل صديقي طه، وصديقي زكي عبد القادر يعرفان كما أعرف أفرادًا ينسبون إلى أخوالهم أو إلى بعض أقاربهم ولا ينسبون إلى آبائهم، وتبديل الاسم بحكم قضائي إجراء إداري أعلم أنه كان متبعًا في العهد الذي تتحدث البطلة عنه، ولم يبلغني أن قانونًا صدر بتحريمه.

أما والأمر لم يتعد تفكير البطلة، وتنفيذ هذا التفكير بتبديل اسمي ولديها من غير أن تكون لذلك نتائج قانونية فإن شذوذ البطلة، وأكرر أنه شذوذ، إنما هو تجاوز في اللفظ لما توجبه الدقة القانونية، وليست فيه أي زيادة على ذلك.

وأنا إلى هذا شاكر للصديقين الكريمين، ولكل الذين تكرموا بالكتابة عن قصة هذه البطلة أو الحديث عنها مقدِّرًا لهم كرمهم وفضلهم.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.