فقدنا الدهشة، فقدنا الانزعاج، فقدنا الاهتمام، تلاشت صفاتٌ نبيلة كثيرة في حصار الخوف والقلق على لقمة العيش. نحن نعيش في عصر اللقمة، يَرْتَعِد أناسٌ خوفًا من العجز عنها، ويشكُّ آخرون في دوام القدرة عليها، وحتى أصحاب الملايين يتلفتون في توجس، ويتفق الجميع في الاغتراب عن عالم الإنسان وقيمه السامية ومسراته الهادئة.

ومن حولنا تتحقَّق منجزات كبيرة وإصلاحات أساسية، وتواصل قلة مخلصة صادقة العمل ليلَ نهارَ، ولكن العمل الطيب كالعمل الخبيث، يمضيان والناس في شغل شاغل بهمومهم الذاتية. تمر بنا الأحداث أو نمرُّ بها بدون رد فعل أو صدًى في الوجدان، أو رَجْع في التأمل والتفكير، وتهددنا كوارث كونية ومصائب اجتماعية فنرددها لحظة ثم نتحول عنها غير عابئين، لا نفكر فيها بجدية ولا نطالب غيرنا بالتفكير، وكأنما تلوح على مسرح في ملهًى، أو تُومِض في ذاكرة تاريخ قديم.

متى تجيء اليقظة؟ متى تتفجر ينابيع الحياة؟ متى تُستأصل جذور الخمود والسلبية؟ متى تشتعل الجمرات تحت الرماد؟ إنها دعوة للحياة، موجهة أولًا وأخيرًا إلى الذات، لا تطلب عونًا من قوة خارج الذات.

إن ما تقوم به الدولة بطبعه طويل المدى. اطلب العون من ذاتك؛ لديك إرادة تقول للشيء كن فيكون. لا سبيل إلى تجاوز واقعنا إلا بإرادتنا الحرة، والتحديات قد تقتل الضعفاء ولكنها تَخلُق الخالدين.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.