قرأت في جريدة مصر ما يأتي: «إنه سبق أن دعا إلى تعريب القداس حتى يفهمه الشعب القبطي.» وتكررت هذه العبارة في مواضع كثيرة من الصحيفة … وأود من سيادتكم أن تشرحوا هذه العبارة في يومياتكم. وهل يصح على هذا القياس أن يطلق المسلمون على أنفسهم اسم الشعب الإسلامي؟

سعيد مصطفى صيام، مدرس بمدرسة العقاد بالمطرية

وردت كلمة الشعب في كتابَي العهد القديم والعهد الجديد، بمعنى الجمهور الذي يحضر الصلاة أو يستمع للوعاظ ورجال الدين، فلا يراد بها على هذا المعنى أنها تمييز لجنس من الأجناس أو قوم من الأقوام، وإنما يُراد بها أن تُطلق على غير الكهنة والرؤساء الدينيين.

وفي كتاب أشعيا من العهد القديم يُقال في الإصحاح الرابع والعشرين إنه «كما يكون الشعب هكذا الكاهن …»

وفي الإصحاح الأول من إنجيل لوقا أن الشعب «كانوا منتظرين زكريا ومتعجبين من إبطائه في الهيكل.»

وفي الإصحاح الثالث والعشرين منه: «إن بيلاطس دعا رؤساء الكهنة والعظماء والشعب.»

وفي أعمال الرسل أنهما «بينما هما يخاطبان الشعب أقبل عليهما الكهنة وقائد جند الهياكل والصدوقيون.»

فشعب الهيكل أو المعبد بهذا المعنى هو جمهور المصلِّين فيه، غير رئيسه الديني أو الواعظ الذي يُلقِي قداس الصلاة. ومن قال إن العناية اتَّجهت إلى إلقاء القُدَّاس باللغة العربية ليفهمه الشعب، فإنما يعني بالشعب هنا جمهور المصلين. وتسري هذه التسمية إجمالًا على الشعب بالنسبة للكنيسة في عمومها؛ إذ كان لكل معبَد ديني رؤساء وجمهور، وليس في إطلاق العبارة بمعناها هذا تمييز بين قوم وقوم من وجهة التقسيمات المعروفة في علم السلالات البشرية، ولكنه تمييز بين رؤساء الكنيسة وشعبها، قد ينصرف أحيانًا إلى الكلام عن راعي كل كنيسة وشعبها في بلدان القطر الكثيرة، فيقال كثيرًا إن لهذا الراعي شعبًا أكثر من ذلك، وإن الشعب الذي حضر قُدَّاسَ هذا العام أكبر من الشعب الذي حضره في الأعوام الماضية. ولم تجرِ العادة بتسمية المُصَلِّين المسلمين بشعب هذا المسجد أو ذاك؛ لأن المساجد الإسلامية ليست لها هيئات خاصة تستقل بمراسمها وينتسب المصلون فيها إلى الهيئة بجملتها أو إلى عضو من أعضائها، وإنما تطلق «الجماعة» هنا بدلًا من الشعب في صلوات المساجد الجامعة.

أما كلمة الشعب في تقسيمات علم السلالات البشرية، فلا محل هنا لإطلاقها على أبناء دينٍ من الأديان التي يدين بها أناس متَّحدون في أصول السلالة، كما تألَّفت من قديم الزمن قبل المسيحية وقبل الإسلام.

خواطر صحفية

… نقرأ عن تسميتين للرجال: رجل الساعة، ورجل الدقيقة؛ فالأول هو المُحَنَّك أو المُلهَم أو حلال المشكلات، والثاني يخصون به رجل الحوادث أو هو الفدائي على أكبر الاحتمالات … وفي اجتماع «شلتنا» رحنا نتنازع اختصاصات الرجلين، حتى استقر الرأي على ما أوضحت، فما رأيكم في حقيقة ما ذهب إليه جمعنا وأقره بعض صحبنا …

جورجي شنوده عوض، مدير التغذية بجامعة القاهرة

هذه كلمات مصطلحات حديثة يملك كل كاتب أن يتصرف فيها كما يختار لمقصِده من الساعة أو الدقيقة … وقد كُنَّا نقول قديمًا عن البطل المختار لعمل من الأعمال الجِسَام: هذا يومك، وهذا أوانك.

يا أيها الرجل المرخي عمامته

هذا أوانك فاستأذن لنا عمرًا

وليس حديثنا اليوم عن رجل الساعة إلا تصرُّفًا عصريًّا في حديث أجدادنا عن رجل الأوان أو رجل اليوم أو رجل الزمان، وأوحد الزمان.

ومن التفنُّن المقبول أن يتحوَّل رجل الساعة إلى رجل «الدقيقة» أو رجل اللحظة، لمن يقوم بالعمل الذي يتم في دقيقة أو لحظة، ولا يراد به التفرِقة بين عمل دقيقة وعمل ستين دقيقة «مضبوطة» بعدد ما في الساعة الزمنية من الدقائق؛ لأن مهمة رجل الساعة قد تستغرق السنين الطِّوَال، ولكنها لعبة لفظية حسنة للتفرقة بينها وبين حركة المفاجأة التي يتولاها الفدائيون وتبتدئ وتنتهي في لمحة عين. وقد يأتي غدًا من يستكثِر الدقيقة على عمل يتم في جزء من مائة جزء أو ألف جزء من الثانية، كأعمال الإشعاع أو التحام الكهارب والنُوَيَّات، فلا ندري أي حصة من الزمن يستقر به اللقب بين الثواني والتواسيع والعواشير.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.