من القرارات ما تبدو في ظاهرها بسيطة عادية، ولكنها تنطوي على أسرار يتعذر تأويلها، وقد تتسم بسجايا لا تتسم بها غيرها، تتسم بأنها موحية بالعديد من الأفكار والخواطر والرؤى، مثل الرموز الغنية التي تتجاوز تفسيراتها حجمها الطبيعي، وقد يتردد صداها في قلوب كثيرة استنامت طويلًا للسلبية، فتشرق فجأة بالأشواق والآمال. حدث ذلك على غير توقع، وفي حومة التفاؤل تساءل صوت عن: كيف نبدأ بالإصلاح؟ وأجاب بأن على كل فرد أن يبدأ بنفسه، وأن يؤدي في مجاله واجبه كما ينبغي له. وقاطعه صوتٌ ثانٍ بأن الاعتماد على الفرد لا يكفي، وضرب لنا مثلًا بنفسه، كيف عزم على أن يحقق حلمه في موقعه، وكيف اعترضته شبكة من العلاقات المعقدة، والتقاليد البالية، وعفن نظام متجمد، وأنه لا مفر من تغيير أشمل من الفرد وأكبر. عند ذلك تساءل ثالث: هل يعني هذا أن نستسلم للواقع وينصرف كلٌّ إلى ما لا خير منه؟ … لماذا لا يبذل كل فرد ما في وسعه؟ ولماذا لا يخرج بعد ذلك من قوقعته لينضم إلى أي تجمع وطني يناسبه فيزيده قوة ويزداد به قوة؟

وأتابع الحوار في سرور لا مزيد عليه، ها هي ذي أول موجة تصادفني معلنة التمرد على السلبية، ولا يوجد ما هو شر من السلبية في شعب، وقد ظن البعض أنها الموت الذي لا بعث منه. ولكن الإنسان قد يسقط فيفقد ميزاته الباهرة، ولكن ذلك لا يدوم، ولا يمكن أن يدوم، في أعماقنا تعيش غريزتا الحياة والموت جنبًا إلى جنب، ولا بد أن يستعيد الإنسان توازنه في لحظة ما، كرد فعل لقرار حكيم أو عمل صالح أو كلمة مؤثرة، وقد بلغ العناء حالته، فلم يبقَ إلا العمل والأمل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.