(١)

دعا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام العرب فلبَّى دعوته الكثير، وتلكأ القليل ممن أعمتهم الأغراض والمنافع وأضلَّهم تنازع السلطان والسيادة، وقد أتى محمد بكتاب وآيات بينات ومبادئ كانت عقول العرب وطبائعهم مستعدة لقبولها وفهمها قبل نقدها نقدًا ينتهي بالقبول والانضمام إليها، وكان نبأ ظهوره () ؟! النبأ الأعجب، مما سجل في تاريخ الإنسانية، ولم ينقض عليه جيل من الزمان حتى ثلَّ عروشًا كانت ثابتة الأركان، وحطم دولًا عالية البنيان، واكتسح ممالك وإمبراطوريات رفيعة الذرى مترامية الأطراف، ومحا معتقدات عريقة في القدم، وهدم ديانات مرت عليها الأجيال والحقب ولم تنل منها ما ناله الإسلام في عشرين سنة، ويدهش المؤرخ العصري أن يعلم أن سائر الأديان نمت وترعرعت في ظل حاكم ناصر أو ملك قاهر، اعتز به الدين وتأيد حتى رسخت قوائمه وثبت سلطانه، ما عدا الإسلام، فكان الملوك والأمراء والأقوياء يقاومونه فيتغلب عليهم، ثم يحمي المنسوبين إليه فيعتزون به ويستظلون بظله ويعظمون في أكنافه، وكان أول من علا شأنه بذلك الدين العرب أنفسهم، فلم يكونوا قبله في المكان الأرفع ولا المنزلة السامية من الوجود التاريخي فنصرهم نصرًا خارقًا، حتى أصبح علمهم عاليًا خافقًا في آسيا وأفريقيا وأوروبا. وإن سر هذا النجاح وسببه وأساسه هو الهجرة المحمدية التي انتقل بها محمد من مكة الجامدة الآسنة الراكدة العاصية المستغرقة في الماديات المتشبثة بالسلطة الدنيوية، الآخذة من الملذات والأسمار بأوفر نصيب، إلى المدنية الهادئة الهينة اللينة التقية العفيفة المتعلقة بالمعاني والأرواح والمثل العليا الطاهرة.

يفنى البرايا ويأتي الوقت مختلفًا

ليخرج الدهر تاريخًا من الأمم

(٢)

يدل استقراء التاريخ الخاص والعام على صدق القانون السبعي، ومقتضاه أن تكون الفترة الفاصلة بين جسام الحوادث سبعمائة عام تقريبًا، وقد حددت أعمار تلك الفترات تحديدًا دقيقًا في كثير من كتب التاريخ كتجارب الأمم لابن مسكويه، ومروج الذهب للمسعودي، ومقدمة ابن خلدون، وابن الأثير، ومن كتب الإفرنج حوليات تاسيت الروماني وتاريخ انحلال روما لجيبون، ومن قبل هذه التواريخ العالمية أشارت التوراة والتلمود والمشناة وتفاسير الأحبار إلى هذا القانون، يقول بلاكنهيم: «إن تاريخ العالم مقسم إلى فترات قد تدوم الواحدة منها حوالي سبعة قرون، وقد تنقص أو تزيد قليلًا، فقد أسست روما قبل المسيح بسبعة قرون ودام سلطانها ونفوذها سبعمائة عام، وفي نهايتها ظهر المسيح بدين جديد ينطوي على حياة جديدة، وكان ظهوره مؤذنًا بزوال تلك الدولة الرومانية العظمى التي حكمت العالم بالحديد والنار بعد أن فتحته بالقوة والحيلة، وظهر الإسلام في نهاية القرن السابع المسيحي ودامت عظمة الدول الإسلامية سبع قرون، وفي سنة ٧٥٠م نقلت الخلافة إلى بغداد بقيام دولة بني العباس، ثم هاجمها المغول وقضوا عليها وعلى حضارتها.» ا.ﻫ.

ولم يظهر المغول وحدهم لمناوئة الإسلام، فقد ظهر الصليبيون ونهضت أوروبا الحديثة تلك النهضة التي دامت سبعة قرون كانت نهايتها الحرب العظمى في أوائل هذا القرن، وقد بدأت نهضة الإسلام الحديثة في أوائل القرن الرابع عشر للهجرة.

