لم يكن الشخص الذي اخترع مائدة الولائم — المائدة المستديرة التي تتسع لعشرة أشخاص — يهدف إلى إرضاء المدعوين إلى الوليمة أو حتى منظميها. فقد صممها بهذا الشكل لأن هذا هو الحجم المثالي بالنسبة إلى المطبخ ومقدِّمي الطعام. فالمائدة التي تتسع لعشرة أشخاص هي الوضع الأمثل لتقاطع التوزيع الهندسي لسلال الخبز، وتنسيقات الزهور، وصلصة السلطة. فإذا كانت المائدة أكبر من ذلك فلن تستطيع بلوغ ما عليها، وإذا كانت أصغر فلن تتسع لتلك الأشياء.

ولكن إليكم المشكلة: المائدة التي تتسع لعشرة أشخاص تعزل جميع الجالسين إليها. فلا يمكنك التحدث إلى الشخص الجالس إلى يسارك دون أن تدير ظهرك لمن إلى يمينك، ولا يمكنك أن تتحدث لأحد عبر المائدة، دون أن تضطر للصياح. ومن ثم؛ فإن الشيء الذي أعددته لتحقيق التواصل بين الحاضرين أدى في الواقع إلى نتيجة عكسية. وينطبق ذلك الأمر أيضًا إذا ما دعوت تسعة أشخاص للعشاء؛ فوجود عشرة أشخاص على المائدة يهدم الغاية التي تسعى لتحقيقها.

والأدهى من ذلك أنك إذا تشجَّعت بما فيه الكفاية لأن تستضيف متحدثًا أو لتقديم عرض في الوليمة التي أقمتها، فقد هدمت الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها تمامًا. فستجد نصف الحاضرين ينظرون في الاتجاه الخاطئ، وثمة دوائر ضخمة من الحيز الأبيض الخالي التي لا يمكن لمكبر صوت أن يجتازها.

من تجربتي الشخصية — وأنا أطلعكم على سر قيِّم للغاية هنا — فإنك تحقق نجاحًا كبيرًا عندما تُجلس خمسة أشخاص إلى مائدة تتسع لأربعة. فعدد خمسة أشخاص — ذلك العدد الأولي السحري — يدفع الجميع إلى تبادل أطراف الحديث. وإن اقتراب الأشخاص من بعضهم يزيد صعوبة إيجاد موضع لسلة الخبز، ولكنه يجعل قيام الناس بما جاءوا من أجله — ألا وهو تواصل كل منهم مع الآخر — أيسر بكثير.

وبعد إلقاء آلاف الخطب، يمكنني القول إن أسوأ شيء يمكن لمنظِّم أي حدث أن يفعله هو أن يُجلِس الأشخاص على طاولات تتسع لعشرة أشخاص.

إذا أردت أن تدع منظم الحفلات والولائم يدير الحدث التالي الذي تقيمه، فافعل ما شئت بالتأكيد. ولكن عليك أن تعي أن أهدافه مختلفة عن أهدافك.

The Secret of the Five Top by Seth Godin. Seth Godin’s Blog. September 29, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    سقراط سقراط ·٢٨ مارس ٢٠١٤، ١٥:٤٠ م

    فكرة جميلة