ثمة قليل من الشك في أن تذكُّر أسماء الأشخاص أمر صعب. لا، لست وحدك في هذا، فالأبحاث تشير إلى وجود شيء غير عادي حيال الأسماء يجعل تذكرها أمرًا صعبًا بصورة خاصة. ويشير بعض الباحثين في الواقع إلى أن أسماء الأشخاص هي الأصعب في التعلم من بين كل الكلمات (جريفين، ٢٠١٠).

قدمت إحدى الدراسات للمشاركين فيها أسماء وسِيَرًا ذاتية وهمية ليدرسوها (كوهين وفولكنر، ١٩٨٦)، وبعد ذلك خضعوا لاختبار لما يمكن أن يتذكروه، وفيما يلي النِّسَب المئوية للمعلومات المختلفة التي تذكروها:

(١) الوظائف: ٦٩٪

(٢) الهوايات: ٦٨٪

(٣) أماكن الميلاد: ٦٢٪

(٤) الأسماء الأولى: ٣١٪

(٥) اسم العائلة: ٣٠٪

إذن، تذكُّر الأسماء أكثر صعوبة من تذكُّر وظائف الأشخاص، وتذكُّر هواياتهم والمدن التي جاءوا منها. ولن تتعجب كثيرًا عندما تعرف أنه مع التقدم في العمر، يصبح معظمنا أسوأ في تذكر الأسماء.

ولكن لماذا؟

وُضِعَتْ مختلف النظريات لتفسير هذا الأمر. وتنصُّ إحداها على أن الكثير منَّا يحملون الأسماء نفسها. ويعتقد الناس أن الأسماء الأولى الشائعة مثل «جون»، وألقاب العائلات الشائعة مثل «سميث» أكثر صعوبة في تذكرها؛ لأنه في عقولنا يتداخل من يحملون اسم جون سميث مع غيرهم ممن يحملون الاسم نفسه.

ومع ذلك، وعلى عكس البديهي، تشير بعض الأبحاث إلى أن الأسماء الشائعة أسهل في تذكرها من الأسماء الغريبة (جيمس وفوجلر، ٢٠٠٧)، في حين تشير أبحاث أخرى إلى العكس؛ لذا فالأمر ليس واضحًا تمامًا (جريفين، ٢٠١٠).

ما خَطْب الأسماء؟

التفسير الأكثر شيوعًا في مجال البحث هو أن الأسماء اعتباطية في الأساس وبلا معنى.

بالنسبة لمعظمنا، لا تفصح أسماؤنا سوى عن معلومات قليلة حول مظهرنا أو شخصيتنا أو أي شيء عنا، ربما باستثناء السن التقريبي، والعِرْق، والطبقة الاجتماعية، وما إذا كان والدانا من المشاهير أم لا (مثل: «مون يونيت»، و«تو مورو»، و«موكسي كرايم فايتر»؛ نعم جميعها أسماء حقيقية لأبناء مشاهير).

على سبيل المثال، إذا كان اسمي «النمر الوردي»، وكنتُ أشبه النمر الوردي، فإنك بالتأكيد ستجد أنه من السهل تذكُّر اسمي (فوجلر وآخرون، ٢٠١١).

المعنى هو مفتاح التذكُّر: يبدو أننا نجد صعوبة في تذكر الأسماء؛ لأن لها روابط دلالية ضعيفة. والغريب أننا نجد تذكر أن شخصًا ما صانعُ أوانٍ (بالإنجليزية potter وتُنطَق «بوتر») أسهلَ من تذكُّر لقبه إذا كان في الواقع بوتر (جيمس، ٢٠٠٤). فإننا تلقائيًّا نعامل الأسماء كما لو كانت بلا معنى، حتى إذا كان لها معنى.

ربما كان ذلك بسبب أننا اعتدنا كثيرًا على عدم وجود ارتباط بين اسم الشخص ووظيفته، أو أي معلومات أخرى عنه. فشخص يحمل اسم «ديف» يمكن أن يكون قاتلًا متسلسلًا مثلما يمكن أن يكون مسَّاحًا مختصًّا بتقدير التكاليف في البناء والهندسة. وفي الواقع، سيكون الأمر مدهشًا إذا التقيت مثلًا بسيدة تُدعَى ميراندا برين Miranda Brain ثم يتضح أنها جرَّاحة مخ وأعصاب (وكلمة Brain في اللغة الإنجليزية تعني «مخ»).

هذا هو السبب في أن إحدى الحِيَل الشائعة لتذكُّر الأسماء هي إجبارُ نَفْسِك على صنع رابط لا يُنسَى في عقلك. وعلى الأرجح هذا أيضًا هو السبب في أن تذكُّر كنية الشخص أسهل من تذكُّر اسمه؛ فللكنية معنى أوضح لأن الشخص يكتسبها بسبب صفة أو حدث معين.

لذا، في المرة القادمة التي تلوم فيها نفسك على نسيان اسم شخص ما، لا تقلق، فهذا أمر طبيعي للغاية. فقط كُنْ ودودًا مع الآخرين وواصِلْ تذكيرهم باسمك، وعندما ينسى شخصٌ ما اسمَك، قم بمواساة نفسك بأبيات شكسبير:

ليس للأسماء معنى! فالذي ندعوه وردًا ينشر العطر وإن غيرت اسمه.

Why People’s Names Are so Hard to Remember by Jeremy Dean. Psyblog. December 19, 2011.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.