السؤال الذي يجب أن نطرحه وأن نَجِدَّ في البحث عن إجابة له هو: كيف نُحَرِّكُ المواطن غير المنتمي لأداء واجبه نحو وطنه؟ هذا ما يقتضيه الواقع، وما يطالبنا به من عمل لا يقبل التراخي أو التأجيل، وليس هذا يأسًا من الانتماء أو تقليلًا من شأنه، ولكننا قد قُلْنَا فيه ما يمكن أن يقال، شَخَّصْنَا عِلَلَهْ، واقترحنا سبل علاجه، وركَّزنا على دور الأسرة والمدرسة والحزب والثقافة والإعلام في ذلك، غير أنه يبدو أن علينا أن ننتظر وقتًا غير قصير حتى يتهيَّأ لنا جيل من المنتمين يُعْتَمَدُ عليه في البناء والمواجهة، على حين أن مطالب الحياة المُلِحَّة لا تسمح بالانتظار دون إنجاز دائب متواصل، فكيف نُحَرِّكُ المواطن غير المنتمي لأداء واجبه نحو وطنه؟ إذا كنا ننادي لدى المنتمي انتماءه ليتولَّى بدوره شحنه بالإرادة القوية وإرشاده إلى سواء السبيل، فعلينا أن ننادي لدى غير المنتمي أنانيته ومصلحته اللتين يؤمن بهما وينطلق منهما، علينا أن نُعِدَّهُ للعمل كخير ما يكون الإعداد، وأن نضعه في المكان المناسب الصالح لاستثمار ما تعلَّمه، وأن نهيئ له وسائل تحقيق الذات في مُنَاخٍ عادل، وأن نواليه بالحوافز والتشجيع، فإذا قصر بعد ذلك في عمله أو أهمل واجبًا من واجباته أو خان أمانة بين يديه فلا نتردد في أن نُنزِل به العقاب الرادع الذي يجعل منه عبرة للمعتبر.

هذه هي المعاملة المناسبة لغير المنتمي، بل لعلها المعاملة الواجبة في جميع الأحوال وبها يتحقق العدل للفرد والمجتمع وتتحقق الأهداف.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.