قال بلاكنهيم: «لا الذكاء والمكر ولا الجمال والنقود، بقادرة — متفرقة أو مجتمعة — على أن تعيد مجد اليهود الذي فقدوه بأطماعهم وأثرتهم واستغلالهم للبشرية على مدى الأجيال والقرون.»

وقال برنزويك: «إن سبب كراهية الإنسانية لبني إسرائيل كراهيةً لا يوجد لها مثيل بين شعوب الأرض، اعتقاد هذه الطائفة السامية أنها شعب الله المختار، وأنها ملح الأرض، وأنها الأمة الفضلى على كل الأمم، وأن الله اختصها بالعناية الفائقة والتوفيق الدائم والنجاح المستمر؛ فانتفخت أدمغتها، وظنت أن أمم العالم مسخرة لخدمتها، وأن العالم ضيعة ورثتها وتركة هبطت عليها من السماء تتصرف فيها تصرف المالك فيما ملك.»

وقال الراباه ليفي في شرحه على التلمود العراقي: «إن إلهكم أعطاكم عهدًا أن تملكوا الأرض وأن تكونوا ذوي السيادة العليا عليها من بعده، فأنتم خلفاؤه بحق، بشرط واحد وهو أن تطيعوه وتنفذوا مشيئته، وأن لا تحيدوا عن وصايا أنبيائكم، وأن يطلق أيديكم في الوجود، وأن ما قد يلحق بكم من الأذى، فلا دخل للناس فيه، إنما أصبع الرب هي التي تعمل عقابًا لكم على خطاياكم وعصيانكم.»

وقال يواقيم هانس من علمائهم الذين ارتدوا وانتحلوا المسيحية: «أصل اليهود قبيلة سامية، جاءت من وسط جزيرة العرب في فترة من تاريخ العالم لم يدركها التاريخ، فعبروا نهر الشريعة (ولذا أطلق عليهم اسم العبريين من العبور) فحطُّوا رحالهم، ورعوا إبلهم في أماكن خصبة، ثم هجموا على الشعوب المتحضرة هجوم القبائل البربرية التي شوهدت في القرون الوسطى، فكان دخولهم إلى مصر بالحيلة والتسرب، فإن يوسف بن يعقوب الذي صارع أعظم قوة في الكون، في ظلام الليل، ولم يعتقها حتى باركته، هو الذي مهد لهم السبيل، وعبَّد طريق الاستعمار في مصر، وتمكن اليهود من السلطة في عهد فرعون ضعيف، يؤمن بالغموض والخفاء وتفسير الأحلام، ويطمع في استغلال الشعب والتحكم فيه بالإفقار والتجويع، وقد وجد فيهم خير معنى على بلوغ مآربه ضد شعبه، ولكن إضعاف المصريين وكسر شوكتهم بالقحط والإدقاع لم يكن لصالح فرعون، بل كان وسيلة لإدخال قبيلة أجنبية جائعة، لم يكن لها شرع ولا قانون، فلما زال حكم هذا الفرعون وانقرض النسل النابغ من آل يعقوب، حدث رد الفعل المنتظر، فتحكم المصريون في أنسال الذين أرادوا إذلالهم، وتحت ضغط المصريين، حكومةً وشعبًا، شعر اليهود بحاجتهم إلى القيادة والقانون، فبعث الله لهم نبيًّا وشريعةً، وهنا نقطة مظلمة في التاريخ، وهي هل طُرد اليهود من وادي النيل ونفوا من المرتع الخصب إلى الصحراء المجدبة؟ أم إنهم فروا بليل يطلبون النجاة؟ الرأي عندنا أنهم طردوا وأخرجوا قهرًا، وتبقى مطاردة المصريين لهم، إن كانوا طردوهم فلا يعقل أن يقتفوا أثرهم، ولأن هذا يفسر أيضًا بأن المطاردة حدثت لأنهم احتالوا على المصريين وسرقوا أكبر نصيب من الذهب، ولم يخلص اليهود من ظلم المصريين وحسب، بل نجا المصريون من استعمارهم.» ا.ھ.

