هل تحب الشهرة؟ ولكن ينبغي أن تفهم معنى الشهرة؟ الشهرة الحقيقية أن يُعرف المرء لدى من يفهم عمله ويقدره، وهي بهذا المعنى تعني التوفيق في العمل والفوز بتقدير عارفيه، فلا يمكن أن يزهد فيها إلا من يزهد في التوفيق والنجاح، وهي كما ترى نسبية ولا يمكن أن تكون مطلقة، فمجال شهرة العالِم محدود بالعلماء الذين يشاركونه تخصصه والعلماء المتصلين بتخصصه وطلابه، على حين أن شهرة «المونولوجست» مثلًا تمتد لتشمل الملايين من البشر؛ لذلك لا يصح أن نأسى لضيق مجال شهرة العالم بالقياس إلى «المونولوجست» طالما أن كلًّا منهما قد بلغ القمة في مجاله، ولا ملامة على الجمهور العريض إذا عرف أحدهما وجهل الآخر، فكل فريق يهوى من يعرفه ويتعامل مع إنتاجه.

ولا وجه لاتهام الجمهور الكثيف في تلك الحال بالجهل أو الجحود، فالهوى هنا دليل على الوفاء لمن تحب أو لمن تسع قدراتك أن تحبه، وعلى أي حال فالشهرة لا تنطبق في جميع الأحوال على القيمة، ويظل العلم فوق قمة الأنشطة الإنسانية وإن حظي رجاله بأقل مساحة من الشهرة العامة، وفضلًا عن ذلك فالعدل يتحقق بطريقته، فقد تدوم الشهرة المحدودة أجيالًا وأجيالًا لقوة إبداعها، وأثرها المتجدد في المعرفة والحياة، وقد تتلاشى الأخرى في الجيل الواحد نفسه.

أقول ذلك لمناسبة ما قيل عن تكريم بعض الرياضيين الأفذاذ المحبوبين، فما أغدق الجمهور عليهم إلا من منطلق حبه وحريته ووفائه، بدون أن يضمر أي بخسٍ لقدر العلم والعلماء.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.