على الأمة الصغيرة في عالم العمالقة أن تفكِّر بمنطق الأمة الصغيرة، ورحم الله امرأً عرف قدرَ نفسه. ونحن أمة صغيرة، قد نُقَارِب العَمْلَقَة إذا تحقق يومًا حلمنا العربي، ولكننا اليومَ أمة صغيرة. وعلينا أن نفكر بمنطق الواقع لا الحلم، ولست أدعو بذلك للتسليم والهوان ثمنًا للوجود والخبز؛ فالأمة الصغيرة تستطيع بالحكمة والعلم أن تضمن لنفسها حياةً كريمةً عزيزةً منيرةً، وما عليها من بادئ الأمر إلا أن تحقِّق أمرين جوهريين:

أولًا: بالنسبة لداخلها أن تُقيم حياتها على دعائم الحرية والعدالة الاجتماعية والعلم والعمل؛ فبغير الحرية لا توجد كرامة، وبغير العدالة لا يوجد انتماء، وبغير العلم لا يوجد تعامل مع العالم، وبغير العمل لا يتحقَّق وجود.

ثانيًا: بالنسبة للخارج، علينا أن نعرف أهدافنا ما هو ضروري منها وما هو كمالي، وعلينا في الوقت نفسه أن نعرف أهداف الآخرين، وبخاصة العمالقة، ما هو ضروري منها وما هو كمالي، وعلينا بعد ذلك أن نُعِيد النظر في أهدافنا على ضوء علمنا بأهداف العمالقة لنقرِّر لأنفسنا سياسة تحقِّق أكبر قدر من الآمال مع أقل قدر من التضحية في سبيل المحافظة على الوجود والكرامة والأمان. وما من اختيار إلا وله إيجابياته وسلبياته، مكاسبه وخسائره. المهم أن يكون الحساب الختامي في صالحنا. وقديمًا صفَّقَ لنا العالم ونحن نصارع للتحرير، فما نفعنا التصفيق ولا هوَّنَ من هول العاقبة، وما زلنا حتى الساعة نكافح ونكافح ونكافح حتى نمهِّد لأقدامنا طريقًا صالحًا للسير، وشَرْبَةَ ماء غير ملوثة، ولقمةً حلالًا بغير اقتراض من الخارج. ولعلنا لو كُنَّا التزمنا بمنطق الأمة الصغيرة منذ مطلع يقظتنا لما وُئِدَتْ نهضة محمد عليٍّ في عِزِّ شبابها، أو انتكست نهضة عبد الناصر في عنفوانها، ولربما كنا اليوم أمةً عملاقة في قيمتها برغم تواضُع حجمها بين الأمم.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.