وقل هوستن شمبرلين: «ما زالت الأساطير الفاجعة والنميمة البشعة والتشنيع الأليم يتبعهم أينما حلوا، فهم رمز للتيه والضلال، فاليهودي التائه ليس شخصًا خياليًّا، بل هو في اعتقاد البعض في القرون الوسطى كائن حي، وضحية خالدة يجوس خلال العالم، لا يقر له قرار، ولا يحتويه مكان بعينه، لا يسعه الزمان، ولا تحتضنه مدينة، كُتب عليه الشتات والحيرة، والتنقل الخاسر من بيئة إلى بيئة، ومن وطن إلى آخر، ويزعم البعض من أقوياء الخيال أنه رآه رأي العين، بوجه كاسف، وجبين باهت، ولحية طويلة كثة، يحمل على كتفه خرجًا فيه كنوزه، وفي يده عصا، يأوي كل ليلة إلى مرقده، ثم ينهض مع الفجر ليواصل سيره الأبدي! وقالوا عنهم تهمة شنيعة أخرى وهي التضحية بصبي غير يهودي عشية بعض الأعياد، وهي خرافة لا شك فيها، وأسطورة مفتعلة، ولكنها رمز إلى استغلال الأمم، وذكرى صارخة لصلب المسيح.» ا.ھ.

وقال بيلمان في كتابه (اليهود المعاصرون)، لقد حاول اليهود أن يهدموا حضارتنا، فقضية دريفوس علمتنا كثيرًا، نحن الآن لا نشك في أن هذا اليهودي بالذات، كان بريئًا، ولكن التهمة لم تلصق به تعصبًا، ولكن مصادفةً، ونتيجةً لخطأ ناشئ عن فساد خلقي في نفوس بعض الضباط، ولكن لو لم يكن يهوديًّا، لم يكن لينجو من جزيرة الشيطان، فإن دأب اليهود أن ينقذوا رجالهم مهما كلفهم الإنقاذ من مال وجهد، مثلهم كمثل الكرات البيضاء في الدم البشري، تبادر إلى مكان الجرح في الجسم لتطرد العدو المهاجم، سواءً أكان جرثومة مرضية أو عنصرًا غريبًا عن البدن، فقد دفع روتشيلد أكثر من مليوني جنيه في قضايا دريفوس، ودفع أرباب هذا البيت الغني عشرة ملايين روبل ذهبًا لإنقاذ بوجروف اليهودي الروسي الذي اتهم في أوديسا سنة ١٩١٠ بأنه ذبح صبيًّا ليلة العيد ليخلط دمه بفطير الفصح، وكان بريئًا، ولكن تعصب الأرثوذكس في روسيا القيصرية أدى إلى تطويل القضية، فأحرج موقف اليهود في العالم، ونظرت إليهم الدنيا شزرًا من جديد، وكانت هذه المأساة تتجدد في كل عام في بقعة من بقاع الأرض أو أكثر، ففي إسبانيا الكاثوليكية، وفي دمشق الإسلامية وفي فلسطين وفي مصر، ويحدث أن تقع جريمة فردية من يهودي، قد يكون مجنونًا أو مجرمًا بالفطرة، فترد جنايته إلى تهمة قومية، وما ذلك كله إلا بعض مظاهر البغض العام والكراهية المطلقة التي نزلت لعنتها على الشعب المختار.» ا.ھ.

وقال مينسكي في تاريخ الوطن القومي: «إنهم يبحثون عن وطن منذ الخليقة إلى الآن، فحاولوا الاستقرار في العراق وأرض الكلدانيين، وفي اليمن وسهول روسيا وتركيا واليونان وسوريا وبولونيا وإنجلترا وجاليسيا وكل بلد تظله السماء، ولكنهم دائمًا في قلق وحيرة لا يشعرون بالهدوء، وبجانب قصورهم الشامخة التي تغلق أبوابها الفخمة على أجمل النساء وأفخر الرياض وأغلى الحلل، توجد (الجيتو) أو حارة اليهود، حيث الفقر المدقع، والشيخوخة المعوزة، والجمال الضائع، والاختلاط المريب. طلبوا الوطن في أرض كنعان فأهلكوا الزرع والنسل وأبادوا الشعب تقريبًا، ثم نزحوا إلى أورشليم فهدموها، وفي سنة ٢٠٠ قبل المسيح أغاروا على قبرص وذبحوا في يوم وليلة مائتي ألف نفس حتى صبغوا مياه البحر الأبيض بالدماء، ولم يظفروا بالوطن القومي.

