أوحى إليَّ حديثٌ أدلى به نيل فيرجسون ونحن نتناول الغداء ذات يوم بتصوُّر قاتم. يرى فيرجسون أنه حتى لو لم يكن الاقتصاد العالمي متجهًا نحو كارثة على غرار ما حدث في ثلاثينيات القرن العشرين، فإنه سيظل عالقًا في حالة من «الكساد» كالتي شهدتها سبعينيات القرن التاسع عشر، يصاحبها ركود وانكماش ماليٌّ طويل المدى. ستكون هذه فترة عصيبة على الجميع، عدا الشعبويين ومَن يروق لهم التظاهر في الشوارع.

يشير فيرجسون إلى أن الفائز الأكبر ربما يكون الصين التي ستحل محل الولايات المتحدة كقوة مهيمنة عالمية، مثلما احتلت الولايات المتحدة سابقًا مكان بريطانيا المثقَلة بالديون في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

لا أعرف الكثير عن الموقف الصيني، لكن بقية المعلومات المتوفرة تبعث على الشعور بالفزع.

أتفقُ مع نيل فيرجسون في أن الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة لن تستأنف النمو السريع في أي وقت قريب؛ ففي ظل هلاك الأصول الذي يُقدَّر بالعديد من التريليونات، سوف يظل نمو الاستهلاك بطيئًا لفترة، وكذا عملية إيجاد محرك آخر للنمو كي يحل محل الموارد المالية.

لكن فيما يخص الدول النامية، لن يكون هذا الوضع مأساويًّا. فعلى كل حال، يعتمد النمو في هذه الدول على قُدْرَتها على استيراد مخزون المعرفة الموجودة بالفعل في دول العالم المتقدمة واستخدام هذه المعرفة؛ وهو مخزون لن يتلاشى أو يتبدَّد بسبب تباطؤ النمو في هذه الدُّوَل.

وما دامت ظاهرة اللَّاعَوْلَمة — التي نحن بصددها — تعني العودة إلى وضع شبيه بما شهدناه في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين لا ما شهدناه في ثلاثينيات القرن نفسه، فستظل فرص الالتقاء قائمة.

ما سيُستبعَد بالطبع تلك الاستراتيجية التي تعتمد على الطلب الخارجي من أجل زيادة العرض في السلع غير التقليدية المحلية (المنتجات الصناعية، والخدمات القابلة للتداول، والمنتجات الزراعية غير التقليدية). ولا بد لاستراتيجية أكثر اعتمادًا على الطلب المحلي أن تحل محل هذه الاستراتيجية التي تعتمد على تخفيض العملة وعلى الفائض التجاري.

وكما أوضحت من قبل، من الممكن تشجيع إنتاج السلع دون إحداث فائض تجاري. والصين هو البلد الذي سيحتاج إلى المرور بأعلى درجات التغيير من هذا النوع، وليس واضحًا أن الصين مستعدة للقيام بهذا التحوُّل.

من ثمَّ؛ ففي نهاية المطاف قد لا تكون الصين الفائز الأكبر.

Is There Life after the Crisis? By Dani Rodrik. Dani Rodrik’s Weblog. May 11, 2009.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.