نشأنا في عالم تمزقه الصراعات، موزع بين إمبراطوريات متنافسة، تهدده الحروب العالمية والمحلية، وتقوم العَلاقات فيه على تسلُّط القوي على الضعيف واستغلاله، فكان هدفُنا الاستقلال، ثم المحافظة عليه، والحذر ممَّا هو أجنبي، وتوجس الشر من ناحيته.

اليوم نحن نستقبل مطالع عالم جديد، عالم الاتصال السريع، والمعلومات الوفيرة … عالم تتقارب أطرافه، وتتداخل أبعاده، وتتذاوب آراؤه وتقاليده، ويبشر بقيام وحدة جغرافية وحضارية.

حَدَثَتْ في هذا العالم معجزة التلاحم بين أيديولوجياته حتى لتوشك أن تتزاوج ليُولَد منها كائن جديد، وقُضِيَ على الحرب الباردة ليحل محلها تعاون عالمي يستهدف التعاون والحوار.

وممَّا يدعو أكثر من التلاحُم والتآزُر أنه عالم مهدَّد بكوارث طبيعية، كالتلوث، والتغيُّرات الجوية، والأمراض المستعصية، والمخدِّرات؛ مما يستحيل التصدي لها إلا على مستوى العالم، وبجهد البشرية جمعاء.

علينا أن نفكر بأناة وموضوعية في اختيار الأسلوب المناسب للإسهام في هذا العالم الجديد، والاهتداء إلى دور يناسبه ويناسبنا … علينا أن نضع رؤيتنا القديمة تحت مِجهر النقد والبحث. علينا أن نرحب بالأخذ والعطاء، وأن نتخلص من عقدة الخوف والانطواء، وعلينا أن نجد لأنفسنا مكانًا في النشاط الدولي يتَّسق مع مبادئه وتوجُّهاته، وألا نجعل من أصالتنا عائقًا للانطلاق، أو سندًا لصراعٍ يمكن أن يُحَلَّ بوسائل أخرى، ولنجعل من جوهر أصالتنا هديةً نُسهم بها في إقامة البناء الجديد.

إن هدفنا اليوم أن نتخلص من عُقَدِ الماضي المعوِّقة، وأن نستمد من مبادئه الخالدة الطاقة الدافعة للحاضر والمستقبل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.