… في ختام محاضرات العام لمادة محاسبة الشركات أراد أستاذنا استرجاع مقرر الدراسة سريعًا، وأتى على موضوع الشهرة في شركات الأشخاص، قال إنه منذ انتهى من تدريس المادة في الفصل الأول جعل يبحث في كتب اللغة وقواميسها ليعرف المعنى اللغوي لكلمة الشهرة التي تعني في حسابنا تلك الميزات التي تمتاز بها شركة معينة، فتجعل الأفراد يفضلون التعامل معها على غيرها من الشركات؛ مما يدعو إلى تحقيقها أرباحًا غير عادية … ويقول الأستاذ أنه خرج من بحثه في كتب اللغة بأن الشهرة هي اشتهار الشيء في شنعة؛ أي إنها اشتهار في الشنيع والقبيح ليس إلا … مما جعلنا نشكو من كتب اللغة على لسانه … وبَعْدُ — يا سيدي — أليس هناك تفكير في اتخاذ خطوات نحو تطوير كتب اللغة حتى تساير روح العصر ومقتضياته؟ … إلخ … إلخ … إلخ.

محمد الشحات سيف، بكالوريوس تجارة، عين شمس

قبل التفكير في اتهام اللغة، وفي اتهام كتب اللغة، وفي تطوير كتب اللغة ينبغي أن يكون هناك تفكير في «عملية» سهلة جدًّا؛ وهي العملية التي يتعلم بها الطالب والأستاذ كيف يكشفان عن الكلمة في المعجم اللغوي وكيف يراجعان الألفاظ ومعانيها للاستفادة منها.

ففي أول قاموس فتحته وجدت فيه «شهرة بالفضل كان له فيه شهرة.» ولم أجد قط قاموسًا يقصر معنى الشهرة على الشنعة أو على الصفات القبيحة وحدها.

واللغة العربية غنية بالكلمات التي تقابل أمثالها في اللغات الأجنبية، ومنها غير الشهرة كلمات السمعة والذِّكْر والصيت. وقد عرف العامة قبل الخاصة قيمة الشهرة بالحساب الاقتصادي؛ فأرسلوا مَثَلَهم «المشهور» الذي يُفضِّلون به الصيت على الغنى؛ إذ يقولون: «الصيت ولا الغنى» … وتداولوا كلمة «الاسم» بهذا المعنى فشبهوه «بالطبل» في لفت الأسماع ودعوة «الزبائن» والمشترين، وقالوا عن التاجر والبائع وعارض البضاعة أن له اسمًا كالطبل وأنه ضرب السوق … كما يقرع الطبل الآذان.

ولم يكن الأوروبيون بحاجة إلى «تطوير» لغاتهم؛ لأن هذه الكلمات بمعانيها الاقتصادية لم تُعرَف قبل العصر الحاضر، وكل ما احتاجوا إليه أن يتعلموا كيف يستخدمونها وكيف يجعلون لكل شهرة معنى يناسبها. وعندنا كلمة «الشنعة» تقابل عندهم كلمة Notoriety ولكنها أصح منها اشتقاقًا ودلالةً؛ لأنهم أخذوا كلمتهم من مجرد الملاحظة Note، وهي غير التشنيع، والتجريس، والتشهير، و… و… باللغة العربية.

وليس في تلك اللغات كلمة تفيد معنى الشهرة الحسنة أو السيئة ولا يمكن أن نقابلها في لغتنا بكلمتين وأكثر من كلمتين، فلا بد إذن من تطوير لازم قبل تطوير اللغة العربية، وهو تطوير فتح الصفحات على مواضع الكلمات، ثم تطوير السرعة — بل الهرولة — إلى اتهام الأولين والآخرين؛ لأنها هرولة غير لازمة لنا خطوة أو بعض خطوة، إذا استغنينا عنها بمراجعة كلمتين أو تقليب صفحتين.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    Redouane Ghettas ·٣٠ يوليو ٢٠١٤، ١٨:٢٢ م

    انا احبد لو اننا تمسكنا بقواعد لغتنا ونخلي نحو الفراهيدي وسيبويه.......الخ