إخواني

أَنِستُ لَدُن مروري بدمشق منذ ثلاثة أعوام بلقاءِ كبيرٍ من كبرائكم فدعاني إلى زيارة جبلكم حيث أكون بين أهل وإخوان، ولما كانت الفرصة ممتنعة عليَّ رغم رغبتي في انتهازها؛ أجبت أن تلك الدعوة في تقديري تستمر موجهة إليَّ، وذلك حتى يتيسر لي أن أُلبِّيَها، فأقصد إلى حماكم، وأرغد بما هو مأثور عنكم من الفضل والكرم.

وها أنا ذي اليوم مقبلة عليكم، إن لم يكن بالجسم فبالفكر والروح، أسير إليكم مسوقة بالشعور معكم، آسية على كل قطرة تُرَاق من دمائكم، متفجعة لكل ما ينزل بدياركم من الرزايا، وأول ما ينطلق به لساني هو التمني أن تكفوا عن القتال، ألا حبذا التهاون والتفاهم في هدوء وأمان! ألا ادخروا قواكم فنحن بها ضانون! احقنوا دماءكم فهي غالية علينا لأنها تيار الأريحية والحياة.

وبعدُ فإني أخاطبكم قوية برعايتكم للضيف فتحققون له كل رغبة، بل قوية بما هو أعظم من ذلك، قوية بما في طلبي من الشرف والواجب وبما فيكم من نخوة ورجولة.

إلى البطل سلطان باشا الأطرش وأعوانه الشجعان أوجه كلامي: ألا اذكروا تقاليد توارثتموها وعادات درجتم عليها في صيانة الأعراض، كونوا أنتم — أيها البسلاء — كما كنتم دائمًا حماة النساء والبنات، ولا تُوقِعوا العادية بجيرانكم وإخوانكم، ولا تجوروا على الأبرياء.

ولئن أنا استنجدتكم وأنتم في تجالد وتطاعن تحدِّق بكم المخاطر والنيران، فاذكروا ما أنا الساعة ذاكرة من أنَّ هِمَم الرجال إنما تُمتَحن في الشدائد، وأن أصدق ما توزن به أقدارهم إنما هو ما يبدو منهم عند البلايا والمحن.

أطلب منكم الجري على عاداتكم القومية من صون النساء في وسطكم، الشرقيات والغربيات منهن على السواء، أطلب مسالمة لجميع المقيمين في جواركم والذين قد تنزلون بينهم بداعي إجراءاتكم الحربية، وأطلب نشر هذه الروح الشريفة بين جميع رجالكم ورجال القبائل والعشائر والجماعات الموالية لكم.

إخواني

أشكركم على ما يهزني من فخر وأنا أخاطبكم بهذه السطور، أشكركم على شَمَم فيكم يَمدني بالشجاعة لأخاطبكم، وبالفخر لأثق أنكم ملبُّون، أنتم الذين لا تخيفكم المدافع والشظايا، إنما تمتثلون لفتاة تخاطبكم باسم الشرف والعدل.

لقد نظمت جمعية الأمم في الغرب دائرة من دوائرها لحماية النساء والبنات، فأثبتوا أنتم أنكم تغارون على المرأة في دياركم أيًّا كانت الجنسية منها والعقيدة! أثبتوا للعالم أنكم بحقٍّ أبناء هذا الشرق، شرق الرسل والأنبياء والأبطال، أثبتوا أنكم «رجال السويداء»، وأنكم أهل نخوة كما أنتم إخوان شجاعة، واعتزوا بتحقيق مطلبي لأنه هَمُّ الرجال الذين يمتثلون للصوت الضعيف يوم يذكرهم بالشرف والحق والواجب.

وأنتم الرجال الرجال.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.