سل أي عربي: أيهما خير للعرب: أن يختلفوا لأسبابٍ بسيطة أو معقدة، أم أن تزول من بينهم جميع أسباب الخلاف؟

سل أي عربي: أيهما أفضل للعرب: أن يواجهوا العالم متفرقين متنازعين، أم يواجهوه كتلة متوافِقة على الأقل في الدوافع والأهداف؟

سل أي عربي: أيهما أنفع للعرب: أن يُنَمُّوا بلادهم، كلٌّ باجتهاده وسعيه، أم يُنَمُّوهَا باستثمار فوائض أموالهم في تكامُلِهم الاقتصادي؟

لا أعتقد أنك ستلقى إجابة واحدة سالبة.

سله بعد ذلك: لماذا لا يتحقق ذلك برغم غزارة دواعيه المعاصرة والتاريخية؟ سوف يحدثك عن الحدود، وبعض الرواسب التاريخية، وذكريات الغزو العدواني الأليمة. ونحن لا نتجاهل الطبيعة البشرية ونستطيع أن نَجِدَ لكل علة عذرًا، ولا نريد أن نبالغ في المثالية ونشدان الكمال، ولكننا نطالب بالاستماع إلى صوت العقل، كما نستمع إلى نداء الغريزة، يجب أن نعترف بأننا في حاجة إلى جرعات من الموضوعية الصادقة.

يجب أن نراجع أنفسنا مرات ومرات، يجب أن نرفع مستقبلنا فوق دوامة الخلافات والأحقاد، وأن نؤمن تمامًا بأنه لا حياة لنا بدون التكتل والتعاون، التكتل والتعاون الاقتصادي والعلمي والثقافي قبل السياسي، لا لقلة أهمية الجانب السياسي، ولكن ليكون البَدء بما يمكن أن نتفق فيه بدون مشقة. وحتى إذا لم يمكن البدء بالتعاون الشامل، فلنبدأ بالتعاون الممكن في حدوده المتاحة.

على أي حال يجب أن نبدأ … ولعل واجب الجامعة العربية الأول في هذه الفترة التاريخية هو العمل على حَلِّ المشكلات وإزالة أسباب الخلاف لإفساح المجال للتكتل المنشود … يجب أن تكون الجامعة هي السبيل إلى التجمُّع الحق.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.