ومن العجيب أن تطبيق هذه النظرية السبعية أو القانون السبعي صحيح في حياة الأمم إذا أخذت كل منها على حدة، فقد استمرت عظمة الإغريق الحربية والبحرية وعهد الفلاسفة سبعمائة عام، ودولة الفرس عمرت سبعة قرون من أول تأسيسها لعهد كسرى، ومضى على حكم الملوك في إنجلترا سبعة قرون، وبقيت أيرلاندا تحت الإنجليز مثلها، ونحن نذكر هذا القانون السبعي لا لأهمية خاصة به، وإن كان في ذاته ظاهرة تاريخية عجيبة تدل على دقة نظام الكون والعالم وخضوع حياة الأمم لمقاييس من الزمان وموازين في الأعمال، ولكن نذكره لعلاقته بظهور الإسلام ونهضته وهبوطه، ثم بداية عهد الإحياء الذي ينبئ بالتجدد والبعث في المائة الرابعة عشرة، وقد أوضح صحة هذا القانون أوزڨالد شبنجلر في كتابه «انحلال الغرب» وهستن شمبرلين في «أسس القرن التاسع عشر»، وولز في كتابه «صورة العالم في المستقبل» فليرجع إليها من يشاء من القراء.

(٣)

إذن كانت بعثة الرسول وهجرته حادثين محتمين، فكتب لهما التوفيق والنجاح على الرغم مما اكتنفهما من مظاهر الضعف، وقد أخطأ من ظن عداوة قريش للنبي وصحابته هزيلة أو وهمية، أو أن زعماء الوثنية ضعفاء النكاية، فقد كان المجتمع القرشي تام التكوين الاقتصادي والسياسي بالنسبة لحالة الحضارة المعاصرة، وذا نظم حكومية وإدارية بارعة، (تاريخ العرب قبل الإسلام تأليف كوصان.) من ذلك أنهم جعلوا جائزة مالية لمن يطارد المهاجرَيْن ويظفر بهما وهو ما تلجأ إليه شرطة الحكومة الغربية الحديثة، ومن الثابت أن محمدًا وأبا بكر كانا منفردين لا ثالث لهما بعد أن تركا بطل الإسلام وسيفه ولسانه علي بن أبي طالب في فراش النبي ليخدع المتآمرين بأن النبي ما زال في داره ولم يغادر فراشه، وإن شجاعة علي في إيثاره وإقدامه على التضحية بنفسه لا تقل عن شجاعة أبي بكر في مصاحبته، وكان من المستطاع أن يُغتال علي في فراش محمد ظنًّا من أهل الوثنية أنه المقصود بأسيافهم وخناجرهم، ولكن حياة علي كانت ضرورية للإسلام فأنقذه الله وهو الفرد الراقد المستسلم لقضائه وقدره، أما محمد وأبو بكر فلم يكونا هاربين ولا مدبرين لينجوا بحياتهما من أخطار محققة محدقة، ولكنهما كانا قاصدين إلى طيبة ليفتحا عهدًا جديدًا ويستهلا عصر كفاح وجهاد وجلاد وسلسلة انتصارات لم يُسبق لها مثيل في تاريخ المعتقدات الدينية.

(٤)

فطن القرشيون بما ركب في غريزتهم من الذكاء وبعد النظر وسعة الحيلة إلى أن ظهور هذا النبي قرين زوال دولتهم المدنية التي نظموها على نسق يشبه نسق المدن الإغريقية، وكان اليونان زعماء النقل البحري كما كان العرب زعماء النقل البري وحلقة الاتصال بين الشرقين الأقصى والأدنى، وإبلهم سفائن الصحراء حقيقة لا مجازًا، كما كانوا مخالطين لكل شعوب البحر الأبيض وشواطئ المحيط الهندي والخليج الفارسي والبحر الأحمر، ومطلعين على شئون الأمم، فلما أدرك سادتهم وحكامهم أن دولتهم قد آذنت بزوال، حصروا همهم في ملاينة النبي وإغرائه، فلما لم ينفع الإغراء والاستدراج، لجئوا إلى التهديد والوعيد، ثم إلى المقاطعة والتضييق في شعاب مكة وغيرها، ثم إلى التآمر والانتقام، فهاجر النبي من مكة؛ لأن الله هداه إلى أن ما بقي من عمره المبارك كاف لتعميم الدعوة ومقاومة ذلك البلد القوي الشكيمة الذي تألب نساؤه ورجاله على النكاية به، ليحتفظوا بكيانهم القومي.

كان المكيون محافظين ورجعيين فلم يرقهم أن يسلموا قلوبهم للأحرار والمتطرفين من حزب محمد وأبي بكر وعلي وعمر وعثمان، وقد تعجب الأجيال التالية وأنسال المستقبل وأخلافهم كيف لم يُقبل عرب قريش وخصوصًا أهل مكة على العقيدة الجديدة، والسر في ذلك أن أرستوقراطية مكة حرصت على مالها وسلطتها ونفوذها وقوتها، ورأت في القرآن والدعوة المحمدية ما يزعزع أركان كيانهم الاقتصادي ويهدمه وهم أصحاب رءوس أموال وعباد للمادة، حتى إن معبودهم هبل لم يكن يتكهن إلا بعد أن يدفع السائل لسادته سلفًا دراهم معدودة، وكان للمال وأرباح التجارة وفوائد الربا واكتناز الذهب والفضة أكبر الشأن، ولكن محمدًا وأصحاب محمد جعلوا المال في الدرجة الأخيرة من الاكتراث، واتخذوه وسيلة لا غاية (وقد رُوي عن حاتم الأصم تلميذ شقيق البلخي أنه سار إلى المدينة فاستقبله أهلها، فقال: أين قصر رسول الله حتى أصلي فيه، قالوا: ما كان له قصر، إنما كان له بيت لاطئ بالأرض، قال: فأين قصور أصحابه رضي الله عنهم؟ قالوا: ما كان لهم قصور، إنما كان لهم بيوت لاطئة بالأرض).

وكثير من المؤرخين يغفلون العامل الاقتصادي في حياة العرب قبل الإسلام وبعده، ومع أنه بجانب الثورة الاجتماعية التي أحدثها الإسلام قلب نظام المال رأسًا على عقب، وحارب الرأسمالية، وحرم الربا، وقدح في البخل، وشرع الصدقة والزكاة، وحفز على صلة ذوي القربى، ونظم المواريث، ورتب حقوق المرأة، وألف القلوب بالبذل وبسط اليد للبعيد والقريب، وبالجملة أوجد طبقة جديدة من أوساط الناس لمقاومة عبادة المال، وحطم المثل العليا التي كان المكيون يمجدونها، ولم يكن هذا الانقلاب بالشيء القليل، والذي غاظ أهل مكة وأحنقهم وأحرق أكبادهم أن محمدًا بلغهم أن هذا التبديل ليس من عنده، ولكنه من عند الله، فهو أمر محتوم واجب التنفيذ؛ لأن إرادته أقوى من إرادة كل هذه الأوثان المعسكرة في الكعبة والمنتشرة في الحواضر والبوادي العربية.

(٥)

يدهش المؤرخ من قدرة محمد على مواجهة الشدائد والاضطلاع بأعقد المشاكل، فهذه المدينة التي هاجر إليها ولم يكن يعرفها من قبل إلا بالوصف ثم بعد زيارته الأولى وهو طفل في حضانة أمه، كانت تضم إلى جانب الأنصار عناصر قوية وعنيدة من اليهود والمنافقين والمعادين من المترددين وغيرهم، وهي طبقات ثلاث يستطيعون أن يتغلبوا على المهاجرين والأنصار، وكان المنافقون واليهود والمعادون من حلفاء قريش أقوياء وأغنياء، والمهاجرون والأنصار ضعفاء وفقراء، حتى اضطر محمد لوضع نظام المؤاخاة، وقد اضطر بعض المهاجرين للعمل البدني لقاء أجور من التمر، ولكن محمدًا رأى أشد الخطر في اليهود الذين جمعوا بين المال والذكاء والجمال ودين منزل سابق لدين محمد ودين سلفه الناصري، إلى حيلة واسعة، ثم خيبة أمل يعقبها حقد دفين ورغبة شديدة في الانتقام، فقد عرف اليهود في محمد النبي المنتظر، ولكن كبرياءهم أبت أن يطأطئوا رءوسهم أمامه؛ لأن القرآن أذاع حقيقتهم فامتدح أنبياءهم وانتقد أطماعهم وعرض بأخلاقهم وقد أعماهم مالهم وأضلتهم شهواتهم، وأصبحوا لا يقدرون الرجال إلا تبعًا (للرصيد) الذي يملكه أحدهم، ولم يكن محمد عميلًا لهم إلا في الاقتراض منهم ولو برهن بعض دروعه، ولم تكن له في صناديقهم وخزائنهم ودائع ضخمة ولا هزيلة؛ لأن كل ما كان يصل إلى يده ينفقه في سبيل الله وفي حشد الجيوش وإعداد الحملات الموفقة، فما زال يمالئهم حسب أمر ربه وطاعة لوحيه، حتى حاربوه في السر والعلن، فدسوا له السم، وأعانوا عليه أعداءه، وحرضوا جيشه على الفتنة، وألفوا حزبًا من (دعاة التردد والهزيمة) وهم المنافقون ومن لف لفهم وتواطئوا على خذلانه، فلم ير بدًّا من ضرورة طردهم من الجزيرة وإقصائهم وقطع دابرهم، فسبق في الوصول إلى الحقيقة المطلقة، وهي أن العنصر المعادي في الوطن يعمل على تدميره وتخريبه ويعطل حياته بعرقلة التعاون، فكانت موقعة خيبر موقعة حاسمة في تاريخ الإسلام، بل في تاريخ العالم، أما النصارى فقد أوصى بهم خيرًا، وكانت بيت المقدس في أيدي المسلمين منذ الفتح العربي، وكان الخليفة عمر يرعى حرمة الأماكن المقدسة النصرانية أيما رعاية وقد سار خلفاؤه من بعده على آثاره وسننه.

قد ندهش لتسامح الإسلام مع المعتقدات الأخرى في حين أنهم لم يألوا جهدًا في النيل منه، وفي الحق أن محمدًا جاء بالقرآن مصدقًا للتوراة والإنجيل وقال الله عنه: إنه خاتم الأنبياء والمرسلين، وقد أمر باحترام النصارى واليهود وسماهم أهل الكتاب تمييزًا لهم عن عبدة الأوثان، وقد اتبع المسلمون ما أمرهم به نبيهم حتى هذا العهد الأخير، وكان ضلع المسلمين في صدر الإسلام مع النصارى بالتخصيص بدليل آية ()، وقد نال اليهود ما استحقوا بعد أن خانوا أمانة الله ونكثوا بالعهود وحاربوا نبيه.

حرَّمت الشريعة الإسلامية الربا كما أن الشريعة المسيحية حرمته تحريمًا لا يُوصف وكانت متشددة في ذلك ما استطاعت، فكانت النتيجة أن اليهود انبروا في الميدان وظلوا قرونًا عديدة محتازين التجارة يجنون ثمارها، لا يشاركهم في ذلك مشارك ولا يزاحمهم مزاحم، وكانت الشريعة الإسلامية قائمة على تكريم العلم، والقرآن حافل بالآيات التي تحث عليه، وكذلك الحديث، فقد جاء فيه (اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد، واطلبوا العلم ولو في الصين، والحكمة ضالة المؤمن، ويوزن مداد العلماء بدم الشهداء يوم القيامة، والعلماء ورثة الأنبياء، وما خلق الله شيئًا أفضل من العقل).

(٦)

من أعمال نبينا عليه الصلاة والسلام تأسيس الرابطة الإسلامية التي جمعت بين قلوب المسلمين في أنحاء العالم جمعًا إنسانيًّا، فجعل العقيدة الروحية فوق الرابطة الجنسية، وجعل للإنسانية مثلًا أعلى بجانب حب الوطن، فقال: إنه من الإيمان، وحضَّ على الإخاء وحب البشرية، وما كانت تلك الجامعة الإسلامية سوى الشعور بالوحدة العامة المثقفة مع فكرة التوحيد ووحدة الوجود، نعم كانت الجامعة الإسلامية العروة الوثقى لا انفصام لها، وقد أنشأها النبي منذ شرع يجاهد بالمدينة، فالتف حوله المهاجرون والأنصار والمؤمنون من كل طبقات المجتمع، ففيهم الرقيق أمثال بلال، والسادة الأعيان كعثمان بن عفان، والأبطال كخالد بن الوليد، وقد ولدت تلك الجامعة التي ربطت بين قلوب المسلمين في المدينة المنورة وهي التي أعانت على هزيمة المشركين بعد قتالهم وتأسيس الحضارة الإسلامية التي يفخر بها العالم.

وفي أثناء الهجرة المحمدية أعد محمد وسائل الاستيلاء على مكة، فقبل صلح الحديبية ونفذ بنوده بالدقة، ونغص حياة القرشيين بالحرب والحيلة، وقلب هزيمة أحد انتصارًا سياسيًّا باهرًا، واستعمل سلاح الدعاية فغزا عقولهم وقلوبهم وأخلاقهم قبل أن يغزو بلدهم، وهزم إرادتهم قبل أن يهزم جنودهم، وهدم حصون نفوسهم، وحطم مثلهم العليا البالية قبل أن يهدم قلاعهم أو يحطم أصنامهم وأوثانهم طائعًا للوحي الإلهي، وتابعًا للمشورة الحسنة من صحابته حتى الأجانب منهم كسلمان الفارسي الذي وهبه لقب الإمارة، كما فعل بعده ملوك أوروبا؛ إذ جعلوا بيسمارك (برنسًا) أو أميرًا، فقال محمد: سلمان منا آل البيت، وكان في كل هذا إنسانًا سامي الأخلاق كيِّسًا، مهذبًا ناضج الرأي لين العريكة سمحًا، لم يجد فيه خصومه عيبًا، وهكذا شهد له الأغيار بعد انقضاء الأجيال فقال ولز في تاريخه العام: «كان محمد أكثر الأنبياء نجاحًا.» ولا عجب ولا غرابة فمحمد هو الإنسان الكامل.

(٧)

كان محمد عليه الصلاة والسلام نبيًّا مرسلًا ومصلحًا ومشترعًا، جاء دينه وهو الأوحد الذي انطوى على شرائع وقوانين سياسية واجتماعية واقتصادية تقوِّم اعوجاج الفطرة البشرية وتُؤهل الفرد للعيشة في المجتمع الإنساني في عيشة راضية راقية، ومكنت لتابعيه تأسيس أعظم دولة عرفها الشرق والغرب، وقد طبقت قواعده وظهرت مزاياه الصالحة في الحروب والمعاهدات والمعاملات الدولية وأثناء السلم، ولو نُفذ بنصوصه لأغنى العالم عن نزاع الرأسمالية والعمال، ولانمحت المشاغبة من الوجود؛ لأن أحزاب الشمال في أوروبا ولا سيما روسيا لا يعملون إلا ببعض قواعده التي تقر العدل والرحمة والمساواة وضمان حرية الفرد وسعادته.

وما كان محمد يبغض شيئًا بغضه الشرائع والقوانين الجامدة التي تقيد العقل فتقوده صاغرًا أعمى، وليس القرآن إلا كتاب هدًى للمؤمنين ورحمةً وليس عثرة في سبيل ترقي المجتمع والآداب والشرائع والقوانين والمدارك العقلية، ونحن الآن في القرن الرابع عشر الهجري ومتى وضع الإسلام في البوتقة وأخرج منه ما علق من الأباطيل الخداعة، عاد إلى أصله وهو توحيد الله تعالى والإيمان بأن محمدًا هو رسول الله عليه الصلاة والسلام. (أهم المراجع: سيرة النبي تأليف بوله، دستور المدنية: لولهاوزن، انحلال الغرب: لشبنجلر، العرب قبل الإسلام: برسيفال كوصان، الطبقات الكبرى: لابن سعد، السنة المحمدية: جولد زيهر، كتب السيرة وتاريخ مكة: للأزرقي.)

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.