ألا ترى معي أنه من الغريب حقًّا أن الشباب يريد أن يصل بعمره إلى الشيخوخة، ويتمنى الشباب لو صاروا كبارًا؛ حتى يتزودوا من المعرفة والخبرة … في حين نجد أن الشيوخ وكبار السن يتلهفون على العودة إلى الشباب، ويبذلون كل مرتخص وغالٍ للرجوع إليه! فكيف نوفق بين هذه النقائض التي يقع فيها الأذكياء من الشبان والمحنكون من الشيوخ؟

سمير ناجي بشاي، دبلوم دراسات عليا في الضرائب

… لا تناقض في الأمر؛ لأن الشباب والشيوخ يتصرفون هذا التصرف لسبب واحد، إذ يقارن كل من الشاب والشيخ بين الموت وحالة أخرى، فيفضل الحالة الأخرى على الموت، وليس أمام الشاب إلا أن يفارق الدنيا أو يبلغ الشيخوخة وهي أحب من فراقه لدنياه، وليس أمام الشيخ إلا أن يفارقها أيضًا أو يستأنف الحياة كرة أخرى، وذلك أحب إليه بطبيعة الحال من فراقها.

فإن كان هناك سبب آخر فهو سبب لا تناقض فيه؛ لأن الشاب يتمنى بلوغ الشيخوخة حبًّا للاستطلاع، وشوقًا إلى حالة لم يعرفها؛ ولأن الشيخ يتمنى العودة إلى شبابه بعد أن عرفه وعرف الشيخوخة فلا حاجة به إلى الاستطلاع، ولكنه يفضل أحسن الحالين عنده عن خبرة ودراية.

عدم المبالاة

… سعدت بالاطلاع على الصفات التي نشرتها عنكم الأهرام والتي كانت من أسباب النجاح العظيم الذي أحرزتموه في حياتكم المليئة، وهي من الصفات التي عرفت عن القادة، غير صفة واحدة استوقفتني وأدرت فيها التفكير، وهي: عدم المبالاة بالناس. فلم تكن أبدًا من صفات الكبار، وفي ظني أنها نقلت محرفة، وأن المقصود بها عدم المبالاة بالحاسدين والحاقدين. فهلا أوضحتم سيادتكم الحقيقة للناس؟

السيد فرج، مدير عام جامعة الثقافة الحرة

… أغناني حسن ظن الأستاذ وصدق ظنه معًا عن التوضيح والتصحيح؛ فإن قلة المبالاة بالناس نقيصة مذمومة إذا كان المقصود بها قلة المبالاة بشعورهم والاستخفاف بالإساءة إليهم … ولكنها تحمد، وتفرض، إذا كان المقصود بها أن يعرف الإنسان ما يصنع وما يدع بوحي ضميره وإملاء إرادته، فلا يجعل حياته وقفًا على أهواء المادحين والقادحين وتبعًا لمآرب الراضين والساخطين. وأراني سأعيد للسيد الفاضل مثل الرجل وولده وحماره:

ركب [الوالد] ومشى الطفل فلامته النساء، وأركب الطفل ومشى هو فلامه الشيوخ، وركبا معًا فلامهما أنصار الرفق بالحيوان، ومشيا معًا وأطلقا الحمار أمامهما فضحك منهما أبناء البلد، ولم يبقَ إلا أن يحملا الحمار معًا — كما قال أحد المازحين — فكاد الخلق أن يزفوهما إلى المارستان.

ولا نظن أن الوالد يخطئ بعد ذلك إذا خرج من التجربة بوصية موجزة خلاصتها التي لا اعتراض عليها:

هذه عاقبة المبالاة بأقوال الناس!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.