وراء كل نهضة مبدأ عام أو فكرة ما تستقطب العقول والقلوب، وتُكتِّل الناس أو أغلبيتهم حول هدف واحد، فإن لم يتهيأ ذلك تفرقت القلوب نحو الغايات الذاتية، واستفحلت الأنانية واستبدَّت الأهواء بالأنفس، ولا يعني ذلك أن يتوقف نشاط الإنسان أو يتلاشى طموحه، ولكنه ينحصر في إنجازات شخصية ويفتقد الروح الجماعية العامة، فلا يحدث نهضة عامة ذات طابع موحد، ولا يطرح غاية عليا يتجاوز بها الفرد ذاته دون أن يلغيها أو يهضمها حقها المشروع، وقد تختلف الأفكار في طبائعها ودرجاتها من النبل والإنسانية والأخلاقية، ولكنها ضرورة لا مفر منها لتجميع الناس حول غاية، ودفعهم في الطريق الشاق الطويل المفضي إلى النهضة، وقد أتى علينا حينٌ من الدهر كانت قضية مصر هي الراية التي تجمعنا، وجاء حينٌ آخر فكانت الديمقراطية هي الهدف، فأيُّ هدف يمكن أن نتكتل حوله اليوم؟ أيكون التفوق العصري لقهر التخلف، والإسهام في الخلق والإبداع العلمي والحضاري؟ أيكون السعي إلى تحقيق قومية أشمل تخلق لنا أرضًا أكبر أمنًا وثباتًا؟ ولكن لماذا نلتمس غاية عن طريق الحدس أو التخمين؟ لم لا نترك الناس يمارسون حريتهم في البحث وتحقيق الذات حتى يتخلق المبدأ العام بطريقة طبيعية، وبانتخاب طبيعي مشروع، فيهدينا سواء السبيل، ويهبنا ما تفقده الجماعة من معنى وجودها ودافعها الإنساني العام نحو النهضة الحقيقية الجديرة بهذا الاسم حقًّا؟

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.