ما إن تهاجِم إحدى اليرقات ثمرةَ طماطم واحدة، حتى يصبح الحقل بأكمله أكثر مقاومة لليرقات.

من السهل أن نحطَّ من شأن ما تستطيع النباتات القيام به، لكنها ليست مجرد ضحايا مستسلِمة لهجمات الحيوانات وتحتاج إلى إنقاذها من خلال التحصينات والمبيدات الحشرية، بل إن بإمكانها إفرازَ سمومٍ دفاعية لتسميم المخلوقات التي تحاوِل أن تتغذَّى عليها. إنَّ كمَّ المبيدات الحشرية الطبيعية الموجودة في طعامنا يفوق بكثير المبيدات الحشرية الاصطناعية التي نرشها على النباتات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للنباتات التواصُل مع بعضها البعض من خلال إطلاق مواد كيميائية في الهواء إنذارًا بالخطر. بعض هذه المواد الكيميائية تجذب الطفيليات التي تقتل الحشرات التي تتغذى على الأوراق، والبعض الآخَر يُخطِر النباتات المجاورة ببدء تكثيف وسائل دفاعها.

لكن ثمرة الطماطم تفعل ما يختلف عن ذلك؛ إذ تطلق مادةً كيميائيةً — تُنقَل بالهواء — تعمل كأحد المكونات لمادة ما، وليس كأداة إنذار بالخطر. وبذلك، تستطيع ثمار طماطم أخرى الحصول على هذا المكون من الهواء وتحوِّله إلى مادة سامة داخل أنسجتها؛ فيمكنها تحويل رائحة إلى سلاح كيميائي.

اكتشف كويتشي سوجيموتو — الباحث بجامعة ياماجوتشي — هذه الخدعة بعدما أطلق سراح الدودة القارضة المعروفة؛ وهي يرقة العث، على نباتات الطماطم المزروعة في وعاء. عادةً ما تتمكَّن الطماطم من قتل نحو ٣٠ بالمائة من هذه الحشرات بنفسها، لكن سوجيموتو أوضح أن وسائل الدفاع التي تستخدمها تزداد قوةً وفاعليةً إذا كانت الطماطم في اتجاه الريح وعكس اتجاه ثمار الطماطم الأخرى التي تواجه هجوم الدودة القارضة. إذا اشْتَمَّتِ الطماطمُ رائحةَ النباتات المجاورة المصابة، فبإمكانها قتل نحو ٥٠ بالمائة من الديدان القارضة التي تهاجمها.

هذه القدرة ناتجةٌ عن مادة كيميائية واحدة تُعرَف باسم هكسفيس (هكسينيل فيسيانوسايد). وفيما يتعلق باحتواء الأنسجة على هذه المادة، فالطماطم التي تعرَّضَتْ للنباتات المصابة تفوق — في احتوائها عليها — الطماطم التي لم تواجه النباتات المصابة ﺑ ٢٤ مرة. وهذه المادة هي أحد المكونات الفريدة المستخدَمة في التمييز بين هاتين المجموعتين.

قد تفترض أن الطماطم تُصنِّع مادة هكسفيس الموجودة في أنسجتها بعدما تَشْتَمُّ مادةً كيميائيةً مُنبِّهة تُطلِقها النباتات المصابة، وهذا الافتراض صحيح جزئيًّا؛ فثمار الطماطم تُصنِّع فعليًّا مادة هكسفيس الخاصة بها، ولكن ليس من فراغ، حيث إن المخزون الاحتياطي من هذه المادة في أنسجة الطماطم يعتمد بالكامل على مُكوِّن يُعرَف باسم (زد)-٣-هكسينول الذي تُطلِقه النباتات المصابة.

أثبَت فريق سوجيموتو هذا الأمر من خلال رشِّ الطماطم بكميةٍ قليلةٍ من النوع المُشِعِّ من المركب (زد)-٣-هكسينول، وترتَّبَ على ذلك أن النباتات خزَّنَتِ الكثيرَ من مادة هكسفيس الإشعاعية، ولكن لم تُخزن النوع الطبيعي من هذه المادة. من الواضح إذن أن الطماطم كانت تُصنِّع المادة بالاعتماد على (زد)-٣-هكسينول الموجود في الهواء، ولا تصنِّعها بذاتها.

هناك العديد من الأمثلة على الحيوانات التي تسرق المواد السامة من فرائسها، مثل بَزَّاق تنين البحر الأزرق الذي يسرق الأجزاء اللاسعة من قنديل البحر، وأفعى النمر حمراء العنق التي تسرق المواد السامة من ضفادع الطين التي تتغذَّى عليها. لكن الطماطم تفعل أمرًا مختلفًا للغاية؛ إذ تسلِّح بعضها البعض بالمكونات الأساسية من الأسلحة، فهي أشبه بالجنود الذين يواجهون نيران العدو بإلقاء أجزاء البنادق والرصاص إلى زملائهم في المجموعة نفسها.

كيف يحدث هذا الدفاع في الطبيعة؟ قام فريق سوجيموتو بمحاولةٍ أوليةٍ في الإجابة عن هذا السؤال من خلال زرع ١٦ نبتة طماطم في حقلٍ ما خارج جامعتهم. وكما هو الحال في المعمل، صَنعَتِ الطماطمُ المزيدَ من مادة هكسفيس حال تعرُّضها لنباتات مصابة.

لكن، كيف بالضبط تحوِّل الطماطم مركب (زد)-٣-هكسينول إلى هكسفيس؟ وهل تعتمد الأنواع الأخرى من النباتات على وسيلةِ الدفاع ذاتها؛ بما أن العديد منها يطلق (زد)-٣-هكسينول عندما تدمِّرها الآفات الآكلة للنباتات؟ هل يمكن أن تنتزع الطماطم المادة الكيميائية من نباتاتٍ أخرى من أجل بناء مخزونها الاحتياطي من المادة السامة؟

Tomatoes Build Pesticides from the Smells of Their Neighbours by Ed Yong. Not Exactly Rocket Science. April 30, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    ناصر الصمود ·١٨ يوليو ٢٠١٤، ١٣:٣ م

    مادة شيقة وتحتاج الئ تفصيل اكثر ودلك لاهمية الخبر شكرا لكم