ومع ذلك فإن اليهود المتمسكين الآن بوعد «بلفور» بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، أرض الميعاد على حد زعمهم، قد طبعوا على نقض العهود في كل زمان ومكان حتى عهود الله ومواثيقه لم يرعوها.» ا.ھ.

وقال لوكهارت: «إن الأدب العالمي قد يكون مدينًا لبعض كتَّابهم بتراث ذي قيمة، فإن مؤلفات ماكس نوردو وفرويد وهوبتمان وتوماس مان وأخيه هنريش مان ودامنسكي وديزرائيلي وموروا؛ قد أضافت ثروة جديدة لثمرات العقول، ولكن شرها أكثر من نفعها وإثمها أكبر من خيرها، فإن هيِّنه أفسد أخلاق باريس (؟) ونورداو حلل المبادئ والنظم التي تدعم مدنيتنا وأظهر كسادها وتعفنها وركودها، كما أنذرنا أوزفالد شبنجلر بقرب زوال حضارتنا، وزاد نوردو وكان من زعماء الصهيونية، بأن قتلنا بتهكمه الجارح وسخريته اللاذعة، فتوهم حضارتنا أضحوكة وهزؤًا.

أما فرويد فقد خلق الإباحية الحديثة على نمط الوثنية الإغريقية، ومجد الغريزة بحيث أطلق عنان الشهوات البشرية، ورخص للرجل والمرأة أن يفعلا بجسدهما ما شاء الشبق الكامن في حنايا ضلوعهما، فالتهتك الجنسي لا حد له في رأيه، والولد يغار على أمه من أبيه، ويود لو يموت الوالد ليحل محله (مركب أوديب الملك)، أما الأحلام فلا تفسير لها إلا الاغتلام، وعلاقة الجنس فيها شفاء من كل داء!

وبرر توماس مان عشق الذكور (الموت في البندقية) ووصف مرضى الصدر حيوانات متعاشقة تتخذ من يأس الشفاء عذرًا للتسافد، فمصحات الجبال مواخير للمرضى، تحت مراقبة الأطباء الذين لا يملكون منعهم (الجبل المسحور)، نعم إنه كتب تاريخًا جديدًا ليوسف، ولكنه إحياء لبعض أسفار التوراة بطريقة فنية جديدة فهو بعث للتوراة.» ا.ھ.

يرى القارئ العربي مما تقدم، وهو قطرة من بحر مما وعيناه ونقلناه، أن رأي العالم في اليهود ليس على ما يودون، وقد تحركت مسألتهم بسبب غزو النمسا ومطاردتهم فيها، وكأن العناية الإلهية تنتقم من اليهود في أوربا وأمريكا بسبب ما صنعوا ويصنعون في فلسطين، فهم يحاولون طرد العرب من وطنهم، هؤلاء العرب الذين آووهم وأكرموهم وحموهم وأفسحوا لهم مجالًا في كل مكان خفقت عليه الراية العربية؛ فأعزوهم في بغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة وطليطلة، كان ميمونيد (الفيلسوف ابن ميمون) الذي يسمونه موسى الثاني محترمًا في الأندلس، ثم نزح إلى مصر فاتخذه السلطان طبيبًا، وأقامت له الأمة المصرية وحكومتها منذ عامين حفلة كبرى لإحياء ذكراه في دار الأوبرا الملكية، خطب فيها المرحوم أحمد زكي باشا والدكتور نجيب محفوظ باشا وأحمد عيسى بك وصبحي بك والشيخ السكندري وعشرات من فطاحل العلماء والأدباء المسلمين. وقديمًا أواهم السلطان محمود من ظلم إسبانيا في دولته، وحماهم خلفاؤه من اضطهاد بعضهم البعض، فلما اشتموا رائحة القوة نكلوا بالعرب أيما تنكيل، واستعدَوا عليهم بلفور وقومه مسلحين بوعده المشئوم، ولم يذكروا أنعم الله عليهم ولا نعمة المسلمين، فابتلاهم بهتلر الذي عاد إلى وطنه ودخل برلين دخول الغزاة الفاتحين بعد أن اعتقل عظماءهم وسادتهم في الشهرة والمال، فهل هو متعظون؟!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    Abd Alrahman Azmey ·٢٣ أبريل ٢٠١٤، ١٤:٤٠ م

    مقالة آية في الروعة