جاءت ذكرى الثورة هذا العام، والثورة حقيقة دامغة، ونبض مستمر في قلب الأمة، يعلو على الخصام والمنازعات، ويظلل الأنصار وغيرهم بجناحه المديد. أصبحت إيجابياتها عُمُدًا أساسية في بناء النهضة بمكاسبها الشعبية، وأهدافها القومية، ووثباتها الاقتصادية والاجتماعية، كما باتت سلبيَّاتُها القاتلة تحذيرًا دائمًا للمستهتر، وذكرى للمعتبر، وزجرًا للسادر، وموعظة حية للمُفْسِدين في الأرض من القتلة واللصوص والغافلين. وقد أوشكت يومًا سلبياتها أن تقضي على إيجابياتها، وتقتلع جذور الأمل في إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها، لولا أن أطال الله بقاءها، ومَدَّ في عمرها رحمة بالشعب البريء، فهَيَّأَ لها سبُل التوبة والندم والتصحيح، فواصلت مسيرة الكفاح المرير، متحدية موجات العذاب والصبر والنضال.

كان يمكن أن تنتهي غداة الاعتداء الثلاثي لولا الموقف الدولي، وكان يمكن أن تُصَفَّى بعد ٥ يونية لولا أن استمد الجمهور من يأسه قوة وعزمًا وعنادًا، فبَقِيَتْ لتجدد ذاتها في جهد وتعثر حتى استخلصت لنفسها من الدهر أيامًا منعشة مشرقة مثل ٦ أكتوبر و٢٥ أبريل.

ثم تسلمها عهد عاقل كتب على نفسه أن يكفر عن السيئات، ويصحح الأخطاء، ويعترف بالشعب مصدر القوة والسلطة والتاريخ والحاضر والأمل، وأن يكرس جهده للخدمة والإصلاح، والبعث والتجديد، معتصمًا بالنزاهة والصدق، والأمانة والوطنية، والحكمة، وبفضله اتضحت الرؤية، ووثبت الهمم، وعُرِفَ لكل شيء قدره وواجبه.

فكانت الثورة نفسها من ضمن ما عرف قدره، واعترف بأثره إيجابًا وسلبًا.

فَلْنَدْعُ الله أن تمضي السفينة في طريقها نحو ما يهتف به قلب كل مواطن، آمين